آراء وأقلام

هل يستمر الصراع الثلاثي في الدائرة الانتخابية تيفلت–الرماني؟

بقلم: عبد السلام اسريفي

منافسة مفتوحة على ثلاثة مقاعد … وجوه انتخابية مجربة في مواجهة أسماء جديدة قد تعيد رسم الخريطة السياسية
تتجه الأنظار، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى الدائرة الانتخابية تيفلت–الرماني، التي تعد من أبرز الدوائر الانتخابية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، في ظل مؤشرات على احتدام المنافسة بين عدد من الأسماء والأحزاب، وسط ترقب لما إذا كان المشهد الذي أفرزته انتخابات 2021 سيعيد إنتاج نفسه، أم أن التحالفات المحلية وتغير موازين القوى سيقودان إلى نتائج مختلفة.
وكانت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021 قد أفرزت تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حمل لائحته آنذاك حسن الفيلالي، بحصوله على 27,727 صوتاً، متبوعاً بـالحركة الديمقراطية الاجتماعية بقيادة عبد الصمد عرشان بـ23,543 صوتاً، ثم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان يمثله رحو الهيلع، بـ20,055 صوتاً.
وبالنظر إلى هذه الأرقام، يتضح أن الفوارق بين المتنافسين الثلاثة لم تكن كبيرة، وهو ما جعل الدائرة منذ ذلك الحين مفتوحة على احتمالات متعددة، خصوصاً في ظل طبيعة الخريطة الانتخابية التي تجمع بين تيفلت والرماني، وتداخل الاعتبارات الحزبية والمحلية والعائلية والقبلية في تحديد اتجاهات التصويت.
بشرى الوردي تدخل المنافسة وتعيد ترتيب الأوراق
من أبرز المستجدات التي قد تؤثر في المشهد الانتخابي المقبل، دخول بشرى الوردي عن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتبارها اسماً انتخابياً جديداً نسبياً في هذه المعادلة، مع رهان واضح على استثمار حضورها داخل عدد من المناطق، ولا سيما بمنطقة القطبيين، وعلى دعم المنتخبين والامتدادات الاجتماعية والعشائرية الموجودة هناك.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن ترشيح الوردي قد يفرض معطى جديداً على المنافسة، خاصة في ظل وجود تقاطعات مجالية واجتماعية مع عدد من المرشحين الآخرين.
وفي المقابل، يراهن حسن الفيلالي، وفق القراءة المتداولة محلياً، على كتلة انتخابية يعتبرها أنصاره مستقرة في عدد من جماعات الدائرة، بما فيها الرماني، فضلاً عن شبكة العلاقات التي راكمها خلال تجربته البرلمانية والانتخابية السابقة.
غير أن طبيعة الدائرة تجعل من الصعب الحديث عن كتلة انتخابية مغلقة أو أصوات مضمونة بشكل نهائي، إذ يمكن أن تتغير اختيارات الناخبين تبعاً للأسماء المرشحة، وقوة الحملات الانتخابية، وحجم التعبئة الميدانية، فضلاً عن التحالفات والامتدادات المحلية.
عرشان.. المستفيد المحتمل من انقسام الأصوات؟
في الجهة المقابلة، يحتفظ عبد الصمد عرشان، عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بحضور انتخابي مهم، خصوصاً في منطقة تيفلت والمناطق المجاورة، مع امتدادات أخرى في اتجاه الرماني، مستفيداً من تجربة سياسية وانتخابية طويلة ومن شبكة من العلاقات التي راكمها على مستوى عدد من جماعات الدائرة.
ويعتقد بعض المتابعين أن احتدام المنافسة بين مرشحي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة يمكن، في حال أدى إلى تقاسم جزء من الأصوات داخل المجالات الانتخابية نفسها، أن يمنح عرشان هامشاً إضافياً للمناورة.
لكن هذه الفرضية تبقى، في المقابل، مرتبطة بسلوك الناخبين يوم الاقتراع، إذ إن أي من المرشحين الثلاثة قد يستفيد أو يتضرر من إعادة توزيع الأصوات، بحسب نسبة المشاركة واتجاهات التصويت في كل جماعة ومركز انتخابي.
رحو الهيلع أمام اختبار جديد
ولا تقتصر المنافسة على الأسماء الثلاثة، إذ يعود رحو الهيلع إلى واجهة المشهد الانتخابي في سياق سياسي مختلف، بعدما غيّر لونه الحزبي، وهو ما يفتح أمامه تحدياً جديداً لإعادة بناء رصيده الانتخابي.
وتزداد أهمية هذا المعطى في ظل الحديث عن منافسة محتملة مع ” بوعمر تغوان ” عن حزب الاستقلال، الذي يعول بدوره على حضور الحزب في الرماني وعلى فروعه التنظيمية وبنياته المحلية داخل مختلف مناطق الدائرة.
وبذلك، يمكن أن تتحول المنافسة من صراع ثلاثي واضح إلى سباق أكثر تعقيداً، تدخل فيه عدة أسماء تمتلك بدرجات متفاوتة قواعد انتخابية وعلاقات محلية وتجارب سابقة.
الدقائق الأخيرة قد تحسم السباق
ورغم أن المؤشرات الحالية تسمح بقراءة أولية لموازين القوى، فإن الحسم في الدائرة الانتخابية تيفلت–الرماني يبدو بعيداً عن أن يكون محسوماً سلفاً.
فالبرلمانيون السابقون يمتلكون أفضلية مرتبطة بالتجربة، ومعرفة خريطة الدائرة، وشبكة العلاقات التي تم بناؤها على مدى سنوات، بينما يحاول المرشحون الجدد تحويل حضورهم الاجتماعي والتنظيمي إلى أصوات انتخابية فعلية.
كما أن الانتماءات المحلية والقبلية والحزبية قد تلعب دوراً في توجيه جزء من الأصوات، لكنها لن تكون بالضرورة العامل الوحيد المحدد للنتيجة، في ظل قدرة الناخب على إعادة ترتيب أولوياته واتخاذ قرار مختلف لحظة الاقتراع.
وعليه، فإن السباق الانتخابي المقبل قد يكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية في دائرة تيفلت–الرماني، خصوصاً إذا استمرت المنافسة بين الأسماء الحالية بالشكل المتداول.
الخلاصة أن الصراع الثلاثي الذي طبع انتخابات 2021 قد يستمر، لكنه لن يكون بالضرورة بالتركيبة نفسها أو النتائج نفسها. فدخول أسماء جديدة، وتغير الانتماءات الحزبية لبعض المرشحين، وتعدد مراكز القوة داخل الدائرة، كلها عوامل تجعل من الصعب التنبؤ بالفائزين قبل انطلاق الحملة الانتخابية وظهور التحالفات الحقيقية على الأرض.
وفي نهاية المطاف، يبقى الناخب هو صاحب الكلمة الفصل؛ فمهما بلغت قوة الأسماء وشبكات العلاقات والامتدادات الحزبية، فإن صناديق الاقتراع وحدها قادرة على تحديد من سيحصل على المقعدين البرلمانيين عن دائرة تيفلت–الرماني.
وقد تكون المنافسة بالفعل محسومة في الحسابات الأولية، لكنها، كما يقول المتابعون، قد تمتد إلى الدقائق الأخيرة من يوم الاقتراع، حيث يمكن لقرار الناخب أن يقلب كل الحسابات ويعيد رسم الخريطة السياسية للدائرة من جديد.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.