أخبار وطنية

تيفلت تعبئ مختلف المصالح الأمنية والإدارية لإنجاح الدورة السادسة من مهرجانها الثقافي

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

اجتماع تنسيقي موسع وزيارة ميدانية لتقييم جاهزية فضاء التبوريدة وتعزيز التدابير الأمنية والصحية والتنظيمية

في إطار التحضيرات الرامية إلى ضمان نجاح الدورة السادسة من المهرجان الثقافي لمدينة تيفلت، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، احتضن فضاء عروض التبوريدة، بالمدخل الغربي للمدينة، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً جمع ممثلي السلطات المحلية والمصالح الأمنية والإدارية والتقنية والصحية، أعقبته زيارة ميدانية للوقوف على مدى جاهزية البنيات والتجهيزات المخصصة لاحتضان مختلف فقرات هذه التظاهرة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق التعبئة الشاملة التي تعرفها المدينة استعداداً لموعد ثقافي وفني وتراثي ينتظر أن يستقطب أعداداً مهمة من الزوار، بما يستدعي تنسيقاً محكماً بين مختلف المتدخلين، وتوفير الشروط الضرورية لضمان الأمن والسلامة وحسن التنظيم، فضلاً عن تأمين انسيابية الولوج إلى فضاءات الأنشطة والعروض.

وعرف اللقاء حضور رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، عبد الصمد عرشان، ورئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة إقليم الخميسات، حسن العريف، والمراقب العام خالد برخلي، رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بالخميسات، ونائبه العميد الإقليمي رشيد بيوض، إلى جانب رئيس مفوضية الشرطة بتيفلت، العميد الممتاز محمد بوحوش، ورئيس الهيئة الحضرية يونس احساين.

كما شارك في الاجتماع ممثل القيادة الجهوية للدرك الملكي بالخميسات، النقيب حمزة النافع، والقائد الإقليمي للقوات المساعدة، الكولونيل خالد زين، وممثل الوقاية المدنية بتيفلت، النقيب عماد معنان ونائبه، فضلاً عن قائدة الملحقة الإدارية الثانية، هاجر عبد الله أوموسى، وقائد الملحقة الإدارية الثالثة، محمد غرغوش، وممثل قطاع الصحة حفيظ ديان، والمسؤول عن قطاع الكهرباء.

وشهد الاجتماع أيضاً حضور مدير المهرجان مصطفى بومهدي، ورئيس جمعية أطلس زمور تيفلت للثقافة والتنمية والإبداع مولاي إدريس الكبراوي، وممثل الشركة المكلفة بقطاع النظافة SOS، اليزيدي، والكاتب العام للفيدرالية الجهوية لفن التبوريدة، حسن مسرمان، إلى جانب عدد من ممثلي المصالح والهيئات المساهمة في الإعداد لهذه التظاهرة.

عرشان: التنسيق المشترك ركيزة أساسية لإنجاح المهرجان

وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، عبد الصمد عرشان، بمختلف المسؤولين وممثلي المؤسسات والقطاعات الحاضرة، منوهاً بمستوى الانخراط الذي تبديه السلطات المحلية والمصالح الأمنية والإدارية وباقي الشركاء في إطار الاستعدادات الجارية لتنظيم هذه الدورة.

وأكد عرشان أن الاجتماع يشكل محطة أساسية لتوحيد الجهود وتنسيق التدخلات، والوقوف على مختلف الترتيبات المرتبطة بالجوانب الأمنية والتنظيمية واللوجستية، مبرزاً أن التحضيرات للمهرجان انطلقت منذ مدة من خلال سلسلة من اللقاءات الرامية إلى ضمان الجاهزية اللازمة قبل موعد انطلاق الفعاليات.

وأوضح أن برنامج الدورة السادسة يتضمن فقرات متنوعة تجمع بين التراث والفن والثقافة والرياضة، وفي مقدمتها عروض التبوريدة التي ستعرف مشاركة 44 سربة على مدى أربعة أيام، إلى جانب تنظيم ثلاث سهرات فنية كبرى بمشاركة فنانين مغاربة، فضلاً عن عروض مسرحية ومعارض وأنشطة ثقافية ورياضية متنوعة.

وشدد رئيس المجلس الجماعي على أن تنوع البرنامج وأهمية الفقرات المبرمجة يفرضان تعبئة مختلف الإمكانات البشرية واللوجستية، بما يضمن استقبال الزوار في ظروف ملائمة، ويوفر شروط الفرجة الآمنة والمنظمة، مع الحرص على إنجاح مختلف الأنشطة المقررة.

كما نوه بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة وقطاعا الصحة والتعليم، إلى جانب باقي المصالح الخارجية والشركاء، داعياً إلى مواصلة التنسيق والتعبئة الميدانية طيلة مراحل تنظيم المهرجان.

التدابير الأمنية في صلب التحضيرات

واحتل الجانب الأمني حيزاً مهماً من أشغال الاجتماع، حيث جرى التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تستجيب لطبيعة التظاهرة وحجم الإقبال الجماهيري المرتقب، من خلال تأمين فضاءات العروض والسهرات، وتنظيم حركة السير والولوج، وتعزيز الحضور الميداني، وضمان سلامة المشاركين والزوار.

وفي هذا الإطار، جرى التداول بشأن الترتيبات التي ستعتمدها المصالح الأمنية، بتنسيق مع السلطات المحلية والقوات المساعدة وباقي الأجهزة المعنية، مع التأكيد على أهمية توفير الموارد البشرية والوسائل اللوجستية الضرورية لمواكبة مختلف فقرات البرنامج.

