سعيدة زهير.. صوت سطات داخل البرلمان وحضور ميداني يترجم انشغالات الساكنة إلى ترافع مؤسساتي.
في وقت أصبحت فيه الساكنة تنتظر من ممثليها أن يتجاوزوا منطق الحضور المناسباتي إلى العمل المؤسساتي والميداني المتواصل، تبرز النائبة البرلمانية سعيدة زهير، ممثلة إقليم سطات بمجلس النواب، من خلال حضورها المتواصل في عدد من الملفات التي تشغل بال المواطنين، سواء داخل المؤسسة التشريعية أو عبر التواصل المباشر مع المنتخبين والساكنة بمختلف جماعات الإقليم.
ومنذ انتخابها ضمن الولاية التشريعية 2021-2026، جعلت سعيدة زهير من قضايا إقليم سطات محوراً أساسياً في عملها النيابي، مستندة إلى آلية السؤال البرلماني والترافع لدى القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، إلى جانب الحضور الميداني الذي يتيح لها الوقوف عن قرب على الإشكالات التي تواجه المواطنين. وتشير المعطيات المنشورة حول نشاطها إلى اشتغالها على ملفات متعددة تهم الصحة، والبنية التحتية، والتعليم، والفلاحة، والماء، والبيئة، والتنمية المجالية.
أسئلة برلمانية تنقل هموم الساكنة إلى قبة البرلمان
لم يكن الترافع عن سطات بالنسبة لسعيدة زهير مجرد شعارات، بل تجسد في عدد من الأسئلة الكتابية والشفوية الموجهة إلى أعضاء الحكومة، والتي تناولت قضايا ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للساكنة.
ففي ملف البنية التحتية، أثارت النائبة وضعية الطرق والشوارع والحفر التي باتت تشكل مصدر قلق لمستعملي الطريق، ووجهت أسئلة إلى الجهات الحكومية المختصة مطالبة بالتدخل ومعالجة الاختلالات المسجلة. كما أعادت فتح هذا الملف خلال سنة 2026، في سياق استمرار شكاوى المواطنين من تدهور عدد من المحاور الطرقية بمدينة سطات ومحيطها.
وفي المجال البيئي، كان مطرح النفايات بمدينة سطات واحداً من الملفات التي حظيت باهتمامها، بعدما وجهت سؤالاً كتابياً حول الوضعية البيئية والصحية للمطرح المتواجد بطريق أولاد سعيد، مطالبة بتسريع إيجاد حلول مستدامة تحمي صحة المواطنين وتحافظ على البيئة. كما عادت في سنة 2026 إلى إثارة الملف من جديد، مطالبة بالتدخل لمعالجة الروائح والأدخنة المنبعثة من المطرح وانعكاساتها على الساكنة.
ولم تقتصر أسئلتها على الملفات الحضرية، بل امتد الترافع إلى العالم القروي والقطاع الفلاحي، باعتبار أن إقليم سطات يتميز بخصوصية فلاحية، حيث انصبت اتصالاتها وأسئلتها على قضايا الفلاحة وتربية الماشية والموارد المائية، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لعدد كبير من سكان الإقليم.
الحضور الميداني.. الإنصات قبل الترافع
إلى جانب العمل داخل قبة البرلمان، اختارت سعيدة زهير أن تجعل من القرب والتواصل المباشر إحدى آليات اشتغالها، من خلال عقد لقاءات مع المجالس الجماعية والمنتخبين المحليين والاستماع إلى المشاكل المطروحة على مستوى الجماعات الترابية.
ومن بين هذه اللقاءات، اجتماعها مع أعضاء مجلس جماعة أكدّانة، حيث تم الوقوف على عدد من الإشكالات المحلية، قبل نقل المطالب والانشغالات إلى المستوى البرلماني والمؤسساتي. كما عقدت، في يناير 2026، لقاءً تواصلياً مع أعضاء مجلس جماعة سيدي العايدي، خصص لتشخيص أبرز الإكراهات التي تواجه الجماعة والبحث في سبل الترافع عنها أمام القطاعات الحكومية.
ويعكس هذا الحضور الميداني، في جانب منه، قناعة بأن الترافع البرلماني الناجح يبدأ من الإنصات للساكنة وتشخيص مشاكلها على أرض الواقع، قبل تحويلها إلى أسئلة ومراسلات ومبادرات داخل المؤسسات.
من الملفات المحلية إلى الدفاع عن العدالة المجالية
اللافت في مسار سعيدة زهير أن الملفات التي تثيرها لا تنحصر في قطاع واحد، وإنما تمتد إلى مجالات مرتبطة بالتنمية والعدالة المجالية وجودة الخدمات العمومية.
فالصحة والبنية التحتية والتعليم والفلاحة والماء والبيئة كلها ملفات حاضرة في خطابها وترافعها، وهو ما يجعل عملها البرلماني مرتبطاً بشكل مباشر بالانتظارات اليومية لساكنة الإقليم، خصوصاً في المناطق القروية والجماعات التي تحتاج إلى مزيد من المواكبة المؤسساتية.
كما أن استمرارها في إعادة طرح بعض الملفات، مثل الطرق ومطرح النفايات، يعكس توجهاً نحو متابعة القضايا وعدم الاكتفاء بإثارتها مرة واحدة، وهو ما يمنح السؤال البرلماني بعداً رقابياً يتجاوز مجرد تسجيل الموقف.
برلمانية تجمع بين المؤسسة والميدان
إن تقييم تجربة سعيدة زهير لا يرتبط فقط بعدد الأسئلة التي طرحتها، وإنما أيضاً بطبيعة الملفات التي اختارت الترافع بشأنها وبالربط بين العمل البرلماني والحضور الميداني.
فالنائبة، وفق ما نشرته مصادر إعلامية محلية، حرصت على التواصل مع المنتخبين والساكنة، وعلى تحويل المطالب المحلية إلى قضايا مطروحة أمام الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية. كما استعرضت خلال لقاءات تواصلية حصيلة عدد من الملفات والمبادرات التي تابعتها داخل المؤسسة التشريعية ولدى المؤسسات العمومية.
وفي المحصلة، تقدم سعيدة زهير نموذجاً لبرلمانية تحاول أن تجعل من الإنصات والتواصل والسؤال والترافع أدوات متكاملة للدفاع عن مصالح إقليم سطات. وبين قبة البرلمان ومختلف جماعات الإقليم، يستمر حضورها في عدد من الملفات التي تنتظر الساكنة بشأنها حلولاً ملموسة، بما يجعل التحدي الأكبر أمام هذا المسار هو مواصلة المتابعة وتحويل الترافع المؤسساتي إلى نتائج تنموية محسوسة على أرض الواقع.
فتمثيل الساكنة لا يقاس فقط بالحضور داخل البرلمان، بل أيضاً بمدى القدرة على حمل صوت المواطن من الشارع والجماعة الترابية إلى المؤسسة التشريعية، ثم مواصلة الترافع إلى حين بلوغ الحلول الممكنة؛ وهي المعادلة التي جعلت سعيدة زهير من خلالها قضايا سطات حاضرة في عدد من النقاشات البرلمانية والمؤسساتية.