بالصور : كلمة القنصل العام لفرنسا بمراكش، السيد كوينتان تيسير، بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي (14 يوليوز 2026)
السيد الوالي،
السيد النائب الرابع لرئيس مجلس جهة مراكش آسفي ممثلاً لرئيس المجلس،
السيد النائب الأول لرئيسة مجلس جماعة مراكش،
السيدة والسادة مستشارو الفرنسيين بالخارج،
أعزائي أبناء الجالية الفرنسية،
أصدقاؤنا الأعزاء،
يسعدني ويشرفني، أنا وكافة أعضاء فريق القنصلية العامة لفرنسا بمراكش، أن نرحب بكم في حدائق إقامة دار مولاي علي للاحتفال معًا بعيدنا الوطني.
ويزداد هذا الشرف أهمية بالنسبة إليّ، لأنها المرة الأولى التي أترأس فيها احتفالات الرابع عشر من يوليوز بصفتي القنصل العام لفرنسا بمراكش. وأدرك كل يوم حجم الامتياز الكبير الذي حظيت به بتعييني في هذه المدينة الفريدة التي لا مثيل لها.
منذ وصولي إلى المغرب، تأثرت كثيرًا بحفاوة الاستقبال التي حظيت بها، وهو ما يعكس خصوصية العلاقة التي تجمع فرنسا والمغرب. كما أبهرتني روح الطمأنينة التي تسود هذا البلد، والاعتزاز العميق بتاريخه العريق وتقاليده الراسخة، والطموح الذي يحمله المغرب وهو يتطلع إلى المستقبل، جامعًا بين الأصالة والحداثة، والاستقرار والجرأة، والتشبث بالجذور والانفتاح على العالم.
ولا يزال أمامي الكثير لاكتشافه، وأعتمد على أصدقائنا المغاربة لمساعدتي على التعرف أكثر على هذا البلد الرائع.
أهلاً وسهلاً بكم جميعًا في هذا المكان الذي يجسد تاريخ بلدينا، وفي هذا اليوم المميز الذي يتزامن مع نصف نهائي كأس العالم.
وأطمئنكم منذ الآن: لن يفوتكم شيء من المباراة، فقد قمنا، كما لاحظتم، بتثبيت شاشة عملاقة في الحديقة حتى تتمكنوا من متابعتها، وسأحرص على أن تكون كلمتي موجزة حتى تتمكنوا من أخذ أماكنكم قبل انطلاق اللقاء.
الرابع عشر من يوليوز
إن الرابع عشر من يوليوز ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو رمز لتمسك الشعب الفرنسي بالقيم المؤسسة لجمهوريتنا: الحرية، والمساواة، والأخوة. كما يمثل، بالنسبة للفرنسيين المقيمين بالخارج، مناسبة للتقاسم والصداقة واللقاء.
وتجد هذه القيم صدى خاصًا هنا في مدينة مراكش، مدينة اللقاء والثقافة والضيافة والانفتاح، التي احتضنت عبر قرون طويلة التبادل بين الشعوب والحضارات.
ولهذا يسعدنا ويشرفنا أن نستقبل اليوم أصدقاءنا المغاربة في هذه المناسبة المهمة، وهي فرصة تعبر من خلالها الجالية الفرنسية عن امتنانها لحسن الاستقبال الذي تحظى به طيلة أيام السنة.
وأتوجه بخالص الشكر إلى السلطات المغربية على حضورها الكريم هذا المساء، وعلى جودة علاقات الثقة والتعاون التي تجمع مؤسسات بلدينا بشكل يومي.
لقد شهدت الأشهر الماضية دفعة جديدة للشراكة بين بلدينا، تجسدت في الإرادة المشتركة لتعزيز الحوار السياسي، وتطوير المبادلات الاقتصادية، وإطلاق مشاريع مستقبلية في مختلف المجالات.
فبعد أسابيع قليلة من وصولي، حضرت بمدينة الرشيدية مناورات عسكرية مشتركة واسعة النطاق بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الفرنسية.
وفي شهر نونبر، استضافت مراكش وزير الداخلية الفرنسي بمناسبة الجمعية العامة للإنتربول، التي شكلت نجاحًا تنظيميًا للمغرب، ونجاحًا لفرنسا أيضًا بانتخاب مرشحها رئيسًا للمنظمة.
وبعد ذلك، استقبلنا هنا بمراكش الوزيرتين المغربية والفرنسية المكلفتين بالتحول الرقمي، ثم زار وزير العدل الفرنسي الرباط في فبراير، ووزيرة الفلاحة مدينة مكناس في أبريل، كما زار وزير التجارة الخارجية الرباط والدار البيضاء مرفوقًا بـ45 شركة فرنسية.
وفي يونيو الماضي، قام وزير الخارجية الفرنسي بزيارة إلى الرباط رفقة سفير فرنسا الجديد لدى المغرب السيد فيليب لاليو.
ولم تتوقف الزيارات عند هذا الحد.
