المالية والدعم الاجتماعي.. أوراش حكومية تضع الإصلاح الجبائي وتمويل البرامج الاجتماعية في صلب الأولويات
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
في إطار حصيلتها حول الأوراش الحكومية خلال الفترة الأخيرة، تسلط المعطيات التي يبرزها حزب التجمع الوطني للأحرار الضوء على التحولات التي عرفها المجال المالي والاجتماعي، من خلال توجيه موارد مهمة نحو دعم الأسر والفئات الهشة، إلى جانب مواصلة إصلاح المنظومة الجبائية وتحديث آليات تحصيل الموارد.
وتقدم هذه الحصيلة المالية باعتبارها جزءاً من مسار يروم تعزيز البعد الاجتماعي للسياسات العمومية، عبر توسيع نطاق البرامج الموجهة مباشرة إلى المواطنين، وربط جزء من الموارد العمومية بتمويل تدخلات ذات طابع اجتماعي واقتصادي.
3.9 مليار درهم لدعم الأسر
ومن أبرز الأرقام التي تتضمنها المعطيات المعروضة، تخصيص 3.9 مليارات درهم من الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار سياسة تستهدف تعزيز القدرة الشرائية للأسر ودعم الفئات المستفيدة من البرامج الاجتماعية.
كما تشير المعطيات إلى أن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر تشمل 5.7 ملايين طفل، وهو ما يعكس، وفق الحصيلة المقدمة، توجهاً نحو جعل الدعم الاجتماعي أكثر استهدافاً وربط الاستفادة منه بمعايير واضحة تهم الأسر والفئات المستحقة.
ويأتي هذا الورش ضمن التحول الذي تعرفه منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، والتي أصبحت تراهن بشكل متزايد على توجيه الدعم بصورة مباشرة إلى المستفيدين، بدل الاقتصار على آليات الدعم غير المباشر.
الإصلاح الجبائي.. تعزيز الموارد وتحديث المنظومة
وفي الجانب الجبائي، تبرز الحصيلة ارتفاع المداخيل الجبائية إلى 342.1 مليار درهم سنة 2025، في مؤشر يعكس أهمية الموارد الجبائية في تمويل الميزانية العمومية والبرامج الحكومية.
وتضع الحكومة إصلاح المنظومة الجبائية ضمن الأوراش الرامية إلى تحديث الإدارة الضريبية، وتحسين عملية التحصيل، وتوسيع الوعاء الضريبي، مع السعي إلى تحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط الموارد الجبائية بقدرة الدولة على تمويل القطاعات الاجتماعية والاستثمارات العمومية، فضلاً عن الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.
135.6 مليار درهم للنفقات المقاصة
وفي ما يتعلق بصندوق المقاصة، تشير المعطيات الواردة ضمن الحصيلة إلى تخصيص 135.6 مليار درهم لنفقات المقاصة خلال الفترة 2021-2025.
ويعكس هذا الرقم استمرار تدخل الدولة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في ظل التقلبات التي عرفتها أسعار عدد من المواد الأساسية والأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.
وتظل مسألة إصلاح منظومة المقاصة من الملفات المرتبطة مباشرة بالتوازن بين حماية القدرة الشرائية وترشيد النفقات العمومية، بما يضمن توجيه الموارد نحو الفئات الأكثر حاجة.
بين الدعم والإصلاح.. معادلة مالية واجتماعية
وتبرز هذه المعطيات أن السياسة المالية خلال هذه المرحلة لم تقتصر، وفق الحصيلة المقدمة، على البحث عن موارد إضافية للخزينة، وإنما ارتبطت أيضاً بتوجيه جزء من هذه الموارد نحو برامج ذات بعد اجتماعي.
فمن جهة، يشكل ارتفاع المداخيل الجبائية رافعة لتمويل السياسات العمومية؛ ومن جهة أخرى، يمثل الدعم الاجتماعي المباشر وآليات دعم القدرة الشرائية أدوات لتخفيف الأعباء عن الأسر، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود.
وبذلك، تحاول الحكومة تقديم الإصلاحات المالية والجبائية باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تجمع بين تعبئة الموارد، وترشيد الإنفاق، وتوسيع الدعم الاجتماعي، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات والاستثمارات العمومية.
وبين الأرقام المتعلقة بالمداخيل الجبائية والدعم الاجتماعي ونفقات المقاصة، تضع الحصيلة المالية نفسها أمام رهان أساسي: تحويل الإصلاحات والأرقام المالية إلى أثر ملموس ومستدام في حياة المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية والاقتصادية للمملكة.