آراء وأقلام

التحاق آل شباط بالحركة الشعبية.. عودة سياسية أم تغيير للجلد؟

بقلم: عبد السلام اسريفي

لم يكن الإعلان عن التحاق حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال والعمدة الأسبق لفاس، وابنته البرلمانية ريم شباط، بحزب الحركة الشعبية، مجرد انتقال حزبي عابر كما قد يحاول البعض تقديمه. فحين يتعلق الأمر باسم شباط، فإن تغيير العنوان السياسي لا يكون أبداً تفصيلاً صغيراً، بل يحمل في طياته حسابات وانتظارات ورسائل تتجاوز حدود الانتماء إلى حزب بعينه.

الإعلان عن هذا الالتحاق، إلى جانب البرلماني خالد العجلي، جاء خلال لقاء جماهيري للحركة الشعبية بجماعة أولاد الطيب، بحضور الأمين العام للحزب محمد أوزين، ليؤكد أن “السنبلة” فتحت أبوابها أمام أسماء تبحث عن موقع جديد داخل خريطة سياسية تتجه نحو الاستحقاقات المقبلة.

لكن السؤال الحقيقي هو : لماذا اختار شباط الحركة الشعبية؟
بل: ماذا يريد شباط من الحركة الشعبية، وماذا تريد الحركة الشعبية من شباط؟

فالرجل ليس وافداً سياسياً عادياً. شباط خبر دهاليز الأحزاب والنقابات والانتخابات، وصعد إلى قمة هرم حزب الاستقلال قبل أن يخرج منه في ظروف يعرفها المتابعون جيداً. كما أن حضوره السياسي لم يكن يوماً هادئاً أو بلا ضجيج؛ فهو من السياسيين الذين يصعب وضعهم في خانة واحدة، ويصعب كذلك التكهن بخطوتهم المقبلة.

اليوم، يعود الاسم نفسه من بوابة “السنبلة”، ومعه ابنته ريم شباط التي اختارها الحزب وكيلة للائحته بدائرة فاس الشمالية. وهنا تبدأ الأسئلة الأكثر إحراجاً.

هل يتعلق الأمر فعلاً ببداية سياسية جديدة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة تموقع انتخابي؟

هل انتقل شباط ومن معه إلى الحركة الشعبية بحثاً عن مشروع سياسي جديد، أم بحثاً عن منصة أكثر ملاءمة لاستعادة النفوذ والعودة إلى الواجهة؟

الأكثر جرأة أن نسأل أيضاً: هل التحاق آل شباط بالحركة الشعبية سيبقى في حدود الانتخابات المقبلة، أم أنه قد يتحول إلى مشروع لإعادة بناء نفوذ سياسي جديد داخل الحزب؟

فالتجربة السياسية المغربية علمتنا أن بعض الانتقالات الحزبية لا تكون دائماً نهاية مرحلة، بل قد تكون بداية لمعركة جديدة على المواقع. ومن يعرف شباط، يعرف أن الرجل لم يكن يوماً من هواة الجلوس في الصفوف الخلفية.

وقد يكون من السهل القول إن شباط انتقل إلى “السنبلة”، لكن الأصعب هو معرفة ما الذي انتقل معه إلى السنبلة أيضاً؟

هل انتقلت معه شبكة من العلاقات السياسية والانتخابية؟
هل انتقل معه جزء من أتباعه السابقين؟
وهل يستطيع أن يبني داخل الحزب كتلة انتخابية وسياسية تمنحه وزناً يتجاوز مجرد خوض الانتخابات؟

هذه الأسئلة مشروعة، خصوصاً أن الانتخابات ليست فقط معركة للوائح والأصوات، بل معركة داخلية أيضاً على من يملك القدرة على التأثير وصناعة القرار.

أما ريم شباط، فإن تزكيتها وكيلة للائحة فاس الشمالية تفتح بدورها صفحة جديدة. فنجاحها أو فشلها لن يكون شأناً انتخابياً محضاً، بل سيُقرأ باعتباره اختباراً أولياً لقدرة آل شباط على إعادة بناء حضورهم السياسي من داخل حزب جديد.

والأهم من ذلك، أن الحركة الشعبية نفسها تدخل مغامرة محسوبة. فهي تحصل على اسم له وزنه في فاس، وعلى تجربة انتخابية وعلاقات سياسية، لكنها في المقابل تستقبل شخصية سياسية لا يمكن اختزالها بسهولة في دور انتخابي مؤقت.

فهل ستكتفي “السنبلة” باستثمار شباط في صناديق الاقتراع، أم ستجد نفسها مستقبلاً أمام لاعب سياسي يريد أن يكون له رأي في اتجاه الحزب وتركيبته وقيادته؟

وهنا نصل إلى السؤال الذي قد يبدو اليوم سابقاً لأوانه، لكنه ليس مستحيلاً: هل يمكن أن نرى حميد شباط، يوماً ما، ينافس على موقع قيادي كبير داخل الحركة الشعبية، وربما على الأمانة العامة نفسها؟

لا أحد يستطيع الجزم بذلك، لكن السياسة لا تُقاس فقط بما يقال اليوم، وإنما بما يمكن أن تنتجه موازين القوى غداً.

شباط لا يدخل حزباً جديداً وهو بلا تاريخ، ولا تدخل الحركة الشعبية مرحلة انتخابية وهي بلا حسابات. لذلك فإن هذا الزواج السياسي يبدو، في نظر كثير من المتابعين، أقرب إلى صفقة مصالح سياسية متبادلة: الحزب يحتاج إلى أسماء انتخابية قادرة على المنافسة، وشباط يحتاج إلى منصة تعيد له ولعائلته موقعاً داخل المشهد.

أما الحديث عن “تغيير الجلد”، فقد يكون قاسياً، لكنه جزء من قاموس السياسة. فكم من سياسي غيّر الحزب وبقيت معه نفس الطموحات، وكم من حزب احتضن أسماء جديدة ظناً منه أنه يشتري الأصوات، قبل أن يكتشف أنه أدخل إلى بيته موازين قوى جديدة.

في النهاية، لا يمكن الحكم على هذه الخطوة من خلال لحظة الإعلان أو صور اللقاءات الجماهيرية. الحكم الحقيقي سيكون يوم تفتح صناديق الاقتراع، ثم يوم تبدأ لعبة المواقع داخل الحزب.

حينها فقط سيتضح ما إذا كان شباط قد دخل الحركة الشعبية ليخوض الانتخابات الى جانب ابنته فقط، أم ليبدأ فصلاً جديداً من مسيرته السياسية.

فالانتقال من “الميزان” إلى “السنبلة” قد يبدو تغييراً في الشعار، لكن السؤال الذي سيبقى معلقاً هو: هل تغير المشروع السياسي، أم تغير فقط اسم الحزب الذي سيحمل المشروع؟

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.