إقتصاد

أسعار المحروقات في إفريقيا.. الدعم يخفف كلفة الوقود والمغرب ضمن الأسواق الأعلى سعراً

صوت العدالة- اقتصاد

تتباين أسعار المحروقات بشكل لافت بين الدول الإفريقية، بفعل اختلاف السياسات الحكومية وأسعار الاستيراد وأسعار الصرف، إلى جانب مستوى الدعم الذي تخصصه بعض الدول لتقليص كلفة الوقود على المستهلكين.

وتظهر عدد من الدول الإفريقية بأسعار منخفضة نسبياً مقارنة بالمستويات الحقيقية التي تعكسها الأسواق الدولية، نتيجة تدخل الحكومات للحفاظ على أسعار في متناول المواطنين، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات.

وتحافظ كل من أنغولا والجزائر ومصر على أسعار منخفضة نسبياً، فيما تظهر السودان وتونس والنيجر ونيجيريا ضمن قائمة الأسواق الأقل تكلفة، إلى جانب إثيوبيا والغابون.

غير أن انخفاض أسعار الوقود لا يعني بالضرورة انخفاض الكلفة الاقتصادية، إذ تقف وراءه في كثير من الحالات أعباء مالية تتحملها خزائن الدول. فالدعم المباشر للمحروقات يساهم في خفض السعر الذي يدفعه المستهلك، لكنه يرفع في المقابل الضغط على المالية العمومية، خاصة خلال فترات ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية أو تراجع قيمة العملات المحلية.

إثيوبيا.. دعم الوقود يضغط على المالية العمومية

وتبرز إثيوبيا كنموذج لافت، رغم كونها دولة غير نفطية، بعدما تحملت الخزينة أعباء مالية كبيرة للحفاظ على أسعار الوقود، في وقت تواجه فيه البلاد ارتفاعاً في فاتورة الاستيراد وضغوطاً متزايدة على احتياطيات النقد الأجنبي.

وأمام هذه التحديات، اتجهت أديس أبابا إلى تشجيع النقل الكهربائي باعتباره أحد الحلول الممكنة لتقليص الاعتماد على الوقود التقليدي، كما فرضت منذ سنة 2024 قيوداً على استيراد المركبات التي تعمل بالبنزين والديزل، في مسعى لتخفيف الضغط على فاتورة الطاقة وتقليص الحاجة إلى العملة الصعبة مستقبلاً.

ملاوي.. الوجه الآخر لارتفاع أسعار الطاقة

وفي المقابل، تمثل ملاوي أحد أبرز النماذج على ارتفاع تكاليف المحروقات في القارة الإفريقية، حيث بلغ سعر لتر البنزين نحو 3.237 دولارات، بينما وصل سعر لتر الغازوال إلى حوالي 3.377 دولارات، وفق البيانات المعتمدة في التصنيف.

ولا يرتبط هذا الارتفاع فقط بتقلبات أسعار النفط في السوق الدولية، وإنما يتداخل مع عوامل اقتصادية أخرى، من بينها أزمة النقد الأجنبي، وارتفاع كلفة الاستيراد، وصعوبات النقل، إضافة إلى تراجع قيمة العملة المحلية، الكواشا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات المستوردة وفي مقدمتها المحروقات.

وتسجل رواندا وزيمبابوي وإفريقيا الوسطى وسيشل وسيراليون وأوغندا والرأس الأخضر وكينيا بدورها مستويات مرتفعة في أسعار الوقود، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها العديد من الاقتصادات الإفريقية في تأمين حاجياتها من الطاقة.

المغرب ضمن الأسواق الأعلى تكلفة للبنزين

وفي هذا السياق، يظهر المغرب ضمن قائمة الدول الإفريقية التي تسجل أسعاراً مرتفعة نسبياً بالنسبة إلى البنزين، في ظل اعتماد المملكة بشكل كبير على استيراد المحروقات من الأسواق الدولية.

ويرتبط سعر الوقود في المغرب بمجموعة من العوامل، من بينها الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته، وتكاليف الاستيراد والنقل والتخزين، إضافة إلى الضرائب وتقلبات سعر صرف الدرهم.

ويكشف هذا التفاوت الكبير بين الدول الإفريقية أن سعر المحروقات لا تحدده فقط تكلفة النفط في السوق الدولية، بل تلعب السياسات الحكومية والضرائب والدعم وأسعار الصرف وحجم فاتورة الاستيراد دوراً أساسياً في تحديد السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وبينما تختار بعض الحكومات الإبقاء على أسعار منخفضة عبر الدعم، تتحمل أخرى انعكاسات ارتفاع الأسعار العالمية بشكل أكبر، ما يجعل ملف المحروقات واحداً من أكثر الملفات ارتباطاً بالتوازنات المالية والاجتماعية والاقتصادية في القارة الإفريقية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.