بين خطاب القوة وواقع الداخل.. هل غابت هموم الجزائريين عن حديث رئيس تبون؟
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
أثار الحوار الأخير للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع وسائل إعلام محلية تفاعلاً واسعاً، بعدما طغت عليه رسائل سياسية وإقليمية أكثر من تناوله للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطن الجزائري.
وبدا لافتاً أن مساحة مهمة من الحوار خُصصت للحديث عن مواقف الرئيس ورؤيته للقضايا الإقليمية، إلى جانب تكرار مواقف الجزائر من عدد من الملفات الخارجية، وكأن الرجل يخضع لضغوطات خارجية وإملاءات داخلية معينة، في حين كان كثير من المتابعين ينتظرون إجابات أكثر وضوحاً بشأن ملفات معيشية تؤرق الجزائريين، من قبيل القدرة الشرائية، والسكن، والصحة، والتعليم، وفرص الشغل، وأزمات التزود ببعض المواد الأساسية، إضافة إلى تحديات الماء والكهرباء والحرائق التي تتكرر خلال فصل الصيف.
وفي الوقت الذي يترقب فيه المواطن مبادرات عملية وبرامج اقتصادية قادرة على تحسين ظروفه اليومية، جاء الخطاب السياسي ليعيد التركيز على الخصومات الإقليمية والرسائل الموجهة إلى الخارج، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول أولويات السلطة في هذه المرحلة، وعن الجهات التي توجه السلطات بالجزائر، والأسباب التي تجعل رئيس دولة يتحدث بهذا الانفعال وبهذا الأسلوب الغير اللائق برئيس دولة…
كما أعاد الرئيس الجزائري التطرق إلى ملفات مرتبطة بدول الجوار، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات استراتيجية، من بينها التقدم الذي يحرزه مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، وهو مشروع قد يعيد رسم خريطة الطاقة في غرب إفريقيا إذا اكتمل وفق المخطط المعلن، الأمر الذي يزيد من حدة التنافس الإقليمي في مجال الطاقة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ينتظر الجزائريون خطابات سياسية جديدة، أم ينتظرون حلولاً ملموسة تعالج تحدياتهم اليومية؟ فالدول تُقاس بقدرتها على تحسين حياة مواطنيها، وتقوية اقتصادها، وتعزيز مؤسساتها، أكثر مما تُقاس بحجم الخطابات أو استعراض المواقف السياسية.
وفي ظل ما تمتلكه الجزائر من ثروات طبيعية هائلة، وفي مقدمتها النفط والغاز، فإن الرهان الحقيقي يظل هو تحويل هذه الإمكانات إلى تنمية مستدامة تنعكس على حياة المواطن، باعتباره المعيار الأول لنجاح أي سياسة عمومية.