أسامة باربك.. من صوت الجبال على مواقع التواصل إلى واجهة العمل السياسي
صوت العدالة- عبد السلام اسريفي
عبد العزيز باربك، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم أسامة باربك، واحد من الوجوه الشابة التي برزت بقوة في دائرة ميدلت، واستطاعت أن تلفت الانتباه إلى قضايا مناطق جبلية تعاني منذ سنوات من صعوبات مرتبطة بالتهميش والإقصاء وضعف الخدمات.
من قلب إملشيل، اختار باربك أن يجعل من حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبير عن انشغالات السكان ونقل مشاكلهم وهمومهم، متجاوزاً بذلك حدود المنطقة، بعدما تمكنت رسائله من الوصول إلى متابعين داخل المغرب وخارجه.
وانتقل الشاب، الذي كان في البداية مواطناً عادياً يعبر عن قضايا محيطه، إلى الحديث باسم شريحة من سكان الجبال الذين يواجهون ظروفاً اجتماعية ومجالية صعبة. ورفع في خطاباته مطالب مرتبطة بالمساواة بين المناطق، والعدالة المجالية، وتحسين ظروف العيش، موجهاً رسائل إلى المسؤولين مفادها أن سكان المناطق الجبلية يستحقون نصيبهم من التنمية والخدمات مثل باقي مناطق المملكة.
ومع مرور الوقت، لم يكتفِ أسامة باربك بالتعبير عن هذه المطالب عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل اختار الانتقال إلى الفعل السياسي المباشر، من خلال الترشح للانتخابات وتقديم برنامجه للساكنة، واضعاً نفسه أمام اختبار انتخابي حقيقي.
وقد حظي ترشحه بدعم عدد من سكان المنطقة، الذين منحوه أصواتهم وثقتهم، ليتمكن من الفوز في الانتخابات، في تجربة تعكس انتقال وجه شاب من فضاء التواصل الرقمي إلى المؤسسات المنتخبة، محملاً بملفات ومطالب مرتبطة بمنطقة إملشيل وسكانها.
وتطرح تجربة أسامة باربك، بعيداً عن تفاصيل نتائجها السياسية، نقاشاً أوسع حول علاقة الشباب بالعمل السياسي. فهي تقدم مثالاً على أن الانتقال من التعبير عن المطالب والانتقادات إلى المشاركة المباشرة في المؤسسات يظل خياراً متاحاً أمام الشباب الراغب في التأثير في محيطه.
كما تعيد هذه التجربة طرح سؤال المشاركة السياسية للشباب، إذ لا يمكن، وفق هذا المنظور، المطالبة بالتغيير والاكتفاء بانتظار الآخرين للقيام به. فالمشاركة في الحياة السياسية، والترشح، والمساهمة في تدبير الشأن العام، تشكل بدورها إحدى آليات التأثير في القرار والدفاع عن القضايا المحلية.
ومن هذا الباب، تبرز تجربة أسامة باربك كرسالة إلى جيل من الشباب الذي يقضي جزءاً كبيراً من وقته خلف شاشات الحواسيب والهواتف؛ مفادها أن مواقع التواصل يمكن أن تكون فضاءً للتعبير وإيصال الصوت، لكنها ليست بديلاً عن الحضور في الواقع والمشاركة في المؤسسات.
فمن جبال إملشيل إلى صناديق الاقتراع، انتقل أسامة باربك من التعبير عن مطالب منطقته إلى خوض تجربة انتخابية، في مسار يفتح النقاش حول قدرة الشباب على الانتقال من موقع المتابع والمنتقد إلى موقع الفاعل والمشارك في تدبير الشأن العام.