آراء وأقلام

البام بالخميسات يرفع سقف التحدي: حصيلة شرورو في الواجهة.. وزهير العلوي يعلنها معركة لتغيير المسار واستعادة رئاسة الجماعة

بقلم: حسن نطير
في مهرجان خطابي احتضنته مدينة الخميسات يوم الأحد، لم يقدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي باعتباره مجرد وعود انتخابية، بل اختار أن يخوض الاستحقاق من بوابة الحصيلة والترافع والقدرة على تشكيل فريق منسجم يمسك بخيوط القرار المحلي. وبين استعراض ما يعتبره الحزب منجزات محمد شرورو، رئيس جماعة والماس وممثل دائرة الخميسات والماس بمجلس النواب، وإعلان زهير العلوي التحاقه بـ«البام» ودعمه لشرورو، بدا واضحاً أن عين الحزب منصبة على هدف سياسي يتجاوز مجرد حصد المقاعد: العودة إلى رئاسة جماعة الخميسات.
الحزب وضع حصيلة شرورو في قلب خطابه، مستحضراً المشاريع التي قال إنها تحققت خلال فترة رئاسته لجماعة والماس، خصوصاً في مجالات البنيات التحتية والمنشآت الرياضية ودعم الطلبة الجامعيين، فضلاً عن مبادرات مرتبطة بالصحة، من بينها معالجة إشكالية صحة الفم والأسنان.

