سياسة

الدكتور يونس بجيجو أمام رهانات كبرى لإصلاح المنظومة الصحية.. الأجور والهجرة والتجهيزات والموارد البشرية في صلب التحديات


محمد الواجبي صوت العدالة.
يجد الدكتور يونس بجيجو، وزير الصحة الجديد، نفسه أمام مجموعة من الرهانات الكبرى التي تفرضها المرحلة، وفي مقدمتها النهوض بالقطاع الصحي وتحسين ظروف اشتغال الأطباء والأطر التمريضية، بما يضمن للمواطن حقه في العلاج ويحافظ في الوقت نفسه على الكفاءات الطبية داخل الوطن.
ومن أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة تحسين أجور الأطباء والأطر الصحية، باعتبار أن تحسين الوضعية المهنية والاجتماعية لهذه الفئة من شأنه أن يساهم في الحد من ظاهرة هجرة الأطباء والكفاءات الطبية نحو الخارج. فالطبيب لا يؤدي مجرد وظيفة، بل يمارس مهنة ذات طابع إنساني ونبيل، هدفها الأساسي تخفيف آلام المرضى، والمساهمة في علاجهم وشفائهم، وإعادة الأمل إليهم في أصعب اللحظات.
فالطبيب، باعتباره المتخصص في “إصلاح” جسم الإنسان وتشخيص أعطابه ومعالجتها، يحتاج إلى ظروف مهنية تليق بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، كما أن الأطر التمريضية تشكل بدورها ركيزة أساسية داخل المنظومة الصحية، ولا يمكن الحديث عن مستشفى ناجح دون الاعتراف بالدور الكبير الذي تقوم به هذه الفئة في رعاية المرضى ومواكبتهم.
تجهيز المستشفيات.. أولوية لا تحتمل التأجيل
ومن الرهانات الأساسية كذلك تجهيز المستشفيات بالمعدات الطبية الحديثة الضرورية للتشخيص والعلاج، إلى جانب إصلاح وتأهيل مختلف الفضاءات الاستشفائية، حتى تصبح المؤسسات الصحية قادرة على تقديم خدمات تليق بانتظارات المواطنين.
كما أن توفير الأجهزة وحده لا يكفي، إذ يحتاج القطاع إلى تعزيز الموارد البشرية من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين، خصوصاً في المناطق التي تعرف خصاصاً كبيراً، حتى يتم ضمان توزيع عادل للخدمات الصحية بين مختلف جهات ومناطق المملكة.
مستشفيات جديدة لمواجهة الضغط
ويبقى إنشاء مستشفيات جديدة وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية من بين الملفات التي تنتظر حلولاً عملية، خصوصاً في المدن والمناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على المستشفيات والمراكز الصحية.
إن الرهان الحقيقي أمام الوزير الجديد لا يقتصر على بناء مؤسسات صحية جديدة، بل يتمثل في بناء منظومة صحية متكاملة، يكون فيها الطبيب والممرض والمريض في قلب الإصلاح، وتتوفر فيها الإمكانيات البشرية والمادية والتجهيزات الضرورية.
فصحة المواطن ليست امتيازاً، وإنما حق أساسي، والطبيب والممرض وباقي مهنيي الصحة هم خط الدفاع الأول عن هذا الحق. ومن هنا، فإن نجاح المرحلة المقبلة سيقاس بمدى قدرة الإصلاحات على تحسين ظروف العاملين في القطاع، والارتقاء بجودة الخدمات، وتقريب العلاج من المواطن.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.