سياسة

نرجس الخضراوي ابنة المرحومة القاضية مليكة العامري تدخل على الخط وتربك حسابات البام والاستقلال والحركة الشعبية

بقلم: عبد الكبير الحراب

مع ارتفاع منسوب الحركية السياسية، ودخول عدد من الفاعلين المحليين في مرحلة جسّ النبض واستباق موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت الخريطة الانتخابية تتحرك على وقع تحالفات واتصالات وقراءات متباينة لموازين القوة.

وفي خضم هذه الأجواء، يبرز اسم نرجس الخضراوي، ابنة الراحلة الحاجة مليكة العامري، باعتباره أحد الأسماء التي قد تضيف عنصراً جديداً إلى معادلة انتخابية بدأت تتسم بالتعقيد، خصوصاً مع اختيارها خوض السباق باسم حزب «المظلة».

المسألة هنا لا تتعلق فقط بمرشحة جديدة قررت دخول المنافسة، وإنما بمدى قدرتها على تحويل حضورها الاجتماعي والسياسي إلى قوة انتخابية فعلية، في وقت بدأت فيه الأحزاب التقليدية إعادة ترتيب صفوفها واستقراء اتجاهات الناخبين.

في الانتخابات، لا توجد أصوات مضمونة قبل إغلاق صناديق الاقتراع.

وهذه القاعدة البسيطة قد تكون الأكثر إزعاجاً بالنسبة إلى المتنافسين الذين بدأوا منذ الآن في بناء حساباتهم على أساس خرائط انتخابية يعتقدون أنها مستقرة.

لكن دخول مرشح أو مرشحة جديدة إلى المنافسة قادر على استقطاب أصوات خارج الدوائر التقليدية يمكن أن يغير المعادلة بالكامل.

نرجس الخضراوي قد لا تكون اليوم صاحبة أكبر ماكينة انتخابية، ولا يمكن الجزم بأنها تتوفر على رصيد انتخابي حاسم، لكن مجرد قدرتها على تحريك جزء من الناخبين قد تكون كافية لإرباك منافسين كبار، خصوصاً في سباق قد تحسمه فروق محدودة في الأصوات.

اختيار حزب «المظلة» لخوض هذه المعركة يمنح الترشح بعداً إضافياً، لأن الرهان لن يكون فقط على اسم الحزب، وإنما على قدرة المرشحة على صناعة حضور مستقل داخل الميدان.

وهنا سيكون التحدي الحقيقي أمام نرجس الخضراوي هو الانتقال من مرحلة الحضور والرمزية إلى مرحلة التنظيم والعمل الانتخابي اليومي.

فالانتخابات لا تُربح بالظهور الإعلامي وحده، ولا بالشعارات، ولا بكثرة الصور واللقاءات.

الانتخابات تحتاج إلى شبكة ميدانية، خطاب مقنع، تواصل مباشر مع المواطنين، وقدرة على تحويل التعاطف إلى أصوات يوم الاقتراع.

وإذا نجحت نرجس في تحقيق هذه المعادلة، فإنها لن تبقى مجرد اسم إضافي في اللائحة، بل قد تصبح رقماً يصعب تجاهله.

حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال يدخلان هذه المرحلة وهما يدركان أن المعركة لن تكون بالضرورة مواجهة ثنائية.

فكلما اتسعت دائرة المنافسة، أصبحت عملية توزيع الأصوات أكثر تعقيداً، وأصبح من الصعب التنبؤ بالنتائج اعتماداً على المعطيات السابقة وحدها.

مرشح جديد قد لا يفوز، لكنه يستطيع أن يمنع منافساً آخر من الفوز.

وقد لا يحصل على المرتبة الأولى، لكنه قد يكون صاحب التأثير الأكبر على ترتيب باقي المراتب.

وهنا تكمن خطورة المنافسة الجديدة.

فالمسألة ليست فقط: من سيفوز؟

بل أيضاً: من سيخسر أصواتاً بسبب دخول منافسين جدد؟

الحركة الشعبية بدورها مطالبة بقراءة التطورات بعيداً عن منطق الاطمئنان إلى قواعد انتخابية مفترضة.

ففي السياسة، خصوصاً خلال موسم الانتخابات، القواعد التي تبدو ثابتة قد تتحرك في آخر لحظة، والتحالفات التي تبدو قوية قد تتغير، والوجوه الجديدة قد تستقطب أصواتاً لم تكن محسوبة ضمن رصيدها.

كما أن خروج أسماء وفاعلين من مواقعهم السابقة، قد يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق والتحالفات.

وبالتالي، فإن الحركة الشعبية لن تكون معنية فقط بمواجهة خصومها التقليديين، بل أيضاً بمراقبة التحولات داخل البيئة الانتخابية نفسها.

ما يجري حالياً لا يمكن فصله عن أجواء الحمى الانتخابية التي بدأت ترتفع تدريجياً.

لقاءات، تحركات ميدانية، اتصالات، جس نبض، إعادة ترتيب للتحالفات، ومحاولات لاستقطاب الوجوه المؤثرة.

لكن كل هذه التحركات ستظل مجرد مقدمات إذا لم تتحول إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

ولهذا، فإن أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه أي حزب أو مرشح هو التعامل مع الانتخابات وكأن نتائجها محسومة قبل بدايتها.

وفي ظل ارتفاع حرارة المنافسة، تزداد الحاجة إلى التأكيد على أن التنافس الانتخابي يجب أن يبقى سياسياً ومدنياً، وأن أي حديث عن نفوذ أو ضغط أو ترهيب أو شراء للأصوات ينبغي أن يخضع للأدلة والقانون، بعيداً عن الاتهامات المجانية.

فالناخب المغربي لا يحتاج إلى وصاية، ولا إلى من يقرر مسبقاً من سيفوز ومن سيخسر.

ما يحتاجه هو منافسة شفافة، وبرامج واضحة، ومرشحون قادرون على إقناعه بدل إخافته أو الضغط عليه.

المطلوب ليس إسقاط نفوذ لصالح نفوذ آخر، وإنما كسر منطق احتكار القرار الانتخابي وترك المواطن يختار بحرية.

نرجس الخضراوي.. ورقة انتخابية أم مفاجأة؟

في هذه المرحلة، من المبكر جداً إطلاق الأحكام النهائية.

لكن دخول نرجس الخضراوي إلى السباق يطرح سؤالاً مشروعاً:

هل نحن أمام ترشح عابر، أم أمام محاولة لصناعة رقم انتخابي جديد قادر على قلب بعض الحسابات؟

هل ستنجح في استقطاب أصوات من خارج القواعد التقليدية؟

هل ستتمكن من تحويل اسم العائلة والحضور الاجتماعي إلى ماكينة انتخابية؟

هل تستطيع «المظلة» توفير الأدوات التنظيمية الكافية لخوض معركة حقيقية؟

وهل سيكون البام والاستقلال والحركة الشعبية أمام منافسة إضافية تفرض عليهم تغيير تكتيكاتهم؟

كلها أسئلة مفتوحة.

وحده الميدان سيجيب عنها، وحدها صناديق الاقتراع ستكشف حجم كل قوة، ووحده الناخب سيحدد من يستحق أن يكون في مقدمة المشهد.

جريدة صوت العدالة تواكب سخونة الاستحقاقات، وتقرأ ما وراء التحركات والاصطفافات، دون أن تمنح الفوز لأحد قبل موعده.

ففي زمن الحمى الانتخابية، كل شيء قابل للتغيير.. إلا صوت الناخب حين يوضع داخل الصندوق.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.