بنعبد الله يدعو الشباب إلى المشاركة في الانتخابات: التغيير لا يأتي من السماء
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
في ظل استمرار النقاش حول العزوف الانتخابي وتراجع ثقة فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً الشباب، في العمل السياسي، وجه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، دعوة مباشرة إلى الشباب من أجل استعادة دورهم في الحياة السياسية والمشاركة بكثافة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأكد بنعبد الله، خلال حديثه في النشرة الإخبارية الرئيسية على القناة الأولى، أن حالة الغضب وفقدان الثقة لا يمكن أن تشكل مدخلاً حقيقياً لتغيير الأوضاع، معتبراً أن السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه هو كيفية الانتقال من الاحتجاج على الواقع إلى المساهمة الفعلية في تغييره.
وأوضح أن أسباب العزوف الانتخابي ترتبط، من بين عوامل أخرى، بممارسات بعض الأحزاب والسياسيين، خاصة حين لا يتم الوفاء بالوعود الانتخابية أو عندما تتحول المشاركة السياسية إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة، فضلاً عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون، وفي مقدمتهم الشباب.
وفي المقابل، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن تغيير الواقع السياسي والاجتماعي لا يمكن أن يكون نتيجة انتظار حل خارجي، قائلاً إن التغيير “لن يكون هبة تأتي من السماء”، وإنما يحتاج إلى نضال ومشاركة وانخراط في المؤسسات التي يتم داخلها اتخاذ القرارات المؤثرة في حياة المواطنين.
واعتبر بنعبد الله أن الانتخابات تظل إحدى أهم الآليات المتاحة للمواطنين للتأثير في السياسات العمومية، بالنظر إلى أن قضايا حيوية من قبيل التعليم والتشغيل والصحة وتحسين الظروف المعيشية ترتبط بشكل مباشر بالاختيارات التي تتخذها المؤسسات المنتخبة.
وفي محاولة لتقديم صورة مختلفة عن الممارسة السياسية، أكد أن الساحة الانتخابية تضم، إلى جانب بعض الممارسات التي تسيء إلى السياسة، مناضلين وفاعلين حزبيين يشتغلون، وفق تعبيره، لخدمة مصالح المواطنين ويتحلون بالنزاهة والاستقامة والالتزام.
وفي هذا الإطار، كشف بنعبد الله أن حزبه اعتمد مجموعة من المعايير في انتقاء مرشحيه، من بينها الكفاءة والنزاهة والالتزام الأخلاقي، مع إلزام المرشحين بالتوقيع على ميثاق أخلاقي، في خطوة قال إنها تروم تعزيز الثقة بين المنتخبين والناخبين.
وعلى مستوى البرنامج الانتخابي، قدم الأمين العام للحزب خمسة التزامات أساسية، يتصدرها تشكيل حكومة وصفها بالمسؤولة والقوية، وقادرة على ممارسة صلاحياتها الدستورية والتواصل مع المواطنين.
أما الالتزام الثاني، فيرتبط بتعزيز الممارسات الأخلاقية في تدبير الشأن العام، من خلال التصدي لتضارب المصالح والريع والرشوة، مع التعهد باقتراح إطار قانوني لمواجهة هذه الظواهر.
ويركز الالتزام الثالث على بناء اقتصاد وطني قادر على خلق الثروة وفرص الشغل، وتعزيز السيادة الاقتصادية وشفافية التدبير، بينما يضع الالتزام الرابع قضايا الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وتقوية المؤسسات المنتخبة في صلب توجهات الحزب.
ويتمحور الالتزام الخامس حول جعل الإنسان محوراً للسياسات التنموية، حيث يتضمن البرنامج، وفق ما عرضه بنعبد الله، مجموعة من المقترحات الاجتماعية، من بينها تخصيص دعم قدره 1000 درهم للتمدرس لفائدة الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، إلى جانب توسيع الاستفادة من التغطية الصحية لتشمل 8.5 ملايين شخص.
كما تعهد الحزب بإحداث 165 ألف منصب شغل في قطاعي التعليم والصحة، إلى جانب مراجعة المخطط الأخضر، الذي اعتبر بنعبد الله أنه أفرز، حسب تقييم الحزب، نتائج سلبية على القطاع الفلاحي.
وفي ما يتعلق بتجديد النخب، أشار بنعبد الله إلى تخصيص 20 ترشيحاً للنساء والشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة ضمن اللوائح المحلية والجهوية، فضلاً عن اختيار مرشحين شباب في الأربعينات، في محاولة لتقديم وجوه جديدة للناخبين.
وبذلك، يضع حزب التقدم والاشتراكية الرهان على الانتخابات المقبلة في إطار معادلة تجمع بين استعادة ثقة الناخبين، وتجديد الوجوه المرشحة، وتقديم التزامات اجتماعية واقتصادية واضحة، فيما يظل التحدي الأكبر، بحسب خطاب الحزب، هو تحويل حالة الغضب والعزوف إلى مشاركة سياسية قادرة على إنتاج التغيير المنشود.