من افتراضية الشاشة إلى واقعية الميدان: المقاربة الاستباقية تحيط بالتحريض الرقمي وتسد منافذ العبور إلى سبتة.
صوت العدالة:عبد القادر خولاني.
كشفت المعطيات الميدانية والتحركات الاستباقية التي شهدتها النقاط الحدودية المؤدية إلى مدينة سبتة المحتلة عن نجاعة عالية وحزم أمني محكم أبدته القوات الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية، مِمّا مَكّن من محاصرة وإفشال محاولات العبور الجماعي لمئات المهاجرين غير النظاميين، التي كانت مبرمجة ليوم السبت 15 غشت الجاري ، وإحباط مخططات التجييش المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى غرار المحطات السابقة (مثل محاولات شتنبر 2024 وغشت 2025)، اعتمدت هذه الدعوات الرقمية على نمط تنظيمي موجه يستغل منصات كـ “تيك توك” و”إنستغرام” ومجموعات “واتساب” المغلقة لبث الشائعات المضللة والإرشادات الميدانية، إيهاماً للشباب بإمكانية الاقتحام الجماعي دون تبعات. إلا أن الوعي الميداني والتأهب المبكر حوّل هذه الحملات من زخم افتراضي إلى فشل ميداني ذريع.
وقد ارتكز هذا النجاح في احتواء الإنزال البشري على استراتيجية متكاملة تقودها مقاربة استباقية مغربية تعتمد على:
توسيع طوق التفتيش: بإنشاء سدود قضائية ونقاط مراقبة في المداخل والمدن البعيدة (كالقصر الكبير ومحاور المواصلات) لرصد وتفكيك التجمعات قبل وصولها إلى مدينة الفنيدق والخط الحدودي.
التأمين الساحلي الشامل: بإغلاق الشواطئ والمنافذ الجبلية وتكثيف الدوريات الميدانية لمنع محاولات العبور سباحة.
الردع الرقمي والقضائي: عبر الملاحقة الأمنية للحسابات المحرضة، وتفكيك الشبكات الداعية للهجرة غير النظامية وتوقيف القائمين عليها.
يتكامل هذا المجهود الميداني مع تنسيق أمني وإسباني وثيق بلغ أعلى مستوياته من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتحقيقات المشتركة لتحديد شبكات الاتجار بالبشر المنظمة خلف الشاشات، فضلاً عن الجاهزية المزدوجة على جانبي السياج الحدودي التي جعلت من خيار الاختراق الجماعي أمراً مستحيلاً.
تؤكد هذه النتائج أن اليقظة الأمنية الاستباقية، الممتدة من عمق الإقليم إلى نقاط التماس، تشكل الحصن المنيع في وجه الحملات الرقمية المضللة، مشددة على أن الاستمرار في ملاحقة شبكات التحريض الافتراضي بالتوازي مع التواجد الميداني المبكر كفيل بإحباط هذه المحاولات في مهدها وضمان استتباب الأمن على الشريط الحدودي.