آراء وأقلام

هندسة الأغلبية البديلة والفقه الخوارزمي: خارطة طريق “البام” للاكتساح السياسي وضمان التموقع الدولي للمملكة

بقلم: وليد مشتكي / باحث في الفقه المستقبلي الخوارزمي للسياسة الجنائية

قفزت الدولة الوطنية المعاصرة إلى حقبة جديدة تلاشت فيها الحدود بين المادي والافتراضي، مما يضع حزب الأصالة والمعاصرة (البام) بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري أمام حتمية تاريخية لصياغة فقه سياسي جديد. إن الانتقال بمؤسسات الدولة إلى مصاف الدول الرائدة عالمياً لا يمكن أن يتحقق بالركون إلى الصيغ التقليدية الجاهزة أو الحفاظ على توازنات هشة تبقي الفكر السياسي في مرحلة -التعادل- أمام ثورة تكنولوجية جارفة.
*إن الفوز المستقبلي الكاسح للحزب الاصالة والمعاصرة في المحطة الانتخابية المقبلة مشروط بمدى جرأته على فك الارتباط بمنطق -التزكيات العكسية- التي تكرس نفوذ الأعيان، والتوجه العلنـي والدائم نحو بناء تحالف استراتيجي صلب مع القوى الحزبية الصغرى والمتوسطة التي لم تستهلكها التدبيرات الحكومية السابقة، لضخ دماء جديدة في عروق المشهد السياسي وتأسيس شرعية إنجازية بديلة.

هذه المقاربة الاستشرافية تستمد مشروعيتها الدستورية والقانونية من ضرورة استقطاب وإدماج الحزب الصامت!—تلك الكتلة الناخبة العريضة المقاطعة التي لم تعد تجد نفسها في الخطابات التقليدية—وتحويل عزوفها إلى قوة دفع انتخابية تؤهل البام لقيادة الولاية التشريعية القادمة بأغلبية سياسية متجانسة فكرياً وبرامجياً. وتتأكد نجاعة هذا المسار التجديدي بالتقائيته الفورية مع الفكر التدبيري التنفيذي الصارم والناجع الذي تمثله الكفاءات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها فوزي لقجع، حيث يصبح الزمن المالي والتشريعي عنصراً حاسماً في تحقيق السيادة الرقمية والاستباقية الجنائية. إن صياغة نصوص قانونية “مرنة وتنبئية” تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمكافحة الجريمة السيبرانية وعابرة الحدود، باتت ضرورة قصوى لتأمين البيئة الاستثمارية والأمن القضائي للمواطنين، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة.

ومن هذا المنطلق الفكري والقانوني الرصين، ندق ناقوس الخطر من داخل قبة البرلمان عبر توصية تحذيرية بالغة الأهمية:
إن لم يتبنَّ حزب الأصالة والمعاصرة هذه المعادلة الرياضية الفقهية المستندة إلى السياسة الاستشرافية، وإن عجز عن قيادة هذا التحالف المستقبلي القائم على الدماء الجديدة والكفاءة الرقمية، فإن حزب العدالة والتنمية ينتظره في الولاية المقبلة. إن اختيار “المصباح” الاصطفاف في المعارضة لم يكن عبثاً، بل هو تموقع استراتيجي مدروس يتحين فرصة السقوط الحتمي للسياسات الكلاسيكية البطيئة ليقدم نفسه كبديل.

لذلك، وأمام هذه المسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتق أول امرأة تقود الحكومة، نمد من خلال هذا الفقه المستقبلي “حبل النجاة والدعم الفكري” لمساعدتها على إنجاح هذه التجربة التنفيذية، وصيانة المكتسبات الوطنية تحت الرعاية السامية لـ إمارة المؤمنين، باعتبارها المرجعية العليا الضامنة للأمن الروحي والاستقرار المؤسساتي.

إننا لا ننشر هذا المقال اليوم من باب الترف الفكري، بل نضعه كأمانة تاريخية لكي لا يسقط حزب الأصالة والمعاصرة في فخ إعادة إنتاج التوافقات النمطية مع الأحزاب المستهلكة. إن يد “البام” اليوم يجب أن تمتد علناً لتتحالف مع ذلك الحزب الصغير، الذي استمد مشروعيته الحقيقية من صناديق الاقتراع في قمم الجبال المنسية، بفضل سواعد “ابن الشعب” الكادح الحاصل على إجازته الجامعية بجدارته ودون وصيفة. إن فوز هذا النموذج في عمق المغرب الهش على حساب لوائح “البام” التقليدية هو رسالة مشفرة تظهر أن الحزب الصامت بدأ يجد صوته في النخب العصامية النابعة من رحم المعاناة، والالتفاف حولها يضمن سد الباب أمام الحسابات الكلاسيكية.

ملحوظة ختامية جامعة: الوطن أولاً وخيار الفقه المستقبلي الحتمي

إن القراءة الفاحصة للمشهد الانتخابي والسياسي الراهن تكشف بوضوح أن معارك الردود المتبادلة وإثارة الأزمات الهامشية بين بعض الهيئات السياسية، تعكس رغبة دفينة لدى كل حزب في إثبات ذاته وحساباته الضيقة بدلاً من إثبات الوطن ونصرة قضاياه الحقيقية. ونحن هنا لا نحارب حزباً ولا نقلل من شأن أي قوة سياسية، بل نضع يدنا بكل تجرد على موضع الجرح؛ فالمواطن المغربي في جباله وهوامشه لا تهمه الصراعات الحزبية الكلاسيكية، بل يهمه بالدرجة الأولى تحسين معيشه اليومي وصون كرامته.

وفي ظل قيادة أول امرأة لرئاسة الحكومة المغربية، يصبح اتخاذ هذا القرار الشجاع بالانفتاح على الأحزاب الصغرى والعصامية خياراً حتمياً وفِقهاً سياسياً مستقبلياً لا مفر منه، انسجاماً مع التكريم الرباني للمرأة ومكانتها في القيادة والتدبير، وبصفتها ركيزة المجتمع الأقرب لنبض الفئات الهشة، كما جاء في محكم التنزيل حول ملكة سبأ وحنكتها في إدارة شؤون قومها وحماية وطنها بالحكمة والشورى: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ . إن هذا المنظور الاستشرافي المتكامل للعدالة الاجتماعية والسياسية يتشكل ويتحقق تحت الرعاية السامية لـ أمير المؤمنين، المرجعية العليا والضامن الأسمى لاستقرار المملكة ووحدتها، مما يفرض على حزب الأصالة والمعاصرة (البام) التقاط هذه الإشارة فوراً لتفادي الركود السياسي واكتساح ولاية مستقبلية قاطعة تعيد الاعتبار لذكاء الحزب الصامت.

ادن معادلة الاحزاب الصغرى لتحقيق التحالف الجدي الى حتمية الاغلبية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.