أخبار وطنية

تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع

واصلت أسعار النفط صعودها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، فاتح شتنبر، مسجلة زيادة تجاوزت دولاراً للبرميل، في ظل عودة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن مستقبل إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في منطقة الخليج.

وارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة بـ1,05 دولار، أي بنسبة 1,2 في المائة، ليستقر عند 91,54 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 04:55 بتوقيت غرينتش، فيما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ1,27 دولار، بما يعادل 1,5 في المائة، لتصل إلى 87,03 دولاراً للبرميل.

وجاء هذا الارتفاع امتداداً لمكاسب جلسة الاثنين، التي أنهى خلالها خام برنت التداولات مرتفعاً بنسبة 2,7 في المائة، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ 25 غشت، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 2,8 في المائة، مسجلاً بدوره أعلى مستوى له منذ 21 غشت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تصاعدت فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، تهديداته بتوجيه ضربات جديدة إلى إيران، عقب جولة من الهجمات المتبادلة بين الجانبين يوم الأحد، في أول مواجهة مباشرة من هذا النوع منذ نحو شهر.

ويرى محللون أن عودة التهديدات العسكرية إلى الواجهة رفعت منسوب المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة في منطقة الخليج، إلى جانب تنامي حالة عدم اليقين بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة لتجارة النفط العالمية.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات شركة “كبلر” تراجع حركة السفن التجارية التي تم رصدها أثناء عبورها مضيق هرمز إلى خمس سفن فقط، أمس الاثنين، مقابل متوسط يقارب 14 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة، دون أن تكون أي من السفن الخمس ناقلة للسوائل.

كما لم تحقق جهود الوساطة التي تقودها دول، من بينها قطر وسلطنة عمان، تقدماً ملموساً حتى الآن بشأن التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة فتح المضيق بشكل طبيعي، علماً أن هذا الممر كان يؤمن قبل اندلاع الحرب مرور نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية.

وتزايدت المخاوف بشأن سلامة الملاحة بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، أن ناقلة نفط أبلغت عن تعرضها لإصابة بثلاثة مقذوفات أثناء إبحارها خارج مضيق هرمز، من دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار بيئية.

وبحسب محللي بنك “إيه.إن.زد”، فإن بيانات الأقمار الصناعية تشير حالياً إلى مرور نحو ستة ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، وهو مستوى يبقى أقل بكثير من المعدلات التي كانت تسجل قبل اندلاع الصراع.

وفي المقابل، تواجه سوق النفط العالمية ضغوطاً إضافية مرتبطة بتراجع الاحتياطيات. وأشار المحللون إلى أن المخزونات الأمريكية تقترب من مستويات منخفضة، في وقت قد تواجه فيه الصين صعوبات في الحفاظ على وتيرة وارداتها المنخفضة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي.

وأظهرت أحدث البيانات تراجع مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 3,1 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، لتستقر عند حوالي 286,6 مليون برميل.

وبذلك تظل أسواق الطاقة تحت تأثير مباشر للتطورات الجيوسياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد في منطقة الخليج إلى اضطرابات أكبر في الإمدادات وحركة النقل البحري، وهو ما قد يواصل الضغط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.