معاذ فاروق عضو المجلس الوطني يطرح رؤية حزب الأمل لـ«المغرب الأخضر المستدام »: البيئة مدخل لصناعة الثروة وخلق فرص الشغل .
صوت العدالة- سياسة
حلّ الإطار معاذ فاروق، عضو الأمانة العامة لحزب الأمل ومنسق الحزب، ضيفاً على الإذاعة الوطنية، في لقاء خصص لتقديم رؤية الحزب ومقاربته للملفات المرتبطة بالبيئة والماء والانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر.
وخلال اللقاء، قدم معاذ فاروق تصور حزب الأمل تجاه القضايا البيئية، مؤكداً أن البيئة لم تعد ملفاً عادياً أو قضية هامشية ضمن السياسات العمومية، وإنما أصبحت من القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الاقتصاد والمجتمع وبقدرة البلاد على تحقيق تنمية مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية وتستجيب للتحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة.
وأوضح فاروق أن حزب الأمل يتعامل مع السياسة البيئية باعتبارها ورشاً تنموياً متكاملاً، لا يقتصر على حماية الطبيعة والحد من الأضرار البيئية، وإنما يمتد إلى صناعة الثروة وخلق فرص الشغل وفتح مجالات جديدة للاستثمار والابتكار. فالتحديات المرتبطة بالماء والمناخ والطاقة، في نظر الحزب، يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية لبناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات العالمية.
وفي هذا السياق، يولي الحزب أهمية خاصة للسياسة المائية، باعتبار الماء مورداً استراتيجياً يرتبط بالأمن الاقتصادي والاجتماعي، وبمستقبل الفلاحة والصناعة والحياة اليومية للمواطنين. ويرى حزب الأمل أن التعامل مع إشكالية الماء يتطلب الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى بناء سياسة استباقية تقوم على ترشيد الاستهلاك، وتحسين طرق استعمال الموارد المائية، وتشجيع التقنيات الحديثة، وتعزيز ثقافة الاقتصاد في الماء، إلى جانب تطوير الحلول التي تسمح بالحفاظ على هذا المورد الحيوي.
كما أكد معاذ فاروق أن التحول البيئي لا يمكن أن ينجح دون تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة والطاقات النظيفة، باعتبارها أحد أهم مداخل بناء اقتصاد المستقبل. ويقترح الحزب تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتشجيع استعمالها على نطاق أوسع، ودعم المشاريع التي تساهم في تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، مع العمل في الوقت نفسه على تطوير الكفاءات والمهارات التي تحتاجها القطاعات الجديدة.
ويربط حزب الأمل بين الانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر، انطلاقاً من قناعة بأن حماية البيئة يمكن أن تكون محركاً للنمو وليس عائقاً أمامه. فالاستثمار في الطاقة النظيفة والنجاعة الطاقية وتثمين الموارد وإعادة التدوير والاقتصاد الدائري يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام المقاولات، ويوفر فرصاً للشباب، ويخلق مهن ووظائف مرتبطة بالتحولات الاقتصادية والبيئية التي يشهدها العالم.
وفي هذا الإطار، شدد فاروق على ضرورة الانتقال من النظرة التقليدية للبيئة باعتبارها مجالاً للتدبير الإداري إلى اعتبارها مجالاً للإبداع والاستثمار وصناعة الثروة. فكل تحول في أنماط الإنتاج والاستهلاك يمكن، حسب رؤية الحزب، أن يتحول إلى فرصة لتطوير مشاريع اقتصادية جديدة، شريطة توفير الأطر القانونية والتحفيزات والمواكبة الضرورية.
كما تطرق إلى مفهوم العدالة البيئية، الذي يعتبره حزب الأمل جزءاً لا يتجزأ من العدالة المجالية. فالسياسة البيئية، وفق هذا التصور، ينبغي ألا تقتصر على حماية الموارد الطبيعية، بل يجب أن تضمن أيضاً استفادة مختلف الفئات والمجالات من ثمار التحول الأخضر، وألا تتحول كلفة الانتقال البيئي إلى عبء غير متوازن تتحمله فئات دون أخرى.
وفي ما يتعلق بالعالم القروي والفلاحة، يقترح حزب الأمل خلق لقاءات جهوية تجمع الفلاحين والمهنيين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين، بهدف الاستماع إلى الإكراهات المطروحة والبحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ. ويرى الحزب أن السياسات البيئية والفلاحية تحتاج إلى الإنصات إلى الفاعلين الموجودين في الميدان، لأن نجاح أي تحول مرتبط بمدى قدرة البرامج العمومية على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للفلاحين والمهنيين.
وتشكل مسألة التكيف مع التغيرات المناخية إحدى القضايا التي تستوجب، حسب الحزب، إعادة التفكير في عدد من الاختيارات الاقتصادية والفلاحية، من خلال تشجيع أنماط إنتاج أكثر استدامة، وترشيد استعمال الموارد، وتطوير التقنيات التي تساعد على مواجهة ندرة المياه والظروف المناخية المتغيرة.
وفي هذا السياق، أكد معاذ فاروق أن حزب الأمل لا يريد سياسة بيئية قائمة على الشعارات أو المناسبات، وإنما يدافع عن سياسات عمومية واضحة وقابلة للتقييم والتتبع. فالمطلوب، حسب تصوره، ليس فقط الإعلان عن أهداف بيئية، بل وضع برامج محددة، وآجال واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، حتى يكون من الممكن معرفة ما تحقق فعلياً وتحديد مكامن القوة والاختلال.
ومن هذا المنطلق، يقترح الحزب «المغرب الأخضر المستدام 2030» كإطار لتسريع التحول البيئي، وجعل الاستدامة جزءاً من الخيارات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية. ويهدف هذا التصور إلى الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى رؤية أكثر تكاملاً، تجمع بين حماية الموارد الطبيعية، وتطوير الطاقات النظيفة، وتشجيع الاقتصاد الأخضر، ودعم الابتكار والاستثمار، وخلق فرص الشغل.
ويرى حزب الأمل أن قيادة هذا التحول تحتاج إلى مشاريع واضحة ومبادرات قابلة للتنفيذ، مع إشراك مختلف الفاعلين، من المؤسسات العمومية والجماعات الترابية إلى القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني والفلاحين والمهنيين والشباب.
وتؤكد رؤية الحزب، كما قدمها معاذ فاروق خلال اللقاء الإذاعي، أن المعركة البيئية ليست منفصلة عن المعركة الاقتصادية والاجتماعية، بل أصبحت جزءاً من مستقبل التنمية. فحماية الماء والطبيعة، وتشجيع الطاقات النظيفة، وتطوير الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة البيئية، كلها عناصر مترابطة ضمن تصور واحد يرمي إلى بناء نموذج تنموي أكثر استدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وبذلك، يطرح حزب الأمل مقاربة تقوم على تحويل البيئة من مجال غالباً ما يُنظر إليه من زاوية الإكراهات والمخاطر، إلى مجال للفرص والاستثمار وصناعة الثروة، مع التأكيد على أن نجاح هذا التحول يظل رهيناً بوجود سياسات واضحة، قابلة للتنفيذ والتقييم والتتبع، وبقدرة مختلف الفاعلين على تحويل الأهداف البيئية إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس.