سياسة

حزب الحركة الديمقراطية الاحتماعية يعيد ترتيب المشهد الانتخابي ويضع الأحزاب الكبرى أمام اختبار جديد

صوت العدالة- عبد السلام عرشان

مع دخول الحملة الانتخابية مراحلها المتقدمة، بدأت ملامح التنافس على المقاعد البرلمانية تتخذ منحى أكثر تعقيداً، في ظل بروز حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وأمينه العام عبد الصمد عرشان، كفاعل انتخابي يسعى إلى توسيع حضوره وتعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية.

واستند الحزب في تحركه الانتخابي إلى استقطاب عدد من الأسماء والكفاءات ذات الحضور المحلي والتجربة في العمل السياسي أو المدني، وهو ما منحه قدرة أكبر على الحضور الميداني والتواصل مع الناخبين، وفتح أمامه هامشاً للمنافسة في عدد من الدوائر.

وتكتسب هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الانتخابات التشريعية، التي لا تُحسم فقط بالوزن التنظيمي للأحزاب، وإنما تتأثر أيضاً بمدى قدرة المرشحين على بناء شبكات انتخابية محلية، وتقديم خطاب مقنع، وتحويل الحضور الميداني إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

وفي المقابل، تجد الأحزاب ذات الحضور التقليدي نفسها أمام منافسة أكثر اتساعاً، خصوصاً في الدوائر التي تعرف تعدد اللوائح وتقارب الحظوظ بين المرشحين. ويجعل هذا الوضع من الصعب اعتبار النتائج محسومة مسبقاً، في ظل إمكانية حدوث تحولات في اتجاهات التصويت خلال الأيام الأخيرة من الحملة.

ولا يقتصر التحدي الذي يواجه حزب النخلة على استقطاب أسماء معروفة، بل يرتبط أساساً بقدرته على تحويل هذا الرصيد البشري إلى قوة انتخابية منظمة، قادرة على تعبئة الناخبين وضمان حضور فعال يوم الاقتراع. كما أن تقييم حجم حضوره الفعلي يظل مرتبطاً بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، وليس فقط بحجم الحضور خلال الحملة.

وفي المقابل، تسعى الأحزاب الكبرى إلى الحفاظ على مواقعها من خلال استثمار تجربتها التنظيمية وشبكاتها الانتخابية وخبرتها في تدبير الحملات، في مواجهة منافسين جدد يطمحون إلى تغيير موازين القوى داخل عدد من الدوائر.

وعليه، فإن بروز حزب النخلة خلال هذه الاستحقاقات يضيف عنصراً جديداً إلى معادلة التنافس، ويجعل من بعض الدوائر الانتخابية مجالاً مفتوحاً على أكثر من احتمال.

ويبقى السؤال الأساسي مطروحاً حول مدى قدرة الحزب على ترجمة حضوره السياسي والميداني إلى نتائج انتخابية ملموسة، وما إذا كان سيتمكن فعلاً من إحداث اختراق في الخريطة البرلمانية، هذا مع العلم أن كل المؤشرات تدل على حصول الحزب على نتائج تاريخية في الاستحقاقات المقبلة.

وفي جميع الأحوال، تظل صناديق الاقتراع هي الآلية الوحيدة القادرة على تحديد الوزن الانتخابي الحقيقي لكل حزب، وحسم موقع حزب النخلة بين القوى المتنافسة في هذه الاستحقاقات.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.