أزمة الهجرة تعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة.. وهذا موقف مدريد
في خضم تداعيات أزمة الهجرة التي هزت مدينة سبتة خلال الأسابيع الماضية، اختارت الحكومة الإسبانية رفع سقف الوضوح بشأن موقفها من وضع مدينتي سبتة ومليلية، مؤكدة تمسكها بموقفها السيادي الرافض لأي مطالب تستهدف تغيير الوضع القائم للمدينتين.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، خلال جلسة برلمانية عقدت يوم الجمعة، إن مدريد تميز بشكل واضح بين ملف التعاون مع المغرب في المجال الأمني والهجرة وبين مسألة السيادة على سبتة ومليلية، مشدداً على أن الموقف الإسباني من وضع المدينتين “ثابت” ولا يخضع للمراجعة.
وفي المقابل، أبرز ألباريس أهمية التعاون القائم بين مدريد والرباط في مواجهة تحديات الهجرة، واصفاً التنسيق الأمني بين البلدين بأنه عنصر أساسي في تدبير الأزمات المرتبطة بالحدود والهجرة غير النظامية.
وتأتي التصريحات الإسبانية في وقت لا تزال فيه تداعيات الأحداث التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز الماضي حاضرة بقوة في المشهد السياسي الإسباني. ووفق المعطيات التي قدمها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا أمام البرلمان، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين تمكنوا من دخول المدينة خلال ساعات الأزمة نحو 72 ألف شخص، فيما ساهم التنسيق مع السلطات المغربية في إعادة الغالبية الساحقة منهم، بينما ظل حوالي 5 آلاف شخص داخل سبتة.
وأوضح مارلاسكا أن السلطات المغربية أحبطت، منذ بداية الأزمة، آلاف المحاولات للوصول بحراً إلى السواحل الإسبانية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مدريد لا تحمل الرباط مسؤولية مباشرة عن التدفق البشري المفاجئ، باعتبار أن ما وقع نتج، بحسب تقديره، عن مجموعة من العوامل المتداخلة.
كما أقر وزير الداخلية الإسباني بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية والأوروبية لم تتمكن من توقع حجم الأزمة قبل وقوعها، لكنه رفض اعتبار ذلك تقصيراً من جانب الأجهزة الأمنية، في وقت تصاعدت فيه انتقادات المعارضة وبعض القوى الداعمة للحكومة، التي اتهمت السلطة التنفيذية بالفشل في تدبير الأزمة وتقديم معطيات متباينة بشأن المعلومات الاستخباراتية التي سبقتها.
وعلى المستوى الأمني، كشفت الحكومة الإسبانية عن تحرك جديد لتعزيز حماية الحدود، من خلال طلب تمويل أوروبي بقيمة 35.6 مليون يورو، يهدف إلى تمديد الحواجز البحرية في منطقتي ترخال وبنزو، إلى جانب تطوير أنظمة المراقبة والرصد، تفادياً لتكرار سيناريو مماثل مستقبلاً.
وفي موازاة ذلك، دعا مارلاسكا إلى وضع حد للتوتر وأعمال العنف التي شهدتها سبتة، خاصة بعد محاولات لعرقلة تدخلات الصليب الأحمر لتوزيع المساعدات الغذائية، فضلاً عن إقدام محتجين على إحراق مواقع مخصصة لإيواء المهاجرين في أحد الشواطئ، الأمر الذي استدعى تدخل قوات الأمن.
وبينما تؤكد مدريد تمسكها بموقفها بشأن وضع سبتة ومليلية، تكشف التطورات الأخيرة في المقابل عن استمرار الاعتماد المتبادل بين إسبانيا والمغرب في تدبير الملفات الأمنية والهجرة، في وقت تفرض فيه الأزمات الحدودية المتكررة على البلدين الحفاظ على قنوات التنسيق، رغم استمرار الخلاف السياسي حول مستقبل المدينتين.