تعاقب الإخفاقات الكروية المغربية في 2026: قراءة في الأسباب والتداعيات
صوت العدالة- القسم الرياضي
عنوان فرعي: ثلاثة نهائيات وثلاث خسائر … لماذا يبتعد الفرح عن المغاربة داخل الدار؟
في مشهد يعيد نفسه بوجع مختلف، وقف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أمس، محاولاً استيعاب حجم الخيبة التي خلفها الإقصاء الجديد، في صورة تلخص عاماً كروياً مغربياً استثنائياً من حيث التواجد في الأدوار النهائية، لكنه مؤلم من حيث النتائج.
ثلاث محطات، ثلاث خسائر، وكلها في الرباط:
· خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا للرجال أمام السينغال في مباراة كانت قاب قوسين أو أدنى من التتويج.
· خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا للشباب في مسابقة كانت تنتظر جيلاً ذهبياً جديداً.
· خسارة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات في إنجاز تاريخي للمنتخب النسوي، لكنه توقف عند عتبة نصف النهائي.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل هذه الإخفاقات مجرد “عثرات مؤقتة” تمر بها كل المنتخبات، أم أن هناك خللاً أعمق يستدعي الوقوف عنده بجرأة وموضوعية؟
بين الجاهزية اللوجيستيكية والنتائج الميدانية
تُجمع المصادر المقربة من الجامعة الملكية على أن الجانب المادي واللوجيستيكي لم يكن أبداً عائقاً خلال هذه الاستحقاقات. فالمنتخبات الوطنية توفرت على أفضل ظروف الإعداد، من معسكرات تدريبية في توقيت مناسب، إلى توفير الوسائل التقنية والإدارية التي تضمن للاعبيها والطواقم التقنية التركيز الكامل على الجانب الرياضي.
لكن الواقع الميداني يؤكد أن توفر الإمكانيات ليس كافياً لوحده لتحقيق الألقاب، بل إن عوامل أخرى تتداخل لتشكل معادلة النجاح أو الفشل.
قراءة في الأسباب: من يتحمل المسؤولية؟
- العامل النفسي والضغط الجماهيري
اللعب على أرض الوطن، أمام جماهير تملأ المدرجات وتتوق للتتويج، يحمل في طياته سيفاً ذا حدين. فاللاعبون، خصوصاً في المباريات النهائية، يجدون أنفسهم تحت ضغط نفسي مضاعف، قد يؤثر على أدائهم في اللحظات الحاسمة. وهذا ما يفسر، جزئياً، تراجع المستوى في الأدوار النهائية مقارنة بالأداء في الأدوار السابقة.
- الخيارات التقنية والطاقم التدريبي
الجدل حول الخيارات التكتيكية للمدربين في المباريات النهائية يظل مفتوحاً. ففي كل محطة من هذه المحطات، ثار نقاش حول التغييرات التي أجراها الطاقم التقني، وحول قراءة المباريات، وحول التعامل مع اللحظات المصيرية. فهل كانت الخيارات البديلة كافية؟ وهل تم استغلال كامل إمكانيات المجموعة؟
- محدودية العمق في بعض المراكز
رغم تطور الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، يبقى هناك تفاوت في الجاهزية بين المراكز المختلفة. فالإصابات أو الإيقافات في بعض المراكز الحساسة قد تؤثر بشكل كبير على الأداء العام، خصوصاً في المباريات التي تتطلب أعلى درجات التركيز والجاهزية البدنية.
- الإرادة واستغلال الفرص
في المباريات الكبيرة، تتدخل التفاصيل الصغيرة لتحدد هوية الفائز. فاستغلال الفرص المتاحة، والتركيز في اللحظات الأخيرة، والقدرة على قلب الطاولة في الأوقات الصعبة، كلها عناصر فصلت بين التتويج والإخفاق في المباريات الثلاث.
هل هناك منهجية متكاملة؟
ما يعزز التساؤل حول أسباب هذه الإخفاقات، هو أن المنتخبات الوطنية بدت، في معظم الأحوال، قادرة على المنافسة والوصول إلى الأدوار النهائية، لكنها اصطدمت بعقبة التتويج. وهذا يشير إلى أن الخلل ليس في البنية الأساسية أو في التخطيط طويل المدى، بل قد يكون في التفاصيل الدقيقة التي تهرب في اللحظات الحاسمة.
المقاربة التي تتبناها الجامعة حالياً قد تكون بحاجة إلى مراجعة في جوانب محددة:
· الجانب النفسي والذهني: تعزيز برامج الإعداد النفسي للاعبين قبل المباريات الحاسمة، وتدريبهم على التعامل مع الضغط الجماهيري.
· التخطيط للمباريات الكبيرة: إعداد استراتيجيات بديلة للتعامل مع السيناريوهات الصعبة أثناء المباراة.
· تطوير الكوادر التقنية الوطنية: الاستثمار في تكوين المدربين المغاربة، وتوفير برامج تدريبية متطورة تعتمد على التحليل الرقمي والتكتيكي.
ما هي الحلول المقترحة؟
لعل ما تحتاجه الكرة المغربية اليوم ليس تغييراً جذرياً، بل مراجعة دقيقة للسياسات المتبعة في التعامل مع المباريات الحاسمة، واستخلاص الدروس من هذه الإخفاقات المتتالية، من خلال:
· إحداث خلية تفكير استراتيجي داخل الجامعة، تضم خبراء في علم النفس الرياضي والتحليل التكتيكي والإعداد البدني.
· تعزيز التواصل بين الجامعة والأندية، لضمان جاهزية اللاعبين طيلة الموسم، وليس فقط في فترة التوقف الدولي.
· مواصلة الاستثمار في الفئات العمرية الصغرى، وضمان استمرارية المشروع التكويني بما يضمن جيلاً متكاملاً من اللاعبين في جميع المراكز.
خلاصة
الإخفاقات الثلاث في عام 2026 ليست نهاية الطريق، بل هي محطات تقييم ضرورية في مسار التطور الكروي المغربي. فالكرة المغربية، رغم وجع الخسارات، أثبتت قدرتها على المنافسة في أعلى المستويات، وهو ما يبعث على التفاؤل.
لكن المطلوب الآن هو تجاوز مرحلة “الاقتراب من الفرح” إلى مرحلة “الإمساك به”، وهذا يتطلب وقفة جادة مع الذات، ومراجعة كل التفاصيل التي حالت دون تحقيق الحلم في ثلاث محطات متتالية.
الثقة في الكرة المغربية كبيرة، لكنها تحتاج إلى إرادة إضافية، واستغلال أفضل للفرص، وقدرة على تجاوز عقدة المباريات النهائية. فهل تكون المحطة القادمة مختلفة؟