ترامب أمام معضلة إيران.. الضغوط الاقتصادية بين التصعيد واحتمالات التراجع
صوت العدالة- وكالات
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعود إلى سياسة «الضغوط القصوى» في مواجهة إيران، مستنداً إلى العقوبات الاقتصادية وتشديد الخناق على طهران والدول والشركات التي تواصل التعامل معها. غير أن هذه المقاربة تواجه تشكيكاً متزايداً في قدرتها على دفع القيادة الإيرانية إلى تغيير حساباتها أو تقديم تنازلات سياسية.
وترى شبكة «سي إن إن» أن التهديدات الأميركية بشن حرب اقتصادية «غير مسبوقة» على إيران والدول الداعمة لها قد تكون، في جانب منها، محاولة للخروج من مأزق عسكري وسياسي، في ظل عدم حسم المواجهة بالشكل الذي كانت واشنطن تتطلع إليه.
وينقل التقرير عن محللين أن الرهان على انهيار إيران تحت وطأة العقوبات والضغوط الاقتصادية قد لا يكون واقعياً، رغم الصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني. ويعتقد دانيال سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، أن طهران لا تبدو مستعدة للتخلي عن استراتيجيتها، مرجحاً استمرارها في استخدام أدوات الضغط الإقليمية والدولية للرد على واشنطن.
ويشير سيترينوفيتش إلى أن العقوبات يمكن أن ترفع تكلفة المواجهة على إيران، لكنها لن تكون بالضرورة كافية لتغيير طريقة تفكير القيادة الإيرانية أو حساباتها الاستراتيجية.
ترامب أمام خيار تغيير النهج
وترى «سي إن إن» أن تحقيق نتائج ملموسة قد يتطلب من ترامب إعادة النظر في أسلوب تعامله مع الملف الإيراني، خصوصاً أن تدمير الاقتصاد الإيراني أو إنهاكه بصورة كبيرة قد يحتاج إلى أشهر أو سنوات، بينما يواجه الرئيس الأميركي ضغوطاً سياسية داخلية لا تسمح له، بحسب التقرير، بالانتظار طويلاً.
وتراهن الإدارة الأميركية، وفق المصدر ذاته، على استخدام القوة العسكرية إلى جانب الضغط الاقتصادي، بما في ذلك تشديد الرقابة على حركة السفن والموانئ الإيرانية. إلا أن فرض حصار اقتصادي فعلي على طهران يظل مهمة معقدة، تتطلب تعاوناً واسعاً من دول الخليج وأوروبا وآسيا.
ومن بين المقترحات المطروحة استهداف مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني وشبكات نفوذه الإقليمية، إلى جانب تعزيز التعاون الأميركي مع حكومتي العراق ولبنان للحد من نفوذ طهران في المنطقة.
كما يبرز ملف الصين باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لواشنطن، في ظل اعتماد إيران على السوق الصينية لتصريف جزء مهم من صادراتها النفطية. وقد تجد إدارة ترامب نفسها أمام خيار فرض عقوبات على مؤسسات مالية صينية مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، وهو إجراء قد يفاقم التوتر بين واشنطن وبكين ويؤثر في ملفات أخرى أكثر تعقيداً.
التصعيد الإيراني.. ورقة ضغط جديدة
وفي المقابل، لا تستبعد «سي إن إن» أن تختار طهران التصعيد بدلاً من تقديم تنازلات، خصوصاً إذا رأت أن واشنطن تواجه ضغوطاً سياسية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وقد يشمل الرد الإيراني العودة إلى الضغط على حركة الملاحة والمصالح الأميركية في المنطقة، بما يرفع كلفة المواجهة على واشنطن ويضع ترامب أمام معادلة صعبة: التصعيد قد يقود إلى توسيع رقعة الحرب، بينما قد يُفسَّر التراجع على أنه ضعف سياسي وعسكري.
وبذلك، يجد ترامب نفسه أمام اختبار جديد في الملف الإيراني، بين رغبته في إظهار قدرته على فرض شروطه، ومخاطر الانجرار إلى مواجهة طويلة ومكلفة. وفي المقابل، تراهن طهران على قدرتها على الصمود أمام العقوبات واستخدام أدوات الضغط الإقليمية والدولية لإجبار واشنطن على إعادة حساباتها.
وتبقى النتيجة مرهونة بقدرة الطرفين على إدارة هذه المواجهة دون الانزلاق إلى تصعيد أوسع، في وقت قد يتحول فيه الملف الإيراني إلى ورقة سياسية ثقيلة داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.