عرشان من تيفلت: «لا تضيع خمس سنوات في خمس دقائق».. رسالة انتخابية تختصر رهانات الاختيار
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
اختار عبد الصمد عرشان، وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بالدائرة الانتخابية تيفلت–الرماني، خلال اللقاء التواصلي الذي عقده الحزب بمدينة تيفلت، مساء الجمعة 11 شتنبر الجاري، عبارة لافتة اختصر من خلالها نظرته إلى أهمية القرار الذي يتخذه الناخب يوم الاقتراع: «لا تضيع خمس سنوات في خمس دقائق».
العبارة جاءت في سياق حديث عرشان عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها المواطنون خلال السنوات الخمس الماضية، وعن إشكالية العزوف عن المشاركة السياسية وتراجع منسوب الثقة بين المواطن والسياسي، خصوصاً في ظل ما اعتبره تناقضاً بين بعض الوعود الانتخابية والممارسة السياسية الفعلية.
وأوضح عرشان أن الناخب لا يحتاج سوى إلى بضع دقائق داخل مكتب التصويت لاتخاذ قرار قد تمتد آثاره لخمس سنوات، معتبراً أن تلك الدقائق القليلة ينبغي أن تكون لحظة للتفكير في الشخص الذي سيحظى بثقة المواطنين لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية.
وقال عرشان، في مضمون رسالته، إن الاختيار الانتخابي قرار لا ينبغي أن يكون عابراً أو خاضعاً للحظة، لأن نتائجه تمتد على مدى الولاية التشريعية بأكملها، داعياً الناخبين إلى تحكيم العقل والتفكير في البرامج والكفاءة والقدرة على تمثيل المواطنين.
ومن هنا اكتسبت عبارة «لا تضيع خمس سنوات في خمس دقائق» دلالتها السياسية، باعتبارها دعوة إلى جعل لحظة التصويت محطة للتقييم والمقارنة واستحضار حصيلة التجارب السابقة، بدل التعامل معها باعتبارها مجرد موعد انتخابي عابر.
وتحيل الرسالة، في جوهرها، إلى معادلة بسيطة لكنها ذات أبعاد سياسية: خمس دقائق داخل مكتب التصويت قد تحدد خمس سنوات من التمثيل النيابي. وهو ما يجعل القرار الانتخابي، وفق هذا الطرح، مسؤولية فردية وجماعية تستوجب اختيار من يرى الناخب أنه قادر على الدفاع عن قضايا دائرته ونقل انتظارات ساكنتها إلى المؤسسة التشريعية.
ولم يكتف عرشان بطرح هذه الفكرة، بل ربطها بإشكالية الثقة في العمل السياسي، مؤكداً أن استعادة هذه الثقة لا يمكن أن تتم بالوعود وحدها، وإنما من خلال خطاب صريح وبرامج واقعية وقابلة للتنفيذ، فضلاً عن الاستمرار في التواصل مع المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم.
كما شكل موضوع التشغيل أحد أبرز محاور مداخلته، حيث اعتبر أن توفير فرص الشغل للشباب أصبح من أكبر التحديات التي تواجه الأسر، وأن معالجة هذه المعضلة تحتاج إلى إمكانيات وإرادة ومقاربات عملية، بعيداً عن الوعود التي يصعب تنزيلها على أرض الواقع.
وبين الظرف الاقتصادي، وأزمة الثقة، والعزوف السياسي، ومسؤولية الناخب، وضع عرشان عبارته في سياق أوسع: الانتخابات ليست فقط يوم الاقتراع، وإنما هي لحظة لاختيار من سيتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين خلال سنوات كاملة.
وفي مدينة تيفلت، التي تشكل إحدى أبرز مكونات الدائرة الانتخابية تيفلت–الرماني، تبدو الرسالة واضحة في مضمونها: القرار الذي يستغرق دقائق قليلة قد تكون له تبعات تمتد لخمس سنوات كاملة.
وبينما تتواصل الحملة الانتخابية استعداداً لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، تحولت عبارة عرشان «لا تضيع خمس سنوات في خمس دقائق» إلى خلاصة مكثفة لمداخلته، ورسالة موجهة إلى الناخبين مفادها أن لحظة الاختيار تستحق الكثير من التفكير، لأن ما يُحسم داخل مكتب التصويت لا ينتهي بانتهاء الدقائق الخمس.