سياسة

رشيد نصري.. رجل يشتغل في صمت ويترك الميدان يتحدث عنه

صوت العدالة- مختار رشيد نصري
في زمن أصبحت فيه الأضواء حاضرة بقوة في المشهد العام، أسلوباً مختلفاً في العمل، عنوانه الهدوء، والحضور الميداني، والاشتغال بعيداً عن الضجيج. رجل يشتغل في صمت، ويؤمن بأن قيمة المسؤول تُقاس بما يقدمه على أرض الواقع، وبمدى قربه من قضايا المواطنين وانشغالاتهم.
رشيد نصري، رئيس جماعة سيدي بومهدي بإقليم سطات، وعضو الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء-سطات، راكم خلال السنوات الماضية حضوراً محلياً مرتبطاً بقضايا العالم القروي والفلاحة، مستحضراً باستمرار خصوصيات منطقة بني مسكين الغربية وما تواجهه من تحديات اجتماعية واقتصادية ومناخية.
ومن موقعه داخل الغرفة الفلاحية، يولي نصري اهتماماً خاصاً بالقطاع الفلاحي وبالانشغالات اليومية للفلاحين والكسابة، لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها سنوات الجفاف المتتالية، وما نتج عنها من تراجع في الموارد المائية وشح الآبار وارتفاع كلفة النشاط الفلاحي.
وتحتل قضية الماء مكانة أساسية ضمن الملفات التي تحضر في اللقاءات والنقاشات التي يشارك فيها، باعتبار أن ندرة المياه أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه سكان العالم القروي، وخصوصاً الفلاحين والكسابة الذين ترتبط معيشتهم بشكل مباشر بالماء والأرض.
كما أن اهتمامه بقضايا المنطقة لا يتوقف عند الجانب الفلاحي، بل يمتد إلى مختلف الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية وتحسين ظروف عيش المواطنين، انطلاقاً من موقعه كرئيس لجماعة سيدي بومهدي، ومسؤوليته كعضو بالغرفة الفلاحية.
سياسياً، سبق لرشيد نصري أن خاض غمار الانتخابات التشريعية كوصيف للائحة حزب الاستقلال بإقليم سطات، وهي اللائحة التي تمكن وكيلها بوشعيب بيدان من الظفر بمقعد برلماني، في محطة أكدت حضوره ضمن المشهد السياسي المحلي.
لكن اللافت في مسار نصري يبقى اختياره الابتعاد عن الاستعراض، مقابل التركيز على الحضور في الميدان والاستماع إلى المواطنين والاقتراب من مشاكلهم اليومية. فهو، بحسب هذا النهج، لا يبحث عن الظهور بقدر ما يراهن على العمل المتواصل وعلى إيصال انشغالات المنطقة إلى المؤسسات والجهات المعنية.
وفي منطقة بني مسكين الغربية، حيث ترتبط حياة شريحة واسعة من السكان بالفلاحة وتربية المواشي، تبدو الملفات المرتبطة بالماء والجفاف ودعم الفلاحين والكسابة من أبرز القضايا التي تستأثر باهتمامه، خصوصاً في ظل التحولات المناخية التي أصبحت تفرض تحديات متزايدة على العالم القروي.
ورغم صعوبة الملفات وتشعبها، يواصل رشيد نصري الاشتغال وفق أسلوبه الخاص: حضور هادئ، تواصل مستمر، وانخراط في القضايا التي تهم الساكنة.
إنه نموذج لفاعل محلي اختار أن يجعل من العمل الميداني وسيلة للتواصل مع المواطنين، ومن الدفاع عن قضايا الفلاحة والعالم القروي جزءاً من مساره العام.
وفي النهاية، قد لا يكون رشيد نصري الأكثر حضوراً في الواجهة، لكنه يراهن على أن الميدان وحده كفيل بإظهار حجم العمل، وأن ما يتركه المسؤول من أثر على أرض الواقع أهم من كل الأضواء.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.