كما تمت الإشارة إلى الدعم المرتقب من المنطقة الإقليمية للأمن بالخميسات وولاية أمن الرباط، بهدف تعزيز الترتيبات الأمنية ومواكبة الأنشطة التي ستحتضنها المدينة خلال أيام المهرجان.

وتندرج هذه التدابير ضمن مسعى يروم ضمان التدبير الجيد للفضاءات المخصصة للأنشطة، وتيسير حركة الوافدين، والاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة، بما يكفل مرور التظاهرة في أجواء يسودها الأمن والانضباط والتنظيم المحكم.

تعزيز الجاهزية الصحية وتوفير شروط التدخل الاستعجالي

وبموازاة التدابير الأمنية، حظيت الجوانب الصحية والوقائية باهتمام خاص خلال الاجتماع، بالنظر إلى الأعداد المرتقبة من المتفرجين والمشاركين، لاسيما بفضاء التبوريدة الذي يشكل إحدى أبرز محطات المهرجان.

وفي هذا الصدد، جرى التأكيد على ضرورة توفير التجهيزات والموارد البشرية الطبية اللازمة، مع تخصيص وحدة طبية متنقلة بحلبة التبوريدة، لضمان التدخل السريع عند الاقتضاء.

كما تمت الدعوة إلى تعزيز جاهزية مستشفى القرب بتيفلت، وتعبئة الأطر الطبية والتمريضية الكافية، إلى جانب ضمان استعداد سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية، بما يتيح التعامل الفوري مع الحالات الاستعجالية المحتملة.

وشملت النقاشات كذلك الجوانب المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية ومواكبة المتطلبات اللوجستية، في إطار تنسيق متواصل بين مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن ظروفاً ملائمة للمشاركين والزوار والعاملين بمواقع الأنشطة.

وفي السياق ذاته، تمت الإشارة إلى وضع الداخليات التابعة للمؤسسات التعليمية رهن إشارة المهرجان، في إطار الشراكة التي تجمع المديرية الإقليمية للتعليم بالمجلس الجماعي لتيفلت، للمساهمة في توفير الظروف المناسبة لمواكبة متطلبات تنظيم هذه الدورة.

زيارة ميدانية للوقوف على جاهزية فضاء التبوريدة

وعقب انتهاء الاجتماع، قام المسؤولون وممثلو المصالح المعنية بزيارة ميدانية إلى الفضاء المخصص لعروض التبوريدة بالمدخل الغربي للمدينة، بهدف معاينة التجهيزات والمنشآت التي جرى إعدادها، وتقييم مدى جاهزيتها لاستقبال السربات المشاركة والفرسان والجمهور.

وشكلت هذه الجولة مناسبة للاطلاع على مختلف الترتيبات المعتمدة داخل الحلبة ومحيطها، والوقوف على شروط الاستقبال والتنظيم والسلامة، فضلاً عن تقييم قدرة الفضاء على استيعاب الأعداد المنتظرة من المتفرجين.

ووفق المعطيات المقدمة خلال الزيارة، يتوفر فضاء التبوريدة على مدرجات مخصصة للجمهور بطاقة استيعابية تصل إلى نحو ألفي شخص، إلى جانب منصة كبيرة مخصصة للضيوف تتسع لأزيد من ألف شخص، فضلاً عن خيام تقليدية ومرافق أخرى تروم توفير ظروف ملائمة لاستقبال المشاركين والضيوف.

وتكتسي هذه التجهيزات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة المحورية التي تحتلها عروض التبوريدة ضمن البرنامج العام للمهرجان، باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات التراث المغربي، ورافداً من روافد الهوية الثقافية الوطنية، فضلاً عن دورها في استقطاب الجمهور وإضفاء طابع تراثي مميز على هذه التظاهرة.

كما أتاحت الزيارة للمسؤولين فرصة تبادل الملاحظات بشأن الجوانب التنظيمية والتقنية التي تستدعي مواصلة التتبع والمواكبة، بما يضمن تقديم العروض في ظروف مناسبة، ويحافظ على سلامة الفرسان والخيول والمتفرجين.

تعبئة متواصلة إلى غاية انطلاق الفعاليات

وفي ختام الاجتماع والزيارة الميدانية، نوه مختلف المتدخلين بالمجهودات التي تبذلها اللجنة المنظمة وشركاؤها للإعداد للدورة السادسة من المهرجان الثقافي لمدينة تيفلت، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق المؤسساتي وتكامل الأدوار بين المجلس الجماعي والسلطات المحلية والمصالح الأمنية والإدارية والصحية والتقنية.

كما جرى التشديد على ضرورة مواصلة التعبئة خلال الأيام المتبقية قبل انطلاق المهرجان، واستكمال مختلف الترتيبات التنظيمية واللوجستية، مع الحرص على معالجة الملاحظات المسجلة وضمان جاهزية جميع المرافق والفضاءات المخصصة للأنشطة.

وتواصل مدينة تيفلت، من خلال هذه الاستعدادات، تحضيراتها لاحتضان دورة جديدة من مهرجانها الثقافي، تراهن من خلالها على الجمع بين الاحتفاء بفن التبوريدة الأصيل والعروض الفنية والمسرحية والأنشطة الثقافية والرياضية، بما يعزز الإشعاع الثقافي للمدينة، ويسهم في تثمين الموروث المحلي وترسيخ مكانة تيفلت ضمن خريطة التظاهرات الثقافية والفنية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.