سمير كودار.. حين تتحول المسؤولية إلى حضور ميداني.. وهل حان وقت انتقال «دينامو التنظيم» إلى مسؤولية حكومية؟
أبو إياد / مكتب مراكش
ليس من السهل أن تتولى مسؤولية تنظيمية داخل حزب سياسي في مرحلة انتخابية دقيقة، ثم تحافظ في الوقت نفسه على حضور ميداني وتواصل مستمر مع المنتخبين والفاعلين المحليين. لكن اسم سمير كودار ارتبط خلال السنوات الأخيرة بهذا النوع من الحضور، خصوصاً من موقعه كرئيس لقطب التنظيم بحزب الأصالة والمعاصرة.
وقد برز كودار خلال سنة 2026 في عدد من المحطات التنظيمية المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية، حيث واكب ملفات الترشيحات والاستعدادات الانتخابية، كما ترأس لقاءات تنظيمية بعدد من الجهات. وفي جهة مراكش آسفي، ظل اسمه حاضراً في عدد من اللقاءات التي جمعت القيادة الحزبية بالمنتخبين والمناضلين والفاعلين المحليين.
بعيداً عن الشعارات، فإن النقاش حول تجربة سمير كودار يطرح سؤالاً أكبر يتعلق بمسار المسؤولية السياسية: ماذا يحدث عندما يوضع مسؤول سياسي أمام مهمة تنظيمية كبيرة؟
في حالة كودار، تظهر طبيعة المهمة من خلال موقعه داخل الحزب، خصوصاً أن قطب التنظيم يرتبط بمواكبة الهياكل والمنتخبين والاستعدادات التنظيمية والانتخابية.
وفي يوليوز 2026، تحدث كودار خلال دورة المجلس الوطني للحزب عن المقاربة المعتمدة في إعداد الترشيحات، وعن الاشتغال المبكر على الاستحقاقات المقبلة. كما واصل حضوره في اللقاءات الجهوية والتنظيمية بمختلف مناطق المملكة.
وتظل جهة مراكش آسفي إحدى أبرز المحطات في المسار السياسي لكودار، سواء من خلال تجربته المؤسساتية السابقة أو من خلال حضوره الحزبي والتنظيمي.
وفي الجهة، يلتقي كودار بشكل متواصل مع منتخبين ورؤساء مجالس وبرلمانيين وفاعلين حزبيين، وهو ما جعل اسمه حاضراً في عدد من الملفات والنقاشات المرتبطة بالتنمية المحلية والعمل المؤسساتي.
كما شهدت الجهة خلال غشت 2026 افتتاح المقر الجهوي الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، بحضور كودار وعدد من القيادات والمنتخبين ورؤساء وأعضاء مجالس الجماعات الترابية، في محطة قدمها الحزب باعتبارها جزءاً من تعزيز حضوره التنظيمي والميداني بالجهة.
ومع تراكم التجربة السياسية والتنظيمية، يبرز نقاش آخر داخل الأوساط المتابعة للشأن العام: هل يمكن أن تنتقل تجربة سمير كودار من المسؤولية الحزبية والتنظيمية إلى مسؤولية حكومية تنفيذية؟
هذا السؤال لا يعني بالضرورة وجود قرار أو اقتراح رسمي، ولا يمثل موقفاً من التشكيلة الحكومية، وإنما يعكس نقاشاً أوسع حول كيفية تقييم التجارب السياسية التي راكم أصحابها خبرة في التواصل مع المنتخبين، وفهم الإشكالات المحلية، ومواكبة الملفات المؤسساتية والتنظيمية.
فالمسؤولية الحكومية، في نهاية المطاف، تخضع لمعايير سياسية ومؤسساتية وقانونية متعددة، بينما يبقى تقييم أي تجربة مرتبطاً بالنتائج الفعلية والمسؤوليات التي اضطلع بها صاحبها.
وفي هذا السياق، تستعد جريدة صوت العدالة لإعداد مادة صحفية خاصة تتضمن جرداً ومعطيات حول أبرز المشاريع والأوراش والبرامج التي عرفتها جهة مراكش آسفي خلال فترة تدبير مجلس الجهة، مع التركيز على الملفات التي تدخل ضمن الاختصاصات الجهوية، ومراحل إنجازها، وحجم الاعتمادات المرتبطة بها، ومدى تقدمها.
وتهدف هذه المعالجة إلى الانتقال من الانطباعات العامة إلى الأرقام والمعطيات والوثائق، حتى يكون النقاش حول حصيلة أي مسؤول أو مؤسسة مبنياً على عناصر قابلة للتحقق والمقارنة.
يصف بعض المتابعين كودار بـ«دينامو البام»، في إشارة إلى حضوره التنظيمي وكثافة تحركاته داخل الحزب. لكن القيمة الحقيقية لأي تجربة سياسية لا تقاس بالألقاب، وإنما بما تتركه من نتائج ملموسة داخل المؤسسات والحزب والمجال الترابي.
وبالنسبة لجهة مراكش آسفي، يبقى كودار واحداً من الأسماء التي ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بالمشهد السياسي والتنظيمي الجهوي، فيما ستظل الحصيلة المؤسساتية والوقائع والأرقام هي الفيصل في تقييم مختلف المراحل والتجارب.
وفي انتظار نشر جريدة صوت العدالة لجردها الخاص حول حصيلة الأوراش والمشاريع، يبقى السؤال مفتوحاً للنقاش العمومي:
هل أصبحت التجربة التنظيمية والمؤسساتية التي راكمها سمير كودار تؤهله للانتقال إلى مستوى جديد من المسؤولية العمومية؟
سؤال مفتوح، والإجابة عنه تبقى مرتبطة بالمعايير المؤسساتية، والاختيارات السياسية، وتقييم الحصيلة، قبل أي شيء آخر.