ضمان العيش الكريم للمواطن… المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة في الدولة
بقلم: د.يوسف الجياني/ عضو المكتب السياسي و المنسق العام لقطاع الشبيبة بحزب النهضة والفضيلة.
ما عرفته مدينة سبتة المغربية المحتلة من موجة نزوح جماعي غير مسبوقة يدفع إلى طرح العديد من الأسئلة الجوهرية، لعل أبرزها: هل فقد المواطن المغربي ثقته في الدولة إلى الحد الذي أصبح معه الهروب من الوطن يُنظر إليه باعتباره انتصاراً أو خلاصاً من واقع يراه صعباً؟
لقد تعددت التحليلات التي حاولت تفسير أسباب هذا النزوح الجماعي، غير أنها تكاد تجمع على وجود حلقة مفقودة في العلاقة بين المواطن والدولة. صحيح أن هناك مظاهر للهشاشة الاجتماعية، والبطالة، والإحساس بالظلم، والتضييق، لكن هذه العوامل وحدها لا تبدو كافية لتفسير اندفاع هذا العدد الكبير من الشباب نحو مدينة الفنيدق، ثم المخاطرة بحياتهم عبر الارتماء في البحر بحثاً عن حلم قد لا يتحقق.
إن المعطيات الحالية تفرض ضرورة احتواء المواطن، والاهتمام بانشغالاته، والاستجابة لمطالبه الأساسية، بما يضمن له العيش الكريم. غير أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم إلا بانخراط جميع الفاعلين، من مؤسسات عمومية، وجمعيات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، التي تراجع دور الكثير منها في التأطير والتوعية، مقابل التركيز على الاستحقاقات الانتخابية والحلول الظرفية التي لا تتجاوز هدف ضمان المقاعد.
فالمغرب يتوفر على مؤهلات وخيرات كبيرة قادرة على توفير شروط العيش الكريم لجميع المواطنين، غير أن ذلك يظل رهيناً بتحقيق توزيع عادل للثروة، وتكافؤ حقيقي للفرص، والتخلي عن كل أشكال الإقصاء الممنهج الذي يغذي الإحساس بالظلم، ويولد الحقد والإحباط داخل فئات واسعة من المجتمع.
إن الاهتمام بالمواطن، والإنصات إليه، وتمكينه من حقوقه الأساسية، وضمان مقومات العيش الكريم، يبقى السبيل الأنجع لترسيخ الثقة في الدولة وتعزيز الانتماء إليها. فحين يشعر المواطن بالكرامة والعدالة والإنصاف، لن يفكر في مغادرة وطنه أو المخاطرة بحياته بعيداً عن أسرته وذويه، بل سيجعل من وطنه فضاءً لتحقيق أحلامه ومستقبله.