رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري تعرض أمام البرلمان برنامجاً حكومياً يراهن على النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية
أبو إياد / مكتب مراكش
قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام مجلسي البرلمان، الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تقتضي تحويل الالتزامات السياسية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، تنعكس نتائجها بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.
وشددت المنصوري، خلال الجلسة العمومية المشتركة التي احتضنها مجلس النواب، على أن البرنامج الحكومي يشكل تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً يستند إلى الثقة الملكية السامية وإلى الإرادة التي عبر عنها المواطنون خلال الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، معتبرة أن نجاح العمل الحكومي سيقاس بمدى قدرته على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
وفي مستهل كلمتها، أعربت رئيسة الحكومة عن اعتزازها بالثقة الملكية التي حظيت بها، مؤكدة التزامها بتحمل مسؤولية قيادة الحكومة الجديدة وخدمة المصالح العليا للمملكة، في سياق يتطلب تعزيز فعالية المؤسسات وترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة.
وأبرزت التوجهات المعلنة للبرنامج الحكومي أهمية تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب، وتشجيع المبادرة المقاولاتية، وتطوير التكوين المهني، بما يتيح تعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاستجابة للتحولات التي يعرفها سوق العمل.
كما وضعت الحكومة ضمن أولوياتها حماية القدرة الشرائية للأسر، وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الفئات المستحقة، والعمل على الحد من الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة الضرائب وتحسين مناخ الاستثمار.
وفي هذا السياق، أعلنت المنصوري عن استهداف تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي متوسط في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع السعي إلى حصر عجز الميزانية في أقل من 3 في المائة، والحفاظ على التضخم في حدود 2 في المائة، في إطار توجه يروم تحقيق التوازن بين الدينامية الاقتصادية والاستقرار المالي.
وعلى المستوى الاجتماعي، تبرز إصلاحات قطاعي الصحة والتعليم وتحسين جودة الخدمات العمومية باعتبارها من الملفات التي ستواجه الحكومة الجديدة، في ظل استمرار مطالب المواطنين بتقليص الفوارق في الولوج إلى العلاج والتعليم، وتحسين ظروف العيش بالمناطق القروية والبعيدة.
كما يندرج تقليص التفاوتات المجالية ضمن رهانات المرحلة المقبلة، من خلال توجيه الاستثمارات والبرامج التنموية نحو المجالات التي تحتاج إلى تعزيز البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، بما يدعم الإنصاف في توزيع ثمار التنمية بين مختلف جهات المملكة.
وفي الجانب الاقتصادي، تراهن الحكومة على تعزيز الاستثمار الخاص وتوسيع الصادرات، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمغرب، وعمقه الإفريقي، وانفتاحه على المحيط الأطلسي، فضلاً عن البنيات التحتية والقاعدة الصناعية التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وأكدت التوجهات الحكومية المعلنة ضرورة الرفع من نجاعة الأداء العمومي، وتحسين تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية، وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، بما يساهم في استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات.
وتأتي هذه الالتزامات في سياق اجتماعي واقتصادي يفرض على الحكومة الجديدة تقديم أجوبة عملية عن انتظارات المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، مع ضرورة إخضاع السياسات العمومية للتقييم وربط الإنجاز بالنتائج المحققة على أرض الواقع.
وبذلك، تضع الكلمة التي ألقتها رئيسة الحكومة أمام البرلمان برنامج الولاية الحكومية الجديدة أمام اختبار التنفيذ، في انتظار مناقشة مضمونه من طرف الفرق البرلمانية وأعضاء المجلسين، واستكمال المسطرة الدستورية المتعلقة بتنصيب الحكومة ونيل ثقة مجلس النواب.