رأي | ارتباك تبون في برلين… عندما تصبح الإجابة المؤجلة رسالة سياسية
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
أثار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تفاعلاً واسعاً خلال زيارته الرسمية إلى ألمانيا، بعدما امتنع عن الإجابة عن سؤال صحفي يتعلق بقضية العفو عن الصحفي كريستوف غليز، مكتفياً بالقول: “احترامًا للعدالة الجزائرية، لن أجيب عن هذا السؤال إلا في الجزائر، وأنا لست في الجزائر.”
هذا الرد فتح الباب أمام قراءات متعددة، خاصة أنه جاء في مؤتمر صحفي دولي ينتظر فيه الرأي العام عادةً مواقف واضحة من القادة بشأن القضايا التي تثير اهتمام وسائل الإعلام.
ومن زاوية سياسية، يمكن اعتبار اختيار تأجيل الإجابة محاولة لتفادي الخوض في ملف يرى الرئيس أنه يرتبط بالقضاء الجزائري، وهو تبرير قد ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات كما تقدمه السلطات الجزائرية. غير أن هذا الموقف منح، في المقابل، انطباعًا لدى عدد من المتابعين بأن الرئاسة فضلت تجنب نقاش – قد يتطور- كان من الممكن التعامل معه بصيغة دبلوماسية أكثر انفتاحًا.
كما أن امتناع الرئيس عن التعليق خارج الجزائر أثار تساؤلات حول أسلوب إدارة التواصل السياسي في المحافل الدولية للقيادة الجزائرية، خصوصًا أن المؤتمرات الصحفية المشتركة تمثل فرصة لشرح مواقف الدول والدفاع عنها أمام الإعلام العالمي، حتى عندما تكون الأسئلة حساسة أو محرجة.
وفي عالم السياسة، لا تُقاس قوة الدول بالشعارات أو الخطابات، بل بقدرة مسؤوليها على إدارة الأسئلة الصعبة، وتقديم إجابات متزنة تعكس الثقة في المؤسسات وتوضح المواقف الرسمية دون خلق مزيد من الجدل.
ويبقى ما حدث في برلين مثالًا على أن طريقة التواصل السياسي لا تقل أهمية عن مضمون الرسائل نفسها، وأن الإجابة المؤجلة قد تُفسَّر بطرق مختلفة، سواء باعتبارها احترامًا ل (مسار قضائي)، أو تفاديًا للدخول في نقاش إعلامي واسع، قد يشمل ملفات أخرى، كنبغي أمير ديزاد ، وآخرون، وهو ما يجعل إدارة الاتصال السياسي عنصرًا حاسمًا في صورة الدول وقادتها على الساحة الدولية.