أخبار عالمية

احتجاجات فرنسا تتسع.. الطلاب يلتحقون بالحراك الاجتماعي وسط تصاعد التوتر

تتجه موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا نحو مزيد من الاتساع، بعدما انتقلت من الشارع العمالي إلى المؤسسات التعليمية، مع انضمام طلاب الثانويات إلى التحركات التي يخوضها موظفو القطاع العام ورجال الإطفاء، في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد المطالب المرتبطة بالأجور وظروف العمل والخدمات العمومية.

ويحتج العاملون في القطاع العام، من بين أمور أخرى، على مستويات الأجور وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التنقل، في وقت رفع فيه طلاب الثانويات مطالب تتعلق بظروف الدراسة، من بينها اكتظاظ الأقسام، والنقص في أطر التدريس، وعدم تعويض الأساتذة المتغيبين، فضلاً عن وضعية عدد من المؤسسات التعليمية وبنياتها التحتية.

وخلال صباح الأربعاء، امتدت التحركات الطلابية إلى عدد من المدن والضواحي، من بينها سان دوني في محيط باريس، وستراسبورغ وليون، فيما تحدثت معطيات عن تسجيل اضطرابات في عشرات المؤسسات التعليمية بمنطقة إيل دو فرانس.

وبحسب الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، فقد طالت الاحتجاجات نحو 400 مؤسسة من أصل قرابة 3700 مؤسسة على الصعيد الوطني. وتأتي هذه التحركات وسط توقعات بانضمام طلاب الجامعات إلى الاحتجاجات يوم الخميس، بينما أعلنت وزارة التربية تسجيل 31 إصابة في صفوف الطلاب والعاملين بالمؤسسات التعليمية.

وبالتزامن مع الاحتجاجات، شهدت بعض المناطق مواجهات وتدخلات أمنية، تخللتها أعمال تخريب واشتباكات. وأصيب شاب بجروح خطيرة على مستوى الوجه، في حادث قالت تقارير إنه نجم عن مقذوف أطلقه سلاح تستخدمه الشرطة، فيما أعلنت السلطات توقيف نحو 440 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين والقاصرين، على خلفية الأحداث التي رافقت الاحتجاجات.

وأعادت هذه التطورات النقاش حول طبيعة التعامل الأمني مع التحركات الاجتماعية، خصوصاً في ظل تباين واضح في تغطية وسائل الإعلام. فقد ركزت بعض وسائل الإعلام، ولا سيما ذات التوجه اليميني، على أعمال العنف والتخريب ونسبتها إلى مجموعات من المحتجين وإلى ناشطين من اليسار الراديكالي، بينما سلطت تغطيات أخرى الضوء على التدخلات الأمنية وما رافقها من إصابات.

وفي خلفية هذا المشهد، تبرز نقاط مشتركة بين المطالب التي يرفعها الموظفون والطلاب، تتعلق أساساً بظروف العمل والدراسة، والضغط على الخدمات العامة، وتراجع جودة بعض المرافق والبنيات الأساسية.

ومع اتساع رقعة التحركات وانضمام فئات اجتماعية جديدة إليها، تترقب السلطات الفرنسية تطورات الساعات المقبلة، خصوصاً مع احتمال انتقال الاحتجاجات من نطاقها القطاعي إلى حراك اجتماعي أوسع، في وقت يستعيد فيه الشارع الفرنسي مشهداً طالما ارتبط تاريخياً بالحركات الطلابية والعمالية كأحد أبرز محركات الاحتجاج والتغيير الاجتماعي.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.