سياسة

الخميسات.. سباق انتخابي مفتوح على ستة مقاعد وترقب لموازين القوى بين الأحزاب

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

تتجه الأنظار بإقليم الخميسات، خلال الأسابيع المقبلة، إلى خريطة التحالفات والترشيحات التي ستحدد ملامح المنافسة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، في ظل سباق يبدو مفتوحاً على أكثر من احتمال للظفر بالمقاعد الستة المخصصة للدائرتين الانتخابيتين بالإقليم.

وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية المحلية، فإن حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية والتجمع الوطني للأحرار يطمحون إلى تعزيز حضورهما البرلماني، في وقت يسعى فيه حزب الحركة الشعبية إلى انتزاع مقعد، بينما يبقى المقعد السادس مفتوحاً على عدة سيناريوهات، خصوصاً مع احتمال دخول أسماء وازنة على خط المنافسة.

دائرة الخميسات والماس.. ثلاث مقاعد تحت المجهر

على مستوى دائرة الخميسات والماس، يرتقب أن يحتدم الصراع بين عدد من الأسماء والأحزاب التي تراهن على رصيدها الانتخابي وشبكة علاقاتها المحلية.

ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاق من جديد بالبرلماني محمد اشرورو، الذي جدد الحزب ثقته فيه، في مواجهة مرشحين من الحركة الديمقراطية والاجتماعية والحركة الشعبية، من بينهم الحبيب احسايني ومحمد لحموش، و عبد السلام بويرماني عن التجمع الوطني للأحرار،إلى جانب إمكانية بروز منافسين آخرين قادرين على تغيير موازين المنافسة.

وتشير تقديرات محلية إلى أن نتائج هذه الدائرة قد تتأثر بشكل كبير بمستوى المشاركة في المناطق القروية، لاسيما بجماعات ذات كثافة سكانية كبيرة، كجماعة أيت يدين وأيت إيكو،  التي يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تحديد ترتيب المرشحين.

في المقابل، تراهن والماس وعدد من الجماعات الأخرى على مواصلة دعم محمد اشرورو، في وقت يسعى فيه مرشح حزب الاستقلال إلى استثمار حضوره المحلي والشخصي لجذب جزء من الأصوات التي قد تكون حاسمة في احتساب المقعدين الثاني والثالث.

ورغم احتدام المنافسة، ترجح بعض القراءات بقاء اشرورو ضمن دائرة الفائزين، مع احتمال دخوله البرلمان من بوابة المقعد الأول أو الثاني، في انتظار ما ستكشف عنه الحملة الانتخابية ونسبة المشاركة.

تيفلت الرماني.. دائرة مفتوحة على المفاجآت

أما دائرة تيفلت الرماني، التي اعتادت أن تكون إحدى أكثر الدوائر سخونة بالإقليم، فتبدو مرشحة بدورها لمواجهة انتخابية قوية، خصوصاً مع دخول أسماء لها وزن انتخابي وتنظيمي.

ويعوّل حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية على البرلماني الحالي عبد الصمد عرشان، الذي يتوفر على تجربة انتخابية وحضور سياسي داخل المنطقة، بينما اختار رحو الهيلع هذه المرة، قبعة حزب  التقدم والاشتراكية ، واضعاً نصب عينيه المحافظة على أصوات منطقة زعير وتعزيز حضوره بالدائرة، بالإضافة إلى حسن الفيلالي ممثل حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينافس بقوة لنزع واحد من التقاعد الثلاثة، هذا في الوقت الذي تعول بشرى الوردي على رصيدها طيلة مدة توليها رئاسة المجلس الإقليمي، وعلاقاتها داخل مجموعة من الجماعات والمداشر.

وفي الجهة المقابلة، يراهن حزب الاستقلال على بوعمرو تغوان، في محاولة لانتزاع مقعد من بين المقاعد الثلاثة من معقله زعير ،ودعم مكاتب الحزب في الدائرة، في وقت قد تجعل فيه طبيعة المنافسة النتائج مفتوحة إلى آخر لحظة.

وتبرز جماعة الخزازنة ضمن المناطق التي قد يكون لموقفها الانتخابي تأثير مباشر على موازين القوى، خصوصاً إذا ما اتجهت مكوناتها نحو دعم أحد المرشحين.

هل تكون صناديق الاقتراع وحدها صاحبة الكلمة؟

بعيداً عن حسابات المرشحين والأحزاب، تبرز مسألة تدبير العملية الانتخابية كعنصر آخر يحظى باهتمام الفاعلين السياسيين بالإقليم.

وتتحدث مصادر محلية عن توقعات بإجراء الانتخابات في أجواء عادية، مع استمرار الرهان على حياد الإدارة الترابية وترك الحسم لصناديق الاقتراع، في ظل المرحلة الجديدة التي يعرفها الإقليم على مستوى تدبير الملفات التنموية والسياسية.

ويرى متابعون أن احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة في النتائج، خصوصاً أن الانتخابات المقبلة تأتي في سياق يعرف فيه المشهد السياسي المحلي تنافساً متزايداً وتعدد الأسماء المرشحة.

وبذلك، تبدو انتخابات شتنبر 2026 بإقليم الخميسات مفتوحة على عدة احتمالات، سواء في دائرة الخميسات والماس أو في دائرة تيفلت الرماني، فيما ستظل نسبة المشاركة، وقدرة المرشحين على تعبئة قواعدهم الانتخابية، والتحالفات المحلية، عوامل حاسمة في تحديد هوية النواب الستة الذين سيحملون تمثيلية الإقليم داخل مجلس النواب.

العزوف الانتخابي.. المنافس غير المرئي
غير أن كل هذه الحسابات قد تصطدم بعامل لا يمكن للمرشحين التحكم فيه بشكل كامل، ويتعلق الأمر بنسبة المشاركة الانتخابية.
فالعزوف، وفق قراءات عدد من المتابعين، أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الاستحقاقات المقبلة، في ظل شعور لدى فئات من المواطنين بأن الانتخابات لم تعد قادرة على إحداث التغيير المنتظر في حياتهم اليومية، خصوصاً مع استمرار الإشكالات المرتبطة بالشغل والدخل وارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات العمومية.
ويضاف إلى ذلك تراجع منسوب الثقة في عدد من المؤسسات والمنتخبين، وما يرافقه من تساؤلات حول حصيلة البرلمانيين ومدى قدرتهم على تحويل الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وتزداد حساسية هذا العامل في العالم القروي، حيث يمكن لأي انخفاض في نسبة المشاركة أن يعيد ترتيب الأوراق ويمنح الأفضلية للمرشحين الذين يتوفرون على قواعد انتخابية أكثر انضباطاً وقدرة على التعبئة.
وبمعنى آخر، قد لا يكون المرشح الأكثر حضوراً في الخطاب الانتخابي هو بالضرورة صاحب الحظ الأكبر، وإنما المرشح القادر على إخراج ناخبيه إلى مكاتب التصويت يوم الاقتراع.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.