فغدًا وبعد غد، سيقوم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، مرفوقًا بحوالي اثني عشر وزيرًا، بزيارة إلى الرباط لعقد لقاء رفيع المستوى مع نظيره المغربي.
ويمكنني أن أواصل سرد هذه الزيارات، سواء في مجالات الثقافة أو الاقتصاد أو الدفاع أو الفلاحة، لكنها جميعًا تؤكد كثافة العلاقات بين بلدينا وتنوع مجالات التعاون.
وتهدف هذه اللقاءات إلى تحقيق غايتين أساسيتين:
- الإعداد للزيارة الرسمية المرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الخريف المقبل.
- وصياغة المعاهدة الفرنسية المغربية التي اتفق عليها قائدا البلدين خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب سنة 2024، والتي ستكون الأولى من نوعها بين فرنسا ودولة غير أوروبية، وستحدد ملامح العلاقات الثنائية لعقود مقبلة، عبر ثلاث أولويات رئيسية:
- تقديم حلول مشتركة للتحديات الدولية وتعزيز الأمن.
- دعم التعاون في القطاعات الاقتصادية الواعدة.
- تعميق أواصر الصداقة والمعرفة المتبادلة بين المجتمعين المغربي والفرنسي.
وهذا يعكس حجم الطموح الذي رسمه قائدا البلدين والطابع الاستثنائي للعلاقات الفرنسية المغربية.
هذا الطموح يتجسد أيضًا في مراكش
يشترك بلدانا في الإيمان بقدرات الشباب، الموهوب والمبدع والمبادر، باعتباره صانع ابتكارات الغد. ومن مسؤوليتنا توفير الظروف التي تمكنه من النجاح والدراسة وريادة الأعمال والابتكار وبناء الجسور بين مجتمعينا.
وفي هذا الإطار، يشهد ثانوية فيكتور هوغو بمراكش أشغال توسعة مهمة ستسمح باستقبال 250 تلميذًا إضافيًا ابتداءً من الدخول المدرسي المقبل، ليصل العدد الإجمالي إلى 2800 تلميذ.
وقد حققت المؤسسة هذا العام نتائج متميزة في امتحانات البكالوريا، بنسبة نجاح بلغت 100% في البكالوريا العامة، منها 83% بميزة. وأتوجه بالتهنئة لجميع الناجحين.
كما يسعى بلدانا إلى تعزيز الروابط الإنسانية بين الشعبين، وقد جسدت مشاهد احتفال الجماهير المغربية والفرنسية معًا في شوارع باريس ومدن فرنسا، سواء في الفوز أو الهزيمة، عمق مشاعر الصداقة والاحترام المتبادل.
وفي مراكش، يتجسد هذا التقارب من خلال حيوية الجالية الفرنسية، التي تضم اليوم ما يقارب 10 آلاف فرنسي مسجل لدى القنصلية، من مراكش إلى الصويرة، ومن ورزازات إلى مرزوكة، وهو رقم ارتفع بأكثر من 20% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، دون احتساب الفرنسيين غير المسجلين، إضافة إلى حوالي مليوني سائح فرنسي يزورون المنطقة سنويًا.
وأغتنم هذه المناسبة لأهنئ مستشاري الفرنسيين بالخارج الذين تم انتخابهم خلال شهر ماي الماضي، وأدعو جميع الفرنسيين المقيمين إلى التسجيل بالقنصلية لما يوفره ذلك من حماية وخدمات، فضلًا عن تمكينهم من المشاركة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
كما أود أن أشيد بجميع النساء والرجال، الفرنسيين والمغاربة، الذين يعملون يوميًا من أجل ترسيخ هذه العلاقة المتميزة، من أساتذة، ورجال أعمال، وباحثين، وفنانين، ومنتخبين، وجمعيات، ومقاولين، وموظفين، ومواطنين ملتزمين، فجهودهم تشكل الأساس الحقيقي للصداقة بين بلدينا.
وفي الختام، أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاح هذا الحفل، من شركائنا الداعمين، وسلطات ولاية جهة مراكش آسفي، وجماعة مراكش، وولاية أمن مراكش، لما قدموه من دعم أساسي في التنظيم وضمان الأمن.
كما أشكر جوقة الأطفال المنشدين بسانت كروا دو نويي التي ستؤدي بعد قليل النشيدين الوطنيين المغربي والفرنسي، والتي تشرفنا هذا العام بجولتها الفنية في المغرب.
ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر إلى جميع موظفي القنصلية العامة لفرنسا بمراكش على التزامهم اليومي في خدمة المواطنين وتعزيز العلاقات المغربية الفرنسية، في ظل سياق دولي يتسم بكثير من التحديات.
شكراً لكم جميعاً على حضوركم الكريم.
أتمنى لكم أمسية سعيدة.
عاشت مراكش،
عاش المغرب،
عاشت فرنسا،
وعاشت الصداقة المغربية الفرنسية.










