سياسة

بالعرائش.. لقاء جهوي لرابطة الرياضيين الاستقلاليين يدعو إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية والعدالة المجالية

صوت العدالة- متابعة

ترأس نزار بركة، مساء أمس بمدينة العرائش اللقاء الجهوي الأول لرابطة الرياضيين الاستقلاليين، المنظم تحت شعار «إقلاع متواصل لضمان رياضة جهوية شاملة»، وذلك بحضور عدد من قيادات حزب الاستقلال وأعضاء المكتب التنفيذي للرابطة، إلى جانب ممثلي التنظيمات الحزبية والفعاليات الرياضية.

وشارك في هذا اللقاء كل من الأخ محمد الوردي، رئيس الرابطة، والأخ عبد الواحد الفاسي، رئيس لجنة الأخلاقيات والسلوك، والأخ عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية، والأخ خاليد لحلو، رئيس رابطة الأطباء الاستقلاليين.

وأكد بركة خلال كلمته أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو مجالاً للمنافسة، بل أصبحت قضية مجتمعية واقتصادية وثقافية، بالنظر إلى أدوارها المتعددة في تعزيز الصحة والاندماج الاجتماعي والارتقاء بالشباب، فضلاً عن مساهمتها في ترسيخ الانتماء الوطني والترابي.

وشدد على ضرورة الانتقال من سياسة رياضية تركز أساساً على الملاعب والتجهيزات والبطولات، إلى سياسة واضحة وشاملة تجعل من الاقتصاد الرياضي رافعة للتنمية وخلق فرص الشغل وإنتاج القيمة المضافة، مؤكداً أن الرياضة تمثل حقاً من حقوق الإنسان، ومدرسة لترسيخ قيم الاحترام والانضباط والتضامن والمثابرة.

وفي هذا السياق، توقف عند أهمية تجاوز الخوف من الفشل، باعتبار أن المحاولة والتعلم من الإخفاق والقدرة على البدء من جديد تشكل مفاتيح أساسية للنجاح، مشيراً إلى أن الممارسة الرياضية تمنح الشباب الثقة بالنفس وروح الاجتهاد والقدرة على النقد الذاتي.

كما أبرز أن الرياضة أصبحت جزءاً من الرأسمال اللامادي للمملكة، بالنظر إلى مساهمتها في تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، مستحضراً الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في كأس العالم 2022، وما خلفه من أثر إيجابي في ترسيخ صورة المملكة على الصعيد الدولي.

وبخصوص التحضير لتنظيم كأس العالم 2030، أكد أن احتضان المغرب لهذه التظاهرة، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يعكس الثقة التي تحظى بها المملكة باعتبارها منصة رياضية قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الدولية، بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، دام له النصر والتمكين.

دعوة إلى تقليص الفوارق المجالية وتطوير الرياضة القروية

وفي معرض حديثه عن واقع الرياضة الوطنية، أشار إلى التفاوتات القائمة في الدعم الموجه إلى الجامعات الرياضية، وكذا في البنيات والتجهيزات بين المدن الكبرى والمناطق القروية والمدن الصغرى، رغم ما تزخر به البلاد من كفاءات ومواهب وأطر رياضية.

وأكد أن حزب الاستقلال يعتبر من الضروري وضع المواطن في صلب السياسة الرياضية، وضمان استفادة مختلف الفئات والمجالات الترابية من الحق في ممارسة الرياضة، مع إيلاء العالم القروي والمناطق المعزولة اهتماماً خاصاً.

وفي هذا الإطار، ذكّر بأن حكومة الأخ عباس الفاسي كانت سباقة إلى إطلاق سياسة ملاعب القرب، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب الذهاب أبعد من ذلك، عبر إحداث فضاءات ومراكز رياضية متعددة التخصصات، تسمح باكتشاف المواهب الشابة ومواكبتها والاستثمار في قدراتها.

كما اقترح تطوير الرياضات الجبلية، ومن بينها رياضة الدراجات، من خلال إحداث مسارات رياضية وسياحية تربط بين عدد من مدن الشمال، مثل طنجة وتطوان وشفشاون ووزان والعرائش، بما يساهم في تنمية السياحة وخلق فرص جديدة أمام الشباب.

ودعا أيضاً إلى إيصال الرياضة إلى الدواوير والمناطق المعزولة عبر قوافل رياضية متنقلة، بهدف اكتشاف الطاقات الشابة ومواكبتها وتشجيعها على ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية.

الرياضة في قلب المدرسة وربط الدعم بالنتائج

وشدد المتحدث على ضرورة وضع الرياضة في قلب المدرسة، عبر تطوير التربية البدنية، وتعزيز المسابقات الرياضية، وتوسيع الشراكات مع الأندية، حتى تصبح المؤسسات التعليمية مشتلاً للكفاءات الرياضية الوطنية.

كما دعا إلى وضع خارطة طريق واضحة لاكتشاف المواهب ومواكبتها، بما يضمن عدم اضطرار الشباب إلى الاختيار بين مواصلة الدراسة وتحقيق طموحاتهم الرياضية.

وفي ما يتعلق بالحكامة والتمويل، أكد أهمية تطوير آليات التدبير داخل المؤسسات والجامعات الرياضية، وربط الدعم العمومي بتحقيق نتائج وأهداف واضحة، مشيراً إلى أن حزب الاستقلال دعا، ضمن برنامجه الانتخابي، إلى جعل كل دعم مقدم مشروطاً بتحقيق نتائج ملموسة.

كما شدد على ضرورة الانتقال نحو نموذج اقتصادي جديد في المجال الرياضي، يقوم على الاستثمار في الرياضة باعتبارها قطاعاً منتجاً للقيمة وفرص الشغل، وليس مجرد مجال للإنفاق العمومي.

كأس العالم 2030.. فرصة لتسريع التنمية الرياضية

وفي ختام كلمته، دعا إلى تثمين الكفاءات الرياضية الوطنية والرياضيين المغاربة، خاصة أولئك الذين يعانون في صمت بعد نهاية مساراتهم الرياضية الحافلة بالعطاء.

وأكد أن تنظيم كأس العالم 2030 يمثل فرصة تاريخية لتطوير البنيات والتجهيزات الرياضية، مشيراً إلى أن هذه الدينامية ينبغي ألا تقتصر على المدن الست التي ستحتضن مباريات كأس العالم، بل أن تمتد إلى مختلف المجالات الترابية، تماشياً مع التعليمات الملكية السامية.

كما دعا إلى عدم اختزال هذه الدينامية في كرة القدم وحدها، بل استثمارها في تطوير فضاءات رياضية متعددة الوظائف، من قبيل القاعات المغطاة، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب لممارسة مختلف الرياضات.

وشدد كذلك على ضرورة إعداد الشباب لإنجاح هذه المحطة الدولية، من خلال تمكينهم من تعلم اللغات والاستفادة من الفرص التي ستتيحها التظاهرة، وفتح آفاق واعدة أمامهم في مختلف الرياضات.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل الرياضة حقاً لكل مواطن، وفرصة لكل موهبة، وتجسيداً للعدالة الرياضية في مختلف ربوع المملكة، بما يجعلها رافعة للتنمية والاندماج وتعزيز الانتماء الوطني والترابي.

كما تميز اللقاء بتكريم نخبة من الرياضيين المغاربة الذين بصموا على مسارات رياضية متميزة، ورفعوا العلم الوطني عالياً في مختلف المحافل الوطنية والدولية، تقديراً لعطاءاتهم وإنجازاتهم وإسهاماتهم في تعزيز الإشعاع الرياضي للمملكة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.