سياسة

المنصوري تعرض برنامجاً حكومياً بإصلاحات واسعة لمكافحة الفساد ومحاربة الغلاء وتعزيز الحماية الاجتماعية

صوت العدالة- الرباط

كشفت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، عن حزمة من الالتزامات والإصلاحات التي تعتزم الحكومة تنزيلها خلال ولايتها، تشمل محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإصلاح أنظمة التقاعد، إلى جانب دعم الأمازيغية وترسيخ قيم المساواة والتضامن، وذلك خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، اليوم الاثنين.

وأكدت المنصوري أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تقتضي الانتقال إلى محاربة فعلية للفساد والريع وتضارب المصالح، معتبرة أن تخليق الحياة العامة والسياسية يشكل أحد المرتكزات الأساسية للعمل الحكومي، بالنظر إلى ارتباطه بتعزيز النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة

وفي هذا الإطار، تعهدت رئيسة الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، من خلال العمل على تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، فضلاً عن تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات غير مستحقة.

كما أعلنت عزم الحكومة إطلاق إصلاحات هيكلية للأسواق، بهدف محاربة الاحتكار وتعزيز المنافسة، بتنسيق مع مجلس المنافسة، إلى جانب إرساء آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ المرتبطة بطلبات العروض، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحسن نجاعة الإنفاق العمومي.

وفي السياق ذاته، تعتزم الحكومة جعل الصفقات العمومية رافعة لدعم الإنتاج الوطني، عبر إلزام أصحابها بتخصيص 30 في المائة من قيمتها لفائدة المقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، بما يعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، ويوسع فرص نموها، ويدعم قدرتها على خلق فرص الشغل.

مواجهة الغلاء وتحسين القدرة الشرائية

وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، تعهدت المنصوري بإطلاق حزمة من التدابير لمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، ترتكز على تعزيز دخل الأسر، وضبط أسباب الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، والعمل على إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة.

وأوضحت أن الحكومة ستعتمد استراتيجية متكاملة للتخفيف من الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية جراء ارتفاع الأسعار، من خلال تمويل المنتجات الاستراتيجية وتقريب المنتج من المستهلك، عبر إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، وفق دفاتر تحملات موحدة.

كما يشمل هذا التوجه إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، وضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية، من خلال وضع قواعد واضحة ومستقرة تضمن التوازن بين مصالح المنتجين وحاجيات المستهلكين، وتحافظ على توفر المواد الأساسية في السوق المحلية.

وفي خطوة تروم دعم الأسر ذات الدخل المحدود، أعلنت رئيسة الحكومة عن إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى المسكن الرئيسي، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات.

كما تعهدت بإطلاق إصلاحات تدريجية للضريبة على الدخل، بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء وتحفيز التشغيل المصرح به، بما يسهم في تحسين القدرة الشرائية وتشجيع العمل في القطاع النظامي.

رفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم

وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، أكدت المنصوري التزام الحكومة بتسريع تنزيل هذا الورش الملكي، بهدف تحقيق تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان استدامة نظام التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب إعادة توجيه الدعم الاجتماعي المباشر وفق الدخل الفعلي للأسر المستفيدة.

وأعلنت أن الحكومة تعتزم الرفع التدريجي لقيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، في إطار توجه يروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للأسر.

وشددت على أن إصلاح منظومة الدعم لن يقتصر على الرفع من قيمته المالية، بل سيشمل تحويله إلى آلية للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، مع توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، بما يوفر حماية أكبر للأشخاص الذين يفقدون مصدر دخلهم.

وأكدت المنصوري أن الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية ستتم في إطار التشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بما يضمن ملاءمة البرامج مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والتوفيق بين توسيع قاعدة المستفيدين واستدامة التمويل.

إصلاح شامل للتقاعد والرفع من الحد الأدنى للمعاشات

ومن بين الأوراش الاجتماعية التي تضمنها البرنامج الحكومي، إصلاح شامل لمنظومة التقاعد، يهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وضمان حقوق المتقاعدين واستدامة تمويل المعاشات.

