أخبار وطنية

المعازيز بإقليم الخميسات.. من يحمي أبناء الجالية المغربية من حملات التشهير؟ وهل أصبح الدفاع عن حقوق الساكنة سبباً للاستهداف؟

صوت العدالة / الخميسات

حين يختار أبناء الجالية المغربية العودة إلى أرض الوطن والاستثمار في مناطقهم الأصلية، فإنهم يعبرون عن ارتباطهم بجذورهم ورغبتهم في المساهمة في التنمية المحلية وخلق فرص الشغل. غير أن ما يُتداول بشأن تعرض بعضهم للإساءة والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي يطرح تساؤلات حول حماية السمعة الشخصية وضمان ممارسة حرية التعبير في إطار القانون.

وفي جماعة المعازيز بإقليم الخميسات، يثير هذا الموضوع نقاشاً بشأن طبيعة العلاقة بين الاختلاف في المواقف المرتبطة بالشأن المحلي واحترام الحقوق الشخصية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص اختاروا المساهمة في تنمية منطقتهم والانخراط في قضاياها.

وفي هذا السياق، يبرز اسم محمود الفداوي، رجل الأعمال المغربي المقيم ببلجيكا، الذي جدد ارتباطه بمسقط رأسه المعازيز، في إطار تعلقه بجذوره العائلية واعتزازه بانتمائه إلى المنطقة. وقد أثيرت بشأنه ادعاءات تتعلق بمنشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يُشتبه في مساسها بسمعته، وهي معطيات تستوجب التحقق الموضوعي دون استباق نتائج أي بحث أو توجيه اتهامات غير مثبتة.

وتعيد هذه القضية طرح سؤال أساسي: كيف يمكن تشجيع مغاربة العالم على الاستثمار والمساهمة في تنمية مناطقهم، إذا لم تتوفر الضمانات الكافية لحماية حقوقهم وكرامتهم، شأنهم شأن باقي المواطنين؟ كما تطرح إشكالية التوازن بين الحق في انتقاد تدبير الشأن المحلي وضرورة احترام الحياة الخاصة والسمعة الشخصية.

إن الاختلاف في الرأي يظل جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية، كما أن انتقاد المسؤولين وتدبير الشأن العام حق مشروع، ما دام يُمارس في إطار القانون. غير أن التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، وتجنب الإساءة إلى الأشخاص، يظلان من مقتضيات المسؤولية الأخلاقية والقانونية في الفضاء الرقمي.

وأمام هذه المعطيات، تبرز أهمية التحقق من المنشورات المعنية والظروف المحيطة بها، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة. كما يظل اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة خياراً متاحاً متى توفرت شكاية أو معطيات جدية تستدعي البحث، مع احترام قرينة البراءة والحقوق القانونية لجميع الأطراف.

إن الرهان اليوم لا يتعلق بالدفاع عن شخص بعينه بقدر ما يتعلق بضمان بيئة محلية يسودها الاحترام، ويُمارس فيها النقد بحرية ومسؤولية، بعيداً عن الإساءة وتصفية الحسابات. فتنمية المعازيز تحتاج إلى مشاركة أبنائها داخل الوطن وخارجه، وإلى مناخ من الثقة يشجع الاستثمار والمبادرة وخدمة الصالح العام.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتضح حقيقة ما يُتداول، وتُحدَّد المسؤوليات وفق القانون، بما يضمن الإنصاف لكل من يثبت تضرره، ويحفظ في الوقت نفسه الحقوق والحريات للجميع؟

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.