رسوم التكوين الجامعي للموظفين تثير غضب النقابات.. والاحتجاج أمام البرلمان
تتواصل ردود الفعل النقابية الرافضة لفرض رسوم مالية على التكوين الجامعي الموجه للموظفين والأجراء، وسط تصاعد الجدل حول مستقبل هذا المسار وعلاقته بمبدأ مجانية التعليم العالي العمومي.
وفي هذا السياق، شددت المنظمة الديمقراطية للشغل على رفضها لما تعتبره توجهاً نحو ربط الاستفادة من التكوين الجامعي بالقدرة على الأداء، محذرة من أن اعتماد الرسوم قد يحرم شريحة من الموظفين والأجراء من فرص مواصلة الدراسة وتعزيز مؤهلاتهم العلمية والمهنية.
وترى المنظمة أن الموظف أو الأجير الذي يعود إلى الجامعة من أجل تطوير كفاءاته لا ينبغي اختزال علاقته بالتعليم في علاقة تجارية بين مستفيد ومؤسسة تقدم خدمة مقابل أداء مالي. واعتبرت أن الاستثمار في تكوين الموظفين وتطوير قدراتهم ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية، وفعالية الإدارة، وتحسين الأداء المهني.
كما أكدت أن التكوين المستمر لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر إضافي للموارد المالية، بل يتعين التعامل معه باعتباره جزءاً من الوظيفة الاجتماعية والتنموية للجامعة، وآلية لتأهيل الموارد البشرية ومواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل والإدارة العمومية.
وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بالتراجع عن الرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء، وفتح حوار مؤسساتي حول الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للتكوين الجامعي، بما يضمن وضوح شروط الولوج والاستفادة ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص.
كما دعت إلى مراجعة المقتضيات التي قد تؤدي، بحسب موقفها، إلى تكريس منطق الأداء المالي داخل التعليم العالي العمومي، مؤكدة أن الوضعية المادية للموظف لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام طموحه في استكمال دراسته والارتقاء بمساره المهني.
ويأتي هذا الموقف في ظل تنامي التحركات النقابية الرافضة لما يعرف بـ«التوقيت الميسر»، حيث أعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية الوطنية المقررة يوم الأحد 23 غشت 2026 أمام البرلمان بالرباط، دفاعاً عن مجانية التعليم العمومي والتعبير عن رفضها للرسوم المرتبطة بهذا النوع من التكوين.
ويفتح التصعيد النقابي الباب أمام نقاش أوسع حول النموذج المعتمد لتمويل التكوين الجامعي الموجه للموظفين والأجراء، بين من ينظر إليه باعتباره خدمة يمكن أن تخضع لمقابل مالي، ومن يعتبره استثماراً في الرأسمال البشري، يعود بالنفع على الإدارة والمرفق العمومي والمجتمع ككل.
ومع اقتراب موعد الوقفة الاحتجاجية، يبدو أن ملف رسوم التكوين الجامعي للموظفين مرشح لمزيد من النقاش والاحتجاج، خصوصاً في ظل الدعوات النقابية إلى حوار مؤسساتي يحدد مستقبل هذا المسار ويحسم العلاقة بين مجانية التعليم العمومي ومتطلبات تمويل التكوين المستمر.