سياسة

الخميسات تنتظر الحصيلة.. هل يملك مرشحو البرلمان شجاعة مواجهة الناخبين؟

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

لا حديث في إقليم الخميسات هذه الأيام إلا عن الانتخابات التشريعية المقبلة، ولا يكاد يمر نقاش انتخابي دون أن يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: ماذا قدم البرلمانيون للمنطقة خلال الولاية التشريعية المنتهية؟

السؤال يبدو بسيطاً، لكنه في العمق يحمل دلالة سياسية كبيرة. فالناخب لم يعد يريد فقط سماع الوعود والبرامج الانتخابية، وإنما يريد أولاً أن يعرف ماذا تحقق من الوعود السابقة، وما الذي قام به ممثلوه تحت قبة البرلمان، وما الذي عجزوا عن تحقيقه، ولماذا.

وتكتسب المطالبة بالحصيلة مشروعيتها أكثر، بالنظر إلى أن دائرة الخميسات والماس مثلها خلال الولاية التشريعية 2021-2026 ثلاثة أسماء معروفة: محمد اشرورو عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد السلام بويرماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد لحموش عن حزب الحركة الشعبية. وتؤكد المعطيات الرسمية لمجلس النواب أن النواب الثلاثة يمثلون الدائرة نفسها خلال الولاية الحالية.

صحيح أن الوظيفة الأصلية للبرلماني هي التشريع ومراقبة العمل الحكومي، وليس تدبير الجماعات أو القيام مقام المنتخبين المحليين أو الإدارة. لكن البرلماني، في الوقت نفسه، يمثل ساكنة دائرته، ومن الطبيعي أن ينتظر منه المواطن أن يحمل قضايا المنطقة إلى المؤسسة التشريعية، وأن يستخدم الأدوات التي يتيحها له الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، من أسئلة كتابية وشفوية ومداخلات واقتراحات قوانين، إلى جانب تتبع السياسات العمومية والتواصل مع المواطنين.

ومن هنا، فإن تقديم الحصيلة لا ينبغي أن يتحول إلى حملة انتخابية مضادة أو إلى مجرد استعراض للأرقام، بل إلى تمرين ديمقراطي حقيقي: ماذا سأل النائب؟ ماذا اقترح؟ ما الملفات التي تابعها؟ ما القطاعات التي استدعى انتباه الحكومة إليها؟ وما هي القضايا التي بقيت معلقة رغم إثارتها؟

ولعل المثال الأكثر وضوحاً أن الموقع الرسمي لمجلس النواب يتيح للعموم الاطلاع على الأسئلة البرلمانية المقدمة من النواب.

بالنسبة لمحمد لحموش، تظهر المعطيات الرسمية تسجيل 54 سؤالاً خلال الولاية 2021-2026، ومن بينها أسئلة حول الطرق والماء والفلاحة بإقليم الخميسات.

فيما طرح محمد اشرورو: 31 سؤالاً، من بينها سؤال حول الحالة المزرية للطريق الإقليمية 4316 بين آيت إيكو وحودران بتاريخ 11 يونيو 2026.

أما عبد السلام بويرماني: فصفحة الأسئلة الرسمية تسجل 27 سؤالاً، ومن بينها سؤال حول تعثر تنفيذ مشروع البرنامج الاستعجالي لمحاربة دور الصفيح بمدينة الخميسات بتاريخ 19 ماي 2023.

المجموع: 112 سؤالاً مسجلاً للنواب الثلاثة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، وفق صفحاتهم الرسمية في موقع مجلس النواب.

لكن السؤال هنا لا يخص نائباً واحداً، بل الثلاثة معاً.

إذا كان لكل واحد منهم ما يقدمه، فلماذا لا يخرج إلى الرأي العام؟

لماذا لا يعقد محمد اشرورو ندوة صحافية يقدم خلالها حصيلة خمس سنوات من العمل البرلماني؟

ولماذا لا يفعل عبد السلام بويرماني الأمر نفسه؟

ولماذا لا يقدم محمد لحموش حصيلته كاملة، بالأرقام والوثائق والأسئلة والمداخلات والملفات التي اشتغل عليها؟

الناخب لا يطلب المستحيل.

إنه يريد فقط أن يعرف: ماذا فعلتم؟

بل إن عقد ندوات صحافية منفصلة، أو حتى تنظيم لقاء مفتوح يجمع المرشحين الثلاثة أمام الصحافة والمجتمع المدني، سيكون سابقة سياسية محترمة في دائرة انتخابية تستحق نقاشاً انتخابياً يرتقي إلى مستوى انتظارات ساكنتها.

ولأن الانتخابات ليست مناسبة لتوزيع الوعود فقط، فإن الحصيلة يجب أن تسبق البرنامج.

فمن غير المنطقي أن يطلب المرشح من المواطن ثقته لولاية جديدة، دون أن يمنح المواطن حق تقييم الولاية السابقة.

من نجح فليقدم أرقامه، ومن أخفق فليشرح أسباب الإخفاق، ومن كانت لديه ملفات لم تكتمل فليقل لماذا.

وهنا تحديداً تظهر قيمة الجرأة السياسية.

فالندوة الصحافية ليست امتحاناً للقدرة على الكلام، وإنما امتحان للقدرة على مواجهة الأسئلة الصعبة: الصحة، التعليم، التشغيل، الطرق، الماء، الفلاحة، الاستثمار، العالم القروي، النقل، البنيات التحتية، الشباب، ومشاكل الجماعات الترابية.

وإذا كانت لدى المرشحين حصيلة قوية، فإن أفضل وسيلة للدفاع عنها هي عرضها أمام الصحافة والرأي العام، لا الاكتفاء باللقاءات الانتخابية المغلقة أو الخطابات العامة.

أما إذا كانت الحصيلة ضعيفة، فالمواطن من حقه أن يعرف ذلك أيضاً.

لقد تغيرت قواعد اللعبة الانتخابية. الناخب اليوم يستطيع أن يقارن، ويسأل، ويتابع، ويبحث في السجلات الرسمية، ولم يعد كافياً أن يقال له: “اشتغلنا من أجل المنطقة”.

أين هو هذا العمل؟

كم سؤالاً وُجه إلى الحكومة؟
كم ملفاً تمت متابعته؟
ما هي القضايا التي وصلت إلى اللجان؟
ما هي الوعود التي تحققت؟
وما هي المشاريع التي تعثرت؟
وما الذي تم تحقيقه بفضل التدخل البرلماني فعلاً؟

هذه ليست أسئلة عدائية، بل هي صميم المساءلة الديمقراطية.

ومجلس النواب نفسه يتيح للعموم الاطلاع على معطيات النواب ومهامهم وأسئلتهم البرلمانية، ما يجعل تقديم الحصيلة أمام المواطنين أمراً قابلاً للتوثيق والمقارنة، وليس مجرد روايات انتخابية.

لذلك، فإن الكرة اليوم في ملعب المرشحين الثلاثة.

محمد اشرورو، عبد السلام بويرماني ومحمد لحموش… هل أنتم مستعدون للخروج أمام الصحافة والرأي العام في ندوة مفتوحة، وتقديم حصيلة خمس سنوات كاملة تحت قبة البرلمان؟

السؤال ليس استفزازاً، بل دعوة إلى ممارسة سياسية مختلفة.

فمن يطلب ثقة المواطن، عليه أولاً أن يحترم حقه في المعرفة.

وفي انتخابات الخميسات والماس المقبلة، قد لا يكون السؤال الأهم هو: من سيقدم البرنامج الأفضل؟

بل ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحاً:

من يملك الجرأة ليقدم حصيلته أولاً؟

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.