إقتصاد

وكالة الطاقة الدولية تحذر من استمرار أزمة الديزل العالمية إلى النصف الثاني من 2027

صوت العدالة- اقتصاد

تتجه سوق الديزل العالمية نحو مرحلة جديدة من الضغوط، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الإمدادات من عدد من المناطق الرئيسية، وهو ما قد يؤخر عودة التوازن بين العرض والطلب إلى غاية النصف الثاني من عام 2027، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة.

وأوضحت الوكالة، في تقريرها الشهري بشأن سوق النفط الصادر خلال أكتوبر الجاري، أن الارتفاع المتوقع في إنتاج المصافي لن يكون كافياً، خلال الفترة القريبة، لاحتواء أزمة نقص المعروض أو تعويض التراجع المسجل في المخزونات، التي تأثرت بشكل ملحوظ بالاضطرابات التي شهدتها سلاسل إمدادات الطاقة.
وتكشف بيانات التقرير عن حجم التراجع الذي تعرفه تجارة الديزل على الصعيد الدولي، إذ انخفضت الصادرات العالمية خلال شهر شتنبر الماضي بنحو 700 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما تراجعت الإمدادات القادمة من روسيا والشرق الأوسط بحوالي 1.3 مليون برميل يومياً، في وقت لم تتمكن فيه الزيادات المسجلة في مناطق أخرى من تعويض هذا النقص.
ورغم الارتفاع المسجل في أسعار النفط والمنتجات المكررة، ظل الطلب على الديزل أكثر تماسكاً مقارنة ببعض مصادر الطاقة الأخرى، بالنظر إلى أهميته في تشغيل قطاعات حيوية، من بينها النقل والصناعة والخدمات اللوجستية. كما ساهمت بعض التدابير الحكومية الرامية إلى تخفيف تأثير ارتفاع الأسعار في الحد من تراجع الاستهلاك.

وفي موازاة ذلك، يواصل انخفاض المخزونات إثارة المخاوف بشأن قدرة الأسواق على مواجهة اضطرابات جديدة في الإمدادات، خصوصاً مع ارتفاع هوامش التكرير واتساع الفارق بين أسعار العقود الآجلة القريبة والبعيدة. وتعكس هذه المؤشرات، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، استمرار شح المعروض وحاجة الأسواق إلى كميات إضافية من الديزل لإعادة بناء احتياطياتها.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على تراجع الإمدادات، بل امتدت إلى الأسعار التي سجلت مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق الرئيسية. فقد تجاوزت أسعار الديزل بالجملة 200 دولار للبرميل في سنغافورة خلال منتصف شتنبر، بينما اقتربت من 220 دولاراً في كل من أوروبا والولايات المتحدة، وفق الأرقام التي أوردتها الوكالة.
وتضع هذه التطورات سوق الطاقة العالمية أمام تحديات إضافية خلال الأشهر المقبلة، في ظل صعوبة تعويض النقص المسجل بوتيرة سريعة، واستمرار ارتباط استقرار الأسعار بمدى تحسن تدفقات الإمدادات وقدرة المصافي على رفع إنتاجها.
وفي انتظار انفراج التوترات الجيوسياسية واستعادة المخزونات لمستويات أكثر أماناً، يرجح أن تظل سوق الديزل عرضة لتقلبات متواصلة، بما قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج وعلى أسعار عدد من السلع والخدمات، خصوصاً في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على واردات المنتجات النفطية.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.