آراء وأقلام

هل ينتظر المواطن المغربي من الأحزاب والانتخابات شيئا ؟!

بقلم: إيمان الفناسي

هناك سؤال مركزي يتوجب طرحه في خضم الحديث عن الاستحقاقات المقبلة:ما الجديد الذي ينتظره المواطن من الأحزاب وبرامجها وقياداتها؟!

للإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نتسلح بقدر غير يسير من الجرأة والصراحة لرصد كل مظاهر العبث التي تحيط بالعملية الانتخابية.ما معنى أن يستقيل أخنوش من منصبه، وأن يستمر في عمله الدعائي كقائد للحزب؟لماذا ينسحب لقجع من حزبه ليمتطي الجرار في آخر أنفاس الحكومة المحتضرة؟

وما معنى أن يتحدث قيادي من الأحرار عن تعيين وزيرة معينة (لالة نادية) قبل أن نعرف نتائج الاقتراع؟

لماذا يتحول التنافس الانتخابي أثناء فترة الدعاية من حديث عن البرامج إلى شتائم وتصفية حسابات شخصية وتهريج ومهرجان انحطاط مفتوح يغيب فيه كل أثر للنقاش السياسي الجاد؟إن البسطاء وسكان الهوامش، وأولئك الذين اكتووا بنيران البطالة، لا يهمهم ما قيل وما يقال.إنهم يبحثون عن أثر مباشر للممارسة السياسية في واقعهم.

وعزوف الناس المخيف عن الانتخابات السابقة يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك انعدام ثقة يتنامى شيئا فشيئا بين المواطن والدولة.ملايين لا يسجلون أنفسهم في اللوائح الانتخابية، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على إفلاس الأحزاب وعدم قدرتها على تأطير المواطن.وإن كان العزوف تجليا مباشرا لهذا الإفلاس، فإنه التجلي الأخف والأقل ضررا.لقد خبرنا في السنين الأخيرة تجليات أشد قسوة وعنفا.

من يذكر حراك الريف وبواعثه؟وانتفاضة جيل زيد العنيفة؟والفرار الجماعي نحو سبتة؟هذه كلها تجليات لإفلاس العمل الحزبي وعدم قدرة الأحزاب، رغم كثرتها، على مخاطبة ما يقارب عشرين مليون مغربي (من ضمن 18 مليون مسجل في اللوائح لم يتوجه غير 9 ملايين إلى صناديق الاقتراع، وهو تقريبا عدد غير المسجلين).إن غالبية المغاربة لم يعودوا معنيين بالانتخابات مطلقا.وهذا ما تقوله الأرقام، بقي على المسؤولين والباحثين ورجال الإعلام أن يبحثوا عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، وهو موضوع يحتاج نقاشا هادئا طويلا.

بصرف النظر عمن سينجح في الاستحقاقات المقبلة (مع أن المؤشرات تشير إلى الجرار)، فإن المغاربة لا يعلقون الكثير من الآمال على الانتخابات.ببساطة، الكل يذكر كلام الذي طلب من المغاربة أن يقذفوه بالحجارة إن لم يف بوعوده، ثم عاد ليعد مجددا دون خجل، كأن ما مضى قد نسي.والكل يتذكر أن من صرخ لمدة عشرين عاما (خيبر خيبر يا يهود) هو من وقع على اتفاقية التطبيع.والكل يتذكر أن الذي سقط بمظلة ذات مساء على منصب الأمين العام للأحرار قد أعاد لنا التربية حقا.لست عدميا على الإطلاق، لكني بصدق أومن بتجربة فرانكو، أومن بديكتاتورية وطنية تسعى للإصلاح في هذه المرحلة العصيبة التي نمر منها.يجب أن تحل الأحزاب كاملة، وأن تشكل حكومة تقنوقراط لتدبير البلاد في المرحلة المقبلة.

باختصار ما ينتظره المغاربة حقا أن يستيقظوا يوما على مشهد إعلامي لا وجود فيه لكل هؤلاء المهرجين السياسيين الذين يفعلون الشيء ونقيضه.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.