أخبار وطنية

إعفاء فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم.. مقترح اجتماعي يطرح تحديات التمويل وترشيد الاستهلاك

صوت ااعدالة- الرباط

أثار المقترح الانتخابي الذي تقدم به حزب الأصالة والمعاصرة، والقاضي بإعفاء الأسر من أداء فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم، اهتمامًا واسعًا بالنظر إلى أبعاده الاجتماعية والطاقية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتقليص كلفة الفاتورة الطاقية على الاقتصاد الوطني.

ويستهدف هذا الإجراء، في المقام الأول، تخفيف الأعباء عن الأسر محدودة الدخل، غير أن تطبيقه قد يترتب عنه أيضًا أثر غير مباشر يتمثل في دفع عدد من المستهلكين إلى خفض استهلاكهم الكهربائي حتى لا يتجاوزوا سقف الاستفادة من الإعفاء.

وفي قراءة لهذا المقترح، اعتبر الخبير في المجال الطاقي سعيد كمرة أن الفكرة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه يرى أن ربط الاستفادة بقيمة الفاتورة قد لا يكون المعيار الأكثر دقة، بسبب اختلاف التعريفة والفواتير بين الموزعين.

واقترح كمرة اعتماد حجم الاستهلاك بالكيلوواط/ساعة بدل القيمة المالية للفاتورة، بما يسمح، حسب تقديره، بوضع معيار موحد وشفاف يمكن تطبيقه لدى مختلف الموزعين. وفي هذا السياق، طرح إمكانية جعل استهلاك 100 كيلوواط/ساعة شهريًا سقفًا للاستفادة من مجانية الكهرباء، على أن يؤدي المستهلك كامل فاتورته ابتداءً من تجاوز هذه العتبة.

ولا يخلو المقترح من كلفة مالية مهمة على الدولة. فقدّر الخبير الأثر المالي السنوي للإجراء بحوالي 4 مليارات درهم، وهو ما يجعل مسألة إيجاد آلية واضحة لتمويله عنصرًا أساسيًا في تقييم جدواه وإمكانية تنزيله على أرض الواقع.

وبحسب معطيات تعود إلى سنة 2018، سبق أن قدمها وزير الطاقة الأسبق عزيز رباح، كان نحو 4.1 ملايين أسرة تندرج ضمن فئات الاستهلاك التي تتراوح بين صفر و150 كيلوواط/ساعة شهريًا، بمتوسط فاتورة في حدود 75 درهمًا. وبالاستناد إلى هذه المعطيات، يمكن أن تصل الكلفة المرجعية للإجراء إلى حوالي 3.7 مليارات درهم سنويًا، مع التأكيد على أن تحديد الكلفة الحالية بدقة يقتضي توفر معطيات محينة حول عدد الأسر التي يقل استهلاكها عن 100 كيلوواط/ساعة شهريًا لدى مختلف الموزعين.

ويرى كمرة أن الجانب الاجتماعي للمقترح لا ينبغي أن يحجب بعده الطاقي، إذ يمكن أن يتحول الإعفاء إلى حافز مباشر على تقليص الاستهلاك. فالأسر التي تستهلك، على سبيل المثال، 120 أو 130 كيلوواط/ساعة شهريًا قد تجد نفسها أمام دافع إضافي لتقليص استهلاكها إلى أقل من 100 كيلوواط/ساعة، بهدف الاستفادة من المجانية.

ومن هذا المنظور، يربط الخبير نجاح المبادرة بقدرة المغرب على تحقيق اقتصاد في الاستهلاك الطاقي بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، خصوصًا في ظل الوزن الذي تمثله فاتورة الطاقة في الميزان التجاري للمملكة.

ولتأمين تمويل الإجراء، يقترح كمرة اعتماد ما سماه “ضريبة تضامن طاقية”، يمكن توزيع عبئها بين كبار المستهلكين في الجهد المنخفض، والمستهلكين الصناعيين، إلى جانب مساهمة من ميزانية الدولة.

كما أن تحقيق اقتصاد في الاستهلاك بنسبة 10 في المائة قد يسمح، وفق تقديره، بتوفير حوالي 370 جيغاواط/ساعة سنويًا، وهو ما من شأنه أن ينقل المبادرة من مجرد دعم اجتماعي إلى برنامج وطني لترشيد الطاقة، يقوم على تحفيز الأسر على مراقبة عداداتها والتحكم في مستوى استهلاكها.

أما اجتماعيًا، فيؤكد الخبير أن مبلغ 100 درهم قد يبدو محدودًا في ظاهره، لكنه يمكن أن يشكل دعمًا ملموسًا للأسر ذات الدخل الضعيف. فبالنسبة إلى أسرة قروية بدخل شهري يبلغ 1500 درهم، يمثل هذا المبلغ نحو 6.7 في المائة من دخلها الشهري، فيما تصل قيمة الاستفادة السنوية إلى 1200 درهم، أي ما يعادل تقريبًا دخل شهر كامل.

وبذلك، يضع المقترح الانتخابي المتعلق بمجانية الكهرباء أمام صانعي القرار معادلة مزدوجة: كيف يمكن توسيع الدعم الموجه إلى الأسر محدودة الدخل، دون تحميل المالية العمومية كلفة غير مستدامة، وفي الوقت نفسه تحويل هذا الدعم إلى آلية فعالة لترشيد استهلاك الطاقة؟

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.