سياسة

المنصوري ترفع سقف التفاوض.. هل يريد «البام» الاحتفاظ بمفاتيح الاقتصاد؟

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر حساسية، بعدما بدأت معالم التفاوض حول الحقائب والمواقع الكبرى تخرج من الكواليس إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تداول معطيات تفيد بأن حزب الأصالة والمعاصرة لا يتعامل مع المرحلة المقبلة بمنطق توزيع الحقائب فقط، بل يسعى إلى ضمان حضوره في عدد من مفاصل القرار الاقتصادي والمؤسساتي.
وبحسب ما أوردته مصادر صحفية، فإن قيادة الحزب تضع ضمن أولوياتها حقائب من قبيل الاقتصاد والمالية، والفلاحة، والصناعة والتجارة والاستثمار، إلى جانب رئاسة مجلس النواب، وهي مواقع تتجاوز في تأثيرها مجرد التمثيل الحكومي، بالنظر إلى ارتباطها بالمالية العمومية والاستثمار والفلاحة والتشغيل والتشريع.
المثير في هذه المعادلة أن الأمر، إذا تأكد، لا يتعلق فقط برغبة حزب متصدر للانتخابات في الحصول على نصيب وازن من الحقائب، وإنما بمحاولة رسم خريطة نفوذ داخل الحكومة المقبلة قبل أن تنتهي المفاوضات مع باقي الأحزاب.
فالاحتفاظ بوزارة الاقتصاد والمالية، في حال تحقق، يعني الإمساك بأحد أهم مفاتيح السياسة المالية للدولة، بينما تتيح وزارة الفلاحة التحكم في قطاع يرتبط بالأمن الغذائي والاستثمار والعالم القروي، في حين تشكل الصناعة والتجارة والاستثمار واجهة أساسية للسياسات الاقتصادية وجذب المشاريع وخلق فرص الشغل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يتعلق الأمر بخيارات تفاوضية لحزب الأصالة والمعاصرة، أم أن المنصوري تتجه فعلاً إلى تشكيل حكومة تكون فيها القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية قريبة من دائرة القرار الحزبي؟
المفارقة أن المنصوري كانت قد أعلنت، وفق تصريحات نقلتها وكالة رويترز، عدم وجود «خطوط حمراء» في مشاورات تشكيل الحكومة، وهو ما يضع التسريبات المتداولة حول بعض الحقائب أمام اختبار سياسي واضح: هل نحن أمام مواقف نهائية، أم مجرد أوراق تفاوضية لرفع سقف المطالب؟
ومن زاوية أخرى، فإن تمسك «البام» بقطاعات بعينها قد يضع حلفاءه المحتملين أمام معادلة صعبة: ما الذي سيبقى للتفاوض إذا احتفظ الحزب بالمالية والفلاحة والصناعة والتجارة ورئاسة مجلس النواب؟
المشاورات المقبلة ستكون كفيلة بكشف ما إذا كان الحزب يسعى إلى حكومة تقودها أغلبية متعددة الأحزاب، أم إلى أغلبية يكون فيها «البام» صاحب اليد العليا في الملفات الاقتصادية والمؤسساتية الأكثر تأثيراً.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية، تبقى أسماء الحقائب المتداولة جزءاً من الكواليس السياسية وليست قرارات نهائية؛ فالتعيين الرسمي وحده هو الذي سيحسم هوية الوزراء والقطاعات التي ستؤول إلى كل حزب. واللافت أن البرنامج المعلن للحزب للفترة 2027-2031 يضع القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والنمو والاستدامة ضمن أولوياته، ما يجعل التحكم في القطاعات الاقتصادية أداة محتملة لترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات عمومية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.