وأكدت رئيسة الحكومة أن إصلاح التقاعد لا يمكن اختزاله في مراجعة سن الإحالة على التقاعد، أو تغيير نسب الاشتراك، أو تعديل طريقة احتساب المعاشات، بل يستوجب إعادة بناء منظومة متكاملة توسع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش، وتقرب بين الحقوق والواجبات في مختلف الأنظمة، مع ضمان كفاية المعاشات واستدامة تمويلها في إطار انتقال عادل.

وأضافت أن الحكومة تتعامل مع هذا الورش باعتباره إصلاحاً اجتماعياً وهيكلياً متكاملاً، يؤطره الحوار الاجتماعي، وتضبطه أهداف واضحة ومراحل محددة للتنفيذ، مع توفير التمويلات الضرورية لإنجاحه.

وشددت المنصوري على أن تقييم نجاعة أنظمة التقاعد لا ينبغي أن يقتصر على انتظام صرف المعاشات، بل يجب أن يشمل مدى كفايتها وقدرتها على ضمان العيش الكريم للمتقاعدين، مؤكدة توجه الحكومة نحو الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً بمختلف أنظمة التقاعد.

كما كشفت عن توجه يرمي إلى تمكين الأرملة من الاستفادة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، عوض نسبة 50 في المائة المعمول بها، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق، بما يعزز الحماية الاجتماعية للأسر التي تفقد معيلها.

مليارا درهم لتعزيز حضور الأمازيغية

وفي الشق المتعلق بالهوية الوطنية، أعلنت المنصوري تخصيص غلاف مالي بقيمة ملياري درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، إلى جانب إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة، تتولى تتبع إدماج اللغة الأمازيغية في مجالات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير.

وأوضحت أن تنزيل هذه الالتزامات سيواكبه اعتماد آليات للتتبع والتقييم، من خلال نشر مؤشرات التغطية في تقرير سنوي يرصد مدى تقدم إدماج الأمازيغية في مختلف القطاعات.

وأكدت رئيسة الحكومة أهمية حماية الهوية المغربية وترسيخ قيم التضامن بين الفئات الاجتماعية والجهات والأجيال، والحفاظ على الأسرة باعتبارها أساس التوازن المجتمعي، مشيرة إلى مواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجهات التي حددها أمير المؤمنين.

كما أبرزت توجه الحكومة نحو اعتماد سياسة مندمجة لفائدة الطفولة والشباب والمسنين، وتعزيز حماية الأطفال والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تقوية المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان والمساواة والمناصفة.

وفي هذا السياق، تعتزم الحكومة وضع سياسة متكاملة للنهوض بأوضاع النساء والحد من التمييز، فضلاً عن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني من خلال تبسيط مساطر الترخيص للجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة.

إصلاحات اجتماعية في إطار رؤية متكاملة

وتعكس الالتزامات التي أعلنتها رئيسة الحكومة خلال تقديم البرنامج الحكومي توجهاً نحو الجمع بين الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية والتدابير الاجتماعية، عبر محاربة مظاهر الفساد والاحتكار، وتحسين مناخ المنافسة، ودعم المقاولات الوطنية، ومواجهة ارتفاع الأسعار.

كما تضع هذه الالتزامات الحماية الاجتماعية وإصلاح التقاعد وتحسين دخل الأسر ضمن أبرز الملفات التي ستواجهها الحكومة خلال ولايتها، إلى جانب تعزيز المساواة وحماية الفئات الهشة وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

ويبقى تنزيل هذه التعهدات رهيناً بترجمتها إلى إجراءات عملية، وتحديد آجال تنفيذها وآليات تمويلها وتقييم نتائجها، بما يسمح بقياس أثرها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين، ومدى مساهمتها في تحسين القدرة الشرائية، وضمان العيش الكريم، وتعزيز الثقة في المؤسسات.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.