سياسة

عبد الرحيم بوعيدة يستقيل من حزب الاستقلال.. أي وجهة سياسية بعد نهاية مرحلة؟

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

أعلن عبد الرحيم بوعيدة رسميًا استقالته من حزب الاستقلال، في قرار سياسي يضع حدًا لمرحلة من مساره داخل الحزب، دون أن يعني، بحسب تصريحاته، انسحابه من المشهد السياسي أو تخليه عن مواقفه وقناعاته.

وأكد بوعيدة في فيديو منزل على صفحته في الفايسبوك، أن قراره لا يرتبط بالتراجع عن مواقفه من أجل الحصول على التزكية، مشددًا على أن استقالته من الحزب لا تعني استقالته من السياسة، ولا من التزامه بالدفاع عن المواطنين والترافع عن قضاياهم.

وقال بوعيدة إن استقالته تمثل «نهاية مرحلة»، دون أن يكشف عن طبيعة الخطوة السياسية المقبلة، مكتفيًا بالتأكيد على أن ما سيأتي لاحقًا ليس مطروحًا للإجابة عنه في الوقت الراهن.

ويفتح هذا القرار الباب أمام عدد من التساؤلات حول الوجهة السياسية المقبلة لعبد الرحيم بوعيدة، خصوصًا أن الرجل راكم خلال السنوات الماضية حضورًا سياسيًا وإعلاميًا لافتًا، واشتهر بجرأة مواقفه وبقراءته النقدية لعدد من القضايا السياسية والتنموية.

ويبقى السؤال الأبرز: أي حزب يمكن أن يستقبل عبد الرحيم بوعيدة كما هو؟

فبوعيدة، وفق الصورة التي يقدمها عن نفسه ومواقفه، ليس من السياسيين الذين يسهل احتواؤهم داخل حسابات الانضباط التنظيمي التقليدي؛ فهو يصر على الاحتفاظ بمساحة واسعة من الاستقلالية في التعبير، ولا يتردد في انتقاد ممارسات يعتبرها غير منسجمة مع المصلحة العامة، حتى عندما يتعلق الأمر بأصدقاء أو حلفاء سياسيين يتولون مسؤوليات في التسيير والتدبير.

وهنا تحديدًا تكمن صعوبة المرحلة المقبلة؛ فالقرار لن يكون بالضرورة صعبًا على بوعيدة وحده، بل قد يكون كذلك على الحزب الذي قد يقرر استقباله.

فالحزب المقبل سيكون مطالبًا بالتوفيق بين استقطاب شخصية سياسية ذات حضور وقدرة على التأثير، وبين توفير هامش كافٍ لها للحفاظ على خطابها ومواقفها، دون أن يتحول ذلك إلى مصدر توتر داخل التنظيم أو إلى اختلافات مع قياداته ومنتخبيه.

وفي المقابل، سيكون بوعيدة نفسه أمام اختبار سياسي جديد: هل يختار الانضمام إلى حزب قائم، بما يفرضه ذلك من التزامات تنظيمية وحسابات انتخابية، أم يفضل البحث عن صيغة سياسية تمنحه مساحة أكبر من الاستقلالية؟

كما أن طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وما يرافقها من استعدادات للاستحقاقات الانتخابية، قد تجعل قرار الوجهة أكثر تعقيدًا، خصوصًا بالنسبة إلى شخصية تبدو حريصة على ألا تكون التزكية الانتخابية مدخلًا للتنازل عن قناعاتها.

لذلك، فإن استقالة عبد الرحيم بوعيدة من حزب الاستقلال قد لا تكون مجرد نهاية لعلاقة تنظيمية، بقدر ما يمكن أن تشكل بداية لمرحلة سياسية جديدة، ستكشف الأيام المقبلة عن ملامحها.

ويبقى السؤال مفتوحًا: من سيكون الحزب القادر على استيعاب بوعيدة بمواقفه وجرأته واستقلاليته؟ وهل سيختار هو الانضمام إلى حزب جديد، أم أن المرحلة المقبلة ستقوده إلى صيغة سياسية مختلفة؟

في انتظار الإجابة، تبدو المؤكد الوحيد أن عبد الرحيم بوعيدة أعلن مغادرته لحزب الاستقلال، لكنه، وفق تصريحاته، لم يعلن مغادرته السياسة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.