الثنائي الذهبي.. سمير كودار وخدبجة الطالبي ورحلة صعود فاطمة الزهراء المنصوري إلى قمة السلطة التنفيذية
أبو إياد / مكتب مراكش
لم يكن صعود فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة المغربية، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، مجرد نتيجة لظرف انتخابي عابر، بل جاء تتويجاً لمسار سياسي وتنظيمي طويل، تداخلت فيه حسابات التدبير، وقوة التنظيم، وبناء التوازنات داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي قلب هذا المسار، برز اسما سمير كودار وخديجة الطالبي باعتبارهما من أبرز الوجوه التي ارتبطت بمسار المنصوري، في ثنائي يختزل جانباً من آليات العمل السياسي والتنظيمي التي رافقت تجربتها من مراكش إلى واجهة القرار الوطني.
فسمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي ورئيس قطب التنظيم بحزب الأصالة والمعاصرة، راكم خلال السنوات الماضية حضوراً قوياً داخل هياكل الحزب، خصوصاً في المحطات التنظيمية والانتخابية الكبرى. وقد جعلته تجربته في تدبير الملفات التنظيمية والانتخابية أحد أبرز الفاعلين في رسم الخريطة السياسية للحزب على المستوى الجهوي والوطني.
وتبرز أهمية كودار أساساً في قدرته على تعبئة القواعد وتنظيم الاستحقاقات وتدبير الملفات الانتخابية، فضلاً عن حضوره في المؤتمرات والمحطات الحزبية المفصلية، وهو ما ساهم في تعزيز موقع مراكش-آسفي داخل المعادلة التنظيمية والسياسية لحزب الأصالة والمعاصرة.
أما خديجة الطالبي، مديرة ديوان عمدة مراكش، فتمثل الوجه الآخر لهذا الثنائي، من خلال حضورها في دائرة التدبير الإداري واليومي والعمل القريب من المنصوري. وقد ارتبط اسمها لسنوات بإدارة الديوان ومواكبة الملفات الحساسة، في إطار يقوم على الانضباط والسرية والدقة في تدبير التفاصيل.
وإذا كان كودار قد برز باعتباره رجل التنظيم والحركة الميدانية، فإن الطالبي ارتبطت أكثر بجانب التدبير الإداري ومواكبة العمل اليومي، وهو ما جعل حضور الاسمين متكاملاً داخل المنظومة التي أحاطت بالمنصوري خلال مسارها السياسي.
وبين قوة التنظيم التي يمثلها كودار، والخبرة التدبيرية والكتامة التي ارتبطت بالطالبي، تشكل ثنائي ظل قريباً من مسار المنصوري، وأسهم كل طرف منهما، من موقعه، في تأمين جانب من الشروط السياسية والتنظيمية التي صاحبت انتقالها من تدبير الشأن المحلي بمراكش إلى قيادة واحدة من أهم مؤسسات الدولة.
ويكتسب هذا الثنائي أهمية أكبر في ظل التحولات التي عرفها حزب الأصالة والمعاصرة خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت من مراكش-آسفي إحدى أهم القواعد الانتخابية والتنظيمية للحزب، ومن قياداته الجهوية فاعلاً أساسياً في المعادلة الوطنية.
وهكذا، فإن الحديث عن رحلة المنصوري إلى قمة السلطة التنفيذية لا يقتصر على نتائج الانتخابات أو التحالفات السياسية، بل يفتح أيضاً باباً على شبكة من الأدوار التنظيمية والتدبيرية التي اشتغلت خلف الواجهة، وكان من أبرز وجوهها سمير كودار وخديجة الطالبي.
إنه، باختصار، “الثنائي الذهبي” الذي جمع بين التنظيم والتدبير، وبين الميدان والمكتب، في مسار سياسي انتهى بوصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى قمة السلطة التنفيذية بالمغرب.