أخبار وطنية

بالصور : لقاء تربوي بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي لفائدة الطلبة المفتشين استعدادًا للتدريب الميداني

أبو إياد / مكتب مراكش

في إطار مواكبة المسار التكويني والمهني لهيئة التفتيش، وتنزيلًا لمقاربة تروم تعزيز المهننة والارتقاء بجودة الأداء التربوي والمؤسساتي، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي لقاءً تربويًا هادفًا لفائدة السيدات والسادة الطلبة المفتشين، الذين سيلتحقون بالأكاديمية من أجل استكمال تكوينهم الميداني خلال الموسم التكويني الحالي.وقد جرى هذا اللقاء تحت إشراف السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، وبحضور السيد المدير المساعد، والسيدة المنسقة الجهوية لبرنامج اعداديات الريادة، والسيدات والسادة المفتشين التربويين والمنسقين الجهويين التخصصيين، وذلك في أجواء اتسمت بالجدية والتفاعل والانفتاح على مختلف القضايا المرتبطة بالتدريب الميداني ومهام هيئة التفتيش.وشكل اللقاء مناسبة للترحيب بالفوج الجديد من المفتشين المتدربين، والاحتفاء بهذه المحطة المهمة في مسارهم التكويني والمهني، باعتبار التدريب الميداني مرحلة أساسية للانتقال من اكتساب المعارف النظرية إلى بناء الكفايات والمهارات المهنية، وترسيخ الهوية المهنية للمفتش.وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد مدير الأكاديمية أن التدريب الميداني يأتي في سياق وطني يتسم بدينامية متسارعة لإصلاح منظومة التربية والتكوين، بما يستدعي ترجمة رهانات الإصلاح إلى ممارسات ملموسة داخل المؤسسات التعليمية والفصول الدراسية، وجعل تحسين جودة التعلمات والارتقاء بأداء المدرسين والمؤسسات محورًا أساسيًا لمختلف التدخلات الإصلاحية.وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن التدريب الميداني لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مرحلة تطبيقية لما تم اكتسابه من معارف خلال التكوين النظري، وإنما باعتباره فضاءً حقيقيًا لبناء المعرفة المهنية، وصقل المهارات، واختبار القدرات في وضعيات مهنية واقعية، فضلًا عن تطوير القدرة على التشخيص والتحليل والتواصل والمواكبة والتقويم.كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية مؤسسات الريادة باعتبارها أحد مداخل تنزيل الإصلاح، لما تتيحه من إمكانات لتحسين التعلمات، وتطوير الممارسات الصفية، وتعزيز آليات المواكبة والدعم، واعتماد مقاربات قائمة على تشخيص الحاجات وتتبع النتائج وقياس أثر التدخلات.وفي هذا الإطار، تم إبراز الموقع الاستراتيجي الذي تحتله هيئة التفتيش داخل منظومة التربية والتكوين، بالنظر إلى تعدد أدوارها في مجالات التقويم والتأطير والمواكبة والتتبع والمراقبة والتقييم والافتحاص والخبرة والاستشارة. كما تم التشديد على ضرورة تكامل هذه الأدوار بما يجعل من المفتش فاعلًا أساسيًا في قيادة التحسين، وشريكًا في تنزيل الإصلاح، ورافعة لتطوير الأداء التربوي والمؤسساتي.ومن هذا المنطلق، فإن المفتش المتدرب مدعو إلى تطوير قدرته على قراءة المعطيات والمؤشرات، وتشخيص مكامن القوة ومواطن التعثر، وتحليل الممارسات المهنية، وتقديم تغذية راجعة ذات قيمة مضافة، واقتراح مسارات للتحسين، ثم تتبع أثر التدخلات وقياس نتائجها. كما تم التأكيد على أن المؤشرات والتقارير وآليات التقويم ليست غايات في حد ذاتها، وإنما أدوات لخدمة هدف أسمى يتمثل في تحسين الممارسة المهنية والارتقاء بجودة تعلم المتعلمات والمتعلمين.كما دعا اللقاء الطلبة المفتشين إلى جعل فترة التدريب الميداني فرصة للتعلم والاستفادة من الخبرات المهنية التي راكمها المفتشون المؤطرون، وفي مقدمتهم المنسقون الجهويون التخصصيون، والاستفادة كذلك من تجارب المدرسين والمؤسسات ومختلف الوضعيات المهنية التي سيواجهونها خلال فترة التدريب.وفي هذا الصدد، تم التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة مهنية قائمة على الإنصات والدقة والموضوعية والتحليل وحسن التواصل والمرونة في التدخل، باعتبار أن المؤسسة التعليمية ليست مجرد بنيات وبرامج، وإنما منظومة متكاملة من الفاعلين والممارسات والعلاقات والسياقات، وهو ما يقتضي من المفتش المتدرب امتلاك رؤية شمولية وقدرة على التفاعل الإيجابي مع مختلف مكونات المنظومة.واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن الرهان الأساسي لا يتمثل فقط في تكوين مفتشين قادرين على المراقبة، بل في بناء ممارسة تفتيشية فاعلة وقادرة على إحداث الأثر داخل منظومة التربية والتكوين، من خلال الجمع بين المعرفة والإنصات، والتشخيص والتحليل، والتقويم والمواكبة، والتتبع والتقييم، والمبادرة والاقتراح.ويشكل هذا اللقاء، بذلك، محطة تربوية ومهنية مهمة في مسار إعداد الفوج الجديد من المفتشين، وفرصة لتعزيز انخراطهم الواعي والمسؤول في مسيرة إصلاح منظومة التربية والتكوين، وترسيخ ممارسة مهنية قوامها الخبرة والمسؤولية والموضوعية والاستقلالية وروح المبادرة، بما يخدم المدرسة المغربية ويرتقي بجودة التعلمات ويجعل أثر الإصلاح ملموسًا داخل المؤسسات.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.