252 طالباً يغادرون سلك الدكتوراه.. حين تصطدم مجانية التعليم بمنطق التوقيت الميسر
احرايضي رضى | صوت العدالة
252 طالباً انسحبوا من سلك الدكتوراه، فيما تعذّر على عدد من الكليات فتح تكوينات للتوقيت الميسر لعدم استيفاء الشروط المطلوبة. رقمان يكشفان مفارقة تتجاوز التدبير الجامعي: صيغة يفترض أن تسهّل الدراسة على الموظفين والأجراء قد تتحول إلى مسار أكثر كلفة وأقل استقراراً.
فبدل أن يتيح العمل مواصلة الدراسة في ظروف مرنة، يجد الطالب نفسه أمام رسوم وشروط خاصة، وقد يواجه احتمال عدم فتح التكوين أصلاً. بذلك، يتحول وضعه المهني، الذي يفترض أن يكون مدخلاً للتيسير، إلى عامل يرفع كلفة الدراسة ويحد من فرص الاستمرار.
وتتصل هذه المفارقة بسؤال أوسع حول مجانية التعليم العالي. فحين يصبح الولوج إلى بعض التكوينات مرتبطاً بالقدرة على الأداء، تتسع الفوارق بين من يستطيع تحمل الكلفة ومن لا يستطيع، وتبتعد الجامعة عن وظيفتها باعتبارها فضاءً لتكافؤ الفرص وإنتاج المعرفة.
وتزداد خطورة الأمر في سلك الدكتوراه. فانسحاب 252 طالباً لا ينبغي أن يُختزل في قرارات فردية؛ إذ يمثل كل انسحاب خسارة لاستثمار بشري كان يمكن أن يتحول إلى بحث وكفاءة وتأطير للأجيال المقبلة. والمغرب، الذي يحتاج إلى مزيد من الباحثين والأطر العليا، لا يستطيع أن يجعل مواصلة الدراسة امتيازاً لمن يملك القدرة على الدفع.
المشكلة ليست في التوقيت الميسر في حد ذاته، بل في طريقة تنزيله. فالتيسير لا يعني نقل المحاضرات إلى المساء أو إنشاء مسارات مؤدى عنها، بل توفير تكوينات مستقرة، وشروط عادلة، وكلفة تراعي واقع الموظفين والأجراء.
أما حين يُوجَّه الطالب العامل إلى مسار مكلف، ثم يكتشف أن التكوين قد لا يُفتح، فإن “التيسير” يتحول إلى عائق. والسؤال الحقيقي ليس كم طالباً يستطيع أن يدفع، بل كم طالباً نخسره لأن كلفة العلم وشروطه أصبحت أكبر من قدرته على الاستمرار؟