ولم يتوقف الخطاب عند حدود والماس، بل امتد إلى الحصيلة البرلمانية لشرورو، حيث أكد الحزب أنه طرح أكثر من 1300 سؤال شفوي وكتابي، همّت، بحسب المتدخلين، قضايا وملفات مرتبطة بالحاجيات الأساسية لسكان الإقليم، مقدماً ذلك باعتباره مؤشراً على حضور قضايا المنطقة في العمل البرلماني والترافع عنها أمام الحكومة.
20 مليار سنتيم.. ورقة البام الثقيلة في الخميسات
أحد أبرز الأرقام التي حملها المهرجان الخطابي تمثل في الإعلان عن تعبئة ما يقارب 20 مليار سنتيم لتأهيل البنيات التحتية بمدينة الخميسات، وهي الاستثمارات التي قال نائب الكاتب الإقليمي للحزب إنها جاءت نتيجة للترافع البرلماني لمحمد شرورو لدى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
لكن الرقم لم يُطرح باعتباره مجرد معطى مالي، بل تحول إلى ورقة سياسية في معركة رئاسة الجماعة.
فبحسب الخطاب الانتخابي للبام، فإن توفر الاعتمادات والمشاريع لا يكفي، ما لم توجد قيادة محلية قادرة على تحويلها إلى أوراش ملموسة. ومن هنا جاءت الدعوة الصريحة إلى التحرك من أجل الظفر برئاسة جماعة الخميسات، باعتبارها، وفق هذا التصور، الموقع الذي يسمح بتحويل البرنامج الانتخابي إلى قرارات ومشاريع على أرض الواقع.
وهكذا انتقلت المنافسة من سؤال: من سيفوز بالمقاعد؟ إلى سؤال أكثر حساسية: من سيشكل الأغلبية ومن سيجلس على كرسي رئاسة جماعة الخميسات؟
زهير العلوي.. من موقع نائب الرئيس إلى خيار سياسي جديد
في خضم هذا الرهان، كان حضور زهير العلوي، عضو المجلس الجماعي لمدينة الخميسات، لافتاً، بعدما أعلن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة ودعمه لمحمد شرورو.
العلوي قدم هذا القرار باعتباره خياراً سياسياً وليس مناورة انتخابية ظرفية، مؤكداً أن الهدف، حسب تعبيره، هو بناء فريق منسجم على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، قادر على التنسيق والعمل المشترك من أجل تحقيق التنمية.
ومن موقعه كنائب لرئيس المجلس الجماعي، حرص العلوي على التأكيد أنه يفضل التركيز على الشأن المحلي، موضحاً أن تدبير الملفات الجماعية يقتضي احترام الاختصاصات وتحديد المسؤوليات، وأن القرار النهائي يظل من اختصاص رئيس المجلس.
غير أن حديثه عن المشاريع المحلية حمل في الوقت نفسه رسائل سياسية مباشرة إلى خصومه.
المستشفى والنواة الجامعية.. العلوي يفتح جبهة الرد
لم يمر العلوي مروراً عابراً على ما وصفه بتصريحات بعض المنافسين حول عدد من المشاريع، إذ انتقد ما اعتبره تقديم معطيات لا تعكس حقيقة الوضع الميداني.
واختار ملفي النواة الجامعية والمستشفى الإقليمي باعتبارهما نموذجين لهذه السجالات، مشيراً إلى أن الأشغال المتعلقة بالمستشفى لم تستكمل بعد، وبالتالي فإن تقديم المشروع باعتباره منجزاً بشكل كامل، وفق قراءته، لا ينسجم مع واقع سير الأشغال.
كما استحضر مشروع تهيئة شارع محمد الخامس، معتبراً أنه وغيره من المشاريع ينبغي قراءتها ضمن سياق الترافع الإقليمي وجلب الاستثمارات وتحريك عجلة التنمية داخل المدينة.
وبذلك حاول العلوي نقل النقاش الانتخابي من مستوى الشعارات إلى مواجهة الروايات حول المشاريع: من يترافع؟ من أنجز؟ ما الذي اكتمل؟ وما الذي لا يزال في طور الإنجاز؟,
ضريبة الدخل.. من الخميسات إلى الملفات الوطنية
ولم يقتصر خطاب البام على الملفات المحلية، إذ جرى تقديم الترافع الذي نسبه الحزب إلى محمد شرورو بشأن الضريبة على الدخل بالنسبة للأجراء، مع الحديث عن تخفيض يصل إلى 17 في المائة واحتساب الضريبة في حدود 20 في المائة بدل 37 في المائة، وفق المعطيات التي قدمها الحزب.
كما اعتبر عضو المكتب الإقليمي أن التحاق فوزي لقجع بالحزب يشكل قيمة مضافة ورسالة سياسية، مقدماً البام باعتباره، حسب تعبيره، بديلاً للأحزاب التي اعتبر أنها أخفقت في التدبير الحكومي.
وفي المقابل، قدم الحزب برنامجه الانتخابي باعتباره برنامجاً مرقماً وبسيطاً وقابلاً للتنزيل، معتبراً أن الطريق إلى تنفيذه تمر أولاً عبر صناديق الاقتراع.
«من أجل تغيير المسار».. والشعار يتحول إلى اختبار انتخابي
اختار البام لهذه الحملة شعار «من أجل تغيير المسار… كلمة واحدة»، وهو شعار اكتسب داخل المهرجان دلالة سياسية واضحة، خصوصاً مع دعوة زهير العلوي إلى بناء فريق موحد يجمع المستوى المحلي بالإقليمي والوطني.
لكن تغيير المسار، في النهاية، لن تحسمه المنصة ولا الخطب ولا الأرقام وحدها.
فالمواجهة الحقيقية ستجري داخل صناديق الاقتراع، ثم داخل المجلس الجماعي عند تشكيل الأغلبية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية رهان البام: استعادة رئاسة جماعة الخميسات.
فإذا نجح الحزب في تحويل خطابه الانتخابي إلى أصوات، ثم إلى أغلبية، فإن معركة الانتخابات ستنتقل مباشرة إلى معركة تشكيل المجلس واختيار الرئيس. أما إذا تعذر ذلك، فإن كل حديث عن تغيير المسار سيبقى مجرد شعار انتخابي.
وبين حصيلة شرورو، والتحاق زهير العلوي، ورقم الـ20 مليار سنتيم، وأكثر من 1300 سؤال برلماني، والجدل حول المشاريع الكبرى، يبدو أن البام قرر خوض الانتخابات بالخميسات بمنطق واضح: لا يريد فقط المشاركة في سباق المقاعد، بل يريد أن يجعل من هذه الاستحقاقات بوابة للعودة إلى مركز القرار الجماعي.
وفي مدينة تتقاطع فيها رهانات التنمية مع حسابات التحالفات والأغلبية، ستكون رئاسة جماعة الخميسات الاختبار الأكبر لمدى قدرة «الجرار» على تحويل الزخم الانتخابي الذي ظهر في المهرجان الخطابي إلى قوة سياسية فعلية داخل المجلس.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.