سياسة

حزب الاستقلال يدعو من سلا إلى اعتماد “صفر تسامح” مع الفساد ويطرح خارطة طريق لتعزيز النزاهة

صوت العدالة- متابعة

سلا – احتضنت مدينة سلا، مساء اليوم، ندوة وطنية حول موضوع “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، ترأس أشغالها الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، بمشاركة رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار رشيدي، وحضور نخبة من الخبراء والأكاديميين وممثلي الروابط المهنية والتنظيمات الموازية للحزب.
وأكد بركة، في كلمته الافتتاحية، أن حزب الاستقلال جعل من محاربة الفساد وتضارب المصالح أحد أبرز التزاماته السياسية، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز اقتصاد قائم على النزاهة وتكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
وأوضح أن البرنامج الانتخابي المقبل للحزب أُعد وفق مقاربة تشاركية استندت إلى خلاصات وتوصيات تراكمت خلال السنوات الماضية، ويرتكز على خمسة التزامات رئيسية تتمثل في حماية الأسرة ومنظومة القيم، وصون القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الريع، والدفاع عن جودة المرفق العمومي في قطاعي الصحة والتعليم مع اعتبار دور القطاع الخاص مكملاً، وتعزيز السيادة الوطنية بمفهومها الشامل، واعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح.
وأشار بركة إلى أن المؤشرات الصادرة عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إلى جانب تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تكشف استمرار انتشار الفساد بوتيرة مقلقة، فضلاً عن بطء تنفيذ عدد من التوصيات الرقابية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من تشخيص الظاهرة إلى اعتماد إجراءات عملية وفعالة لمعالجتها، عبر ترسيخ ثقافة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، استعرض جملة من المقترحات التي يتبناها الحزب، من بينها تبسيط المنظومة القانونية وتقليص تعقيد النصوص التشريعية، والإسراع بإصدار المراسيم التطبيقية مباشرة بعد المصادقة على القوانين، حتى تحقق أهدافها وتضمن حسن تنزيلها على أرض الواقع.
كما شدد على ضرورة تعزيز فعالية المؤسسات القائمة وتحسين التنسيق بينها وفق خارطة طريق واضحة، مؤكداً أن الرهان لا يكمن في إحداث مؤسسات جديدة، بل في تمكين المؤسسات الحالية من الاضطلاع بأدوارها بكفاءة وفعالية.
وفي ما يتعلق بالإدارة العمومية، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وإزالة التعقيدات غير المبررة، بما يجعل الإدارة أكثر شفافية ونجاعة، وأكثر قدرة على خدمة المواطنين والمقاولات.
وأكد بركة أيضاً أهمية حماية القرار العمومي من مختلف أشكال تضارب المصالح، مذكراً بأن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب سبق أن تقدم بمقترح قانون في هذا المجال، دون أن يعرف مساره التشريعي أي تقدم، معتبراً أن إخراج قانون خاص بتضارب المصالح ومراجعة القانون الجنائي، خاصة في ما يتعلق بالإثراء غير المشروع، يشكلان أولوية خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا الحزب إلى مراجعة نظام الرخص والمأذونيات والامتيازات وتحويلها إلى دفاتر تحملات واضحة وشفافة، مع ربط مختلف أشكال الدعم العمومي بالمنفعة العامة وتقييم أثرها الفعلي على المواطنين، مستشهداً بملف دعم مستوردي اللحوم الذي لم ينعكس، حسب تعبيره، على انخفاض الأسعار.
كما جدد الدعوة إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، من خلال توحيد قواعد المنافسة، وإحداث مرصد لهوامش الربح في المواد الاستهلاكية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر إنصافاً للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، بما يعزز مكانة الطبقة المتوسطة ويحرك عجلة الاستثمار.
وفي هذا الإطار، استعرض بركة تجربة وزارة التجهيز والماء في مجال تعزيز الشفافية، عبر إطلاق منصة رقمية تحمل اسم “مرصد المشاريع”، تتيح للمواطنين تتبع المشاريع التي تشرف عليها الوزارة، مبرزاً كذلك نجاح الوزارة في تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، في إطار دعم تكافؤ الفرص.
واعتبر أن الدينامية التي يشهدها المغرب لتعزيز مكانته كقوة اقتصادية صاعدة تستوجب ترسيخ الثقة في المؤسسات، ونشر ثقافة النزاهة، وإشراك الشباب في بناء المستقبل، باعتبار الثقة ركيزة أساسية لأي نموذج تنموي ناجح.
وتخللت الندوة جلسة نقاش أدارها الإعلامي عبد الله الترابي، بمشاركة الكاتب العام لـ”ترانسبرانسي المغرب” عبد الصمد صدوق، وجميلة العماري، أستاذة التعليم العالي ورئيسة شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بطنجة، ومحمد حركات، أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي والحكامة الشاملة بجامعة محمد الخامس بالرباط، وبدر السريفي، أستاذ القانون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
وركزت مداخلات المشاركين على مظاهر الفساد الاقتصادي، والآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بمكافحته، وإشكالية تضارب المصالح وحياد القرار العمومي، إضافة إلى دور هيئات الحكامة والرقابة في تعزيز الشفافية والنزاهة، والسبل الكفيلة بالتصدي للإثراء غير المشروع وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.