آراء وأقلام

عندما تختلط السياسة بكرة القدم… ماذا أراد حسام حسن أن يقول؟

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

في الندوة الصحفية التي سبقت مواجهة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني، اختار الناخب المصري حسام حسن أن يخرج عن الإطار الرياضي المعتاد، موجهاً حديثه نحو القضية الفلسطينية، في تصريح أثار نقاشاً واسعاً، لأن المناسبة كانت كروية بامتياز، وكان المنتظر أن ينصب الحديث على الجوانب التقنية والتكتيكية للمباراة.
لا أحد يختلف على أن القضية الفلسطينية قضية عادلة، وأن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مآسٍ إنسانية يحرك ضمير الملايين عبر العالم. كما أن العالم شهد ولا يزال يشهد مظاهرات واحتجاجات واسعة، ومواقف رسمية وشعبية تندد بما يجري في غزة وتطالب بوقف الحرب وحماية المدنيين. لذلك، فإن الإيحاء بأن العالم لا يهتم إطلاقاً بما يحدث للفلسطينيين لا يعكس الصورة الكاملة للمشهد الدولي، مهما اختلفت المواقف السياسية للدول.
لكن السؤال الحقيقي ليس عن عدالة القضية، وإنما عن توقيت إثارتها. هل كانت ندوة تسبق مباراة في كأس العالم المكان المناسب لإقحام ملف سياسي وإنساني بهذه الحساسية؟ في اعتقادي، الجواب هو لا.
من حق أي شخص أن يعبر عن مواقفه، لكن مدرب المنتخب الوطني، وهو يمثل بلداً بأكمله في محفل رياضي عالمي، مطالب أيضاً بالحفاظ على تركيزه على الجانب الرياضي، وأن يجعل المؤتمر الصحفي مساحة للحديث عن اللاعبين، والخطط، والاستعدادات، وليس منصة لطرح ملفات سياسية قد تطغى على الحدث الرياضي نفسه.
قد يقرأ البعض تصريح حسام حسن على أنه محاولة لإرسال رسالة إنسانية، وقد يراه آخرون محاولة لاستمالة الرأي العام ، الجمهور الكروي، من خلال دغدغة المشاعر،أو ممارسة ضغط معنوي على الأرجنتين قبل المباراة، بينما قد يعتبره فريق ثالث مجرد تعبير عفوي عن موقف شخصي، أو سوء تقدير الوقت والظرفية. غير أن كل هذه التأويلات تبقى قراءات محتملة، ولا يمكن الجزم بأنها كانت المقصودة فعلاً.
ما كان ينتظره الجمهور من مدرب بحجم حسام حسن هو حديث يليق بمقام المنافسة الرياضية، يبرز جاهزية منتخب مصر، ويكشف رؤيته الفنية لمواجهة منتخب عالمي بحجم الأرجنتين. فالكرة تملك من أدوات المنافسة والإثارة ما يغنيها عن إدخال القضايا السياسية في تفاصيلها، مهما كانت مكانة تلك القضايا وعدالتها.
القضية الفلسطينية ليست ورقة تكتيكية تُرفع قبل صافرة البداية، ولا عنوانًا يُستدعى في مؤتمر صحفي لكسب التعاطف أو لإثارة الجدل. إنها قضية أمة وضمير إنساني، أكبر من أن تُزج في حسابات مباراة لكرة القدم. وحين يخلط مدرب منتخب وطني بين السياسة والرياضة، فإنه يخاطر بتحويل الأنظار عن فريقه، ويمنح الجدل مساحة أكبر من الأداء داخل المستطيل الأخضر.

كان الأجدر بحسام حسن أن يترك السياسة لأهلها، وأن يخوض معركته الوحيدة على أرضية الملعب، حيث تُحسم المباريات بالأفكار والتكتيك والإعداد، لا بالتصريحات. فالجماهير تنتظر من المدرب أن يقود فريقه إلى الانتصار، لا أن يحوّل منصة رياضية إلى ساحة سجال سياسي. وعندما تُستحضر قضية بحجم فلسطين في غير سياقها، فإن الخاسر الأول ليس كرة القدم فقط، بل قد تكون القضية نفسها التي تستحق أن تبقى فوق كل الحسابات الضيقة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.