وكالات

أنثروبيك تكشف 5 محاولات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية

كشفت شركة “أنثروبيك” عن رصد محاولات لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها في أنشطة يمكن أن تدعم تطوير أسلحة بيولوجية، محذرة من أن إساءة استخدام هذه التقنيات تمثل أحد أخطر المخاطر المرتبطة بالنماذج المتقدمة.

وأعلنت الشركة، في أحدث تقرير لها حول استخبارات التهديدات، نشرته الخميس 10 شتنبر الجاري، أنها رصدت خمس حالات استخدمت فيها جهات نماذجها بطرق يمكن أن تسهم في تطوير الأسلحة البيولوجية، مؤكدة أنها حظرت العلماء الذين استخدموا تقنيتها في أنشطة قد تدعم هذا المجال.

وأوضحت “أنثروبيك” أن إساءة الاستخدام البيولوجي تعد “أحد أخطر مخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة”، مشيرة إلى أن هذه القدرات قد تترتب عنها “عواقب وخيمة” في حال غياب الضمانات المناسبة.

وفي المقابل، لفتت الشركة إلى تعقيد مسألة تحديد الاستخدامات الخطرة، موضحة أن المعلومات ذاتها التي يمكن الاستفادة منها في تطوير سلاح بيولوجي قد تستخدم أيضا في تطوير لقاحات أو علاجات للأمراض.

وقال جاكوب كلاين، رئيس قسم استخبارات التهديدات في “أنثروبيك”، إن إساءة الاستخدام لا تظهر بالضرورة في شكل طلب مباشر لصناعة سلاح بيولوجي، بل يمكن أن تتخذ مسارات أكثر تعقيدا، ما يجعل تحديد النوايا الخبيثة أمرا أكثر صعوبة، إذ قد لا يصرح المستخدم بشكل واضح عن هدفه.

ولم تقتصر الحالات التي رصدتها الشركة على الأسلحة البيولوجية، إذ كشف التقرير عن ست حالات أخرى استخدم فيها نموذج “كلود” للمساعدة في تطوير برامج مرتبطة بأسلحة تقليدية، شملت الأسلحة النارية والصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة والقنابل والذخائر، إلى جانب أنظمة الاستهداف والتحكم.

وأكدت “أنثروبيك” أن الاستخدامات الخبيثة لنماذج “كلود هايكو” و”كلود سونيت” و”كلود أوبوس” جرى تعطيلها خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2025 إلى غشت 2026، فيما لم تشمل الحالات نماذج “كلود فابل” أو نماذج “ميثوس” القوية، باستثناء حالة واحدة مرتبطة بعمليات التقطير، وهي تقنية لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر بالاستفادة من نماذج أكبر وأكثر تكلفة.

وأشار التقرير كذلك إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات إلكترونية وحملات تأثير وأنشطة للمراقبة والاحتيال، إلى جانب الاستخدامات المرتبطة بتطوير الأسلحة، لافتا إلى حالات شملت جهات مرتبطة بحملة تجسس إلكتروني مقرها روسيا، ومؤسسة دعائية إيرانية، فضلا عن مجموعة القرصنة “شيني هانترز” ومختبرات موجودة في الصين.

وذكر المصدر ذاته أن مجموعة قرصنة تتشابه أنشطتها مع مجموعة “ميدنايت بليزارد” الروسية استعانت بالذكاء الاصطناعي لبناء نظام قادر على تحديد توقيت اكتشاف برمجياتها الخبيثة والإبلاغ عنها من جانب أنظمة الدفاع الأمني، قبل إعادة كتابة الشفرة البرمجية بهدف تفادي الكشف.

وتأتي هذه المعطيات في ظل تصاعد التحذيرات بشأن مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ كشفت شركة جوجل، الثلاثاء، عن محاولة لاستخدام أداة “جيميني” للحصول على دليل تقني كامل خطوة بخطوة لتصنيع عوامل بيولوجية مسلحة.

وأفادت “أنثروبيك” بأن حالات سوء الاستخدام التي رصدتها خلال الأشهر الثمانية الماضية شملت أيضا تطبيقات مواعدة مزيفة، وعمليات احتيال مرتبطة بشبكات الواي فاي في الفنادق، وأنظمة مراقبة تستهدف تحديد المعارضين، إلى جانب اتهامها شركات ذكاء اصطناعي صينية بمحاولة تقليد قدرات نموذج “كلود”.

وزادت المخاوف بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي مع صدور تقديرات أكثر تشاؤما من جانب عدد من الباحثين، إذ حذر باحث بارز في مجال السلامة لدى “أنثروبيك” من احتمال يتجاوز 10 في المائة لأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى “قتل جميع البشر” خلال العقد المقبل.

ودعا كبير علماء “أوبن إيه آي”، جاكوب باتشوكي، في مقال نشر في 6 شتنبر، شركات القطاع إلى اعتماد “تباطؤات طوعية” في تطوير الذكاء الاصطناعي، إلى حين وضع ضمانات كافية لمواجهة المخاطر المحتملة.

وأوضح باتشوكي أنه يشعر بالقلق من عدم استعداد أحد للتعامل مع تداعيات الارتفاع السريع والمتواصل في قدرات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن “أوبن إيه آي”، المطورة لـ”تشات جي بي تي”، ستواصل العمل على تطوير الضمانات، معتبرا أن ذلك يتطلب أيضا تدخلات أوسع.

وفي الولايات المتحدة، قدم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز تشريعا يقضي بحظر الذكاء الاصطناعي الفائق وتعليق تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم مؤقتا، بينما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه من أن تجد بلاده نفسها في “موقف سيئ للغاية” إذا لم تتمكن من تحقيق التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي.

وامتد النقاش إلى المستوى الدولي، مع دعوات إلى تعاون أوسع لمواجهة المخاطر، من بينها رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام تدعو إلى إبرام معاهدة متعددة الأطراف جديدة لضمان التطوير الآمن للذكاء الاصطناعي، ووضع إطار دولي للتعامل مع مخاطر تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق.

وشدد ساندرز على أن تحذيرات العلماء من احتمال حدوث تأثير كارثي على البشرية تجعل من إبطاء وتيرة تطوير هذه التقنيات أمرا ضروريا، في ظل اتساع الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والحد من مخاطره.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.