آراء وأقلام

التحاق مصطفى لخصم بـ«الحركة الديمقراطية الاجتماعية» يشعل مواقع التواصل.. تعاطف واسع مع «صوت الشعب»

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

أثار التحاق الملاكم المغربي والعالمي السابق، مصطفى لخصم، بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة سياسية لافتة أعادت اسم الرجل إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره بطلاً رياضياً سابقاً، وإنما أيضاً باعتباره شخصية سياسية تتميز بالحضور والكاريزما والجرأة في طرح مواقفها وتصوراتها بشأن تدبير الشأن العام.
ومن الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، امتد النقاش حول هذه الخطوة السياسية، حيث عبّر عدد من المتابعين، وحتى بعض الأصوات التي تعلن عادة عن مقاطعتها للاستحقاقات الانتخابية، عن ترحيبها بانضمام لخصم إلى المشهد السياسي، معتبرين أن الرجل يمتلك من المقومات ما يؤهله للاضطلاع بدور سياسي، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة في تدبير الشأن المحلي، وما عرف به من جرأة في التعبير والدفاع عن مواقفه.
ويبدو أن جزءاً من التفاعل الذي رافق التحاق لخصم بالحزب لا يرتبط فقط بشخصه، بل بما يمثله من صورة لدى شريحة من المواطنين؛ صورة الرجل الذي لا يتردد في رفع سقف النقاش، وطرح القضايا بوضوح، والدخول في مواجهة مباشرة مع الملفات التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة للمواطنين.
لخصم.. من الحلبة الرياضية إلى الحلبة السياسية
فبعد سنوات من التألق في عالم الملاكمة وتحقيق إنجازات على المستوى العالمي، انتقل مصطفى لخصم تدريجياً إلى مجال تدبير الشأن العام، ليجد نفسه اليوم أمام محطة سياسية جديدة من خلال بوابة الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
ويرى متابعون أن الجمع بين تجربته الرياضية وحضوره السياسي يمنحه شخصية مختلفة داخل المشهد الحزبي، خصوصاً أن صورته لدى جزء من الرأي العام ارتبطت منذ البداية بالقوة والانضباط والجرأة وعدم التردد في الدفاع عن مواقفه.
ويعتقد مؤيدو هذه الخطوة أن هذه الخصائص يمكن أن تجعل من لخصم عنصراً قادراً على استقطاب فئات من المواطنين التي تبحث عن وجوه سياسية جديدة، بعيداً عن الخطابات التقليدية والصور النمطية المرتبطة بالعمل الحزبي.
عرشان ولخصم.. رهان على خطاب أكثر جرأة
ويأتي التحاق مصطفى لخصم بالحركة الديمقراطية الاجتماعية في ظل قيادة شابة للحزب يقودها الأمين العام عبد الصمد عرشان، الذي راكم بدوره تجربة في العمل السياسي والترافع عن الملفات والقضايا ذات الصلة بالشأن العام.
ويرى متابعون أن وجود شخصية مثل لخصم إلى جانب عرشان قد يمنح الحزب دينامية إضافية، خصوصاً أن الرجلين، رغم اختلاف مساريهما، يلتقيان في الرغبة في تعزيز الحضور السياسي للحزب والانفتاح على شرائح جديدة من المجتمع.
ويُنظر إلى عرشان داخل الحزب باعتباره شخصية تتعامل بهدوء مع الملفات والقضايا، مع حضور في مجال الترافع السياسي، وهو ما قد يشكل، وفق قراءات متابعين، نوعاً من التكامل مع شخصية لخصم المعروفة بجرأتها وحضورها المباشر.
«الجميع يزكي لخصم».. هل يتحول التعاطف إلى أصوات؟
اللافت في حجم التفاعل الذي رافق الإعلان عن التحاق لخصم بالحزب هو أن النقاش لم يتوقف عند حدود المناضلين والمتعاطفين مع الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بل امتد إلى مواطنين من مختلف المناطق، بما في ذلك أصوات تقول إنها لا تعتزم المشاركة في الانتخابات.
وهنا تطرح حالة لخصم سؤالاً سياسياً مهماً: هل يستطيع التعاطف الشعبي الكبير مع شخصية معينة أن يتحول إلى قوة انتخابية حقيقية؟
فالإشادة بشخصية سياسية على مواقع التواصل الاجتماعي شيء، وتحويل ذلك التعاطف إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع شيء آخر. غير أن حجم التفاعل الذي رافق التحاق لخصم بالحزب يكشف، على الأقل، عن وجود اهتمام متزايد بتجربة الرجل، وعن رغبة لدى شريحة من المتابعين في رؤية وجوه جديدة قادرة على خوض النقاش السياسي بجرأة أكبر، وبالتالي فدعمها يصبح واجبا وشرطا ب نفس الوقت.
«قوة انتخابية» جديدة للحركة الديمقراطية الاجتماعية
ويرى داعمو هذه التجربة أن انضمام مصطفى لخصم يمكن أن يشكل دفعة قوية للحركة الديمقراطية الاجتماعية، خصوصاً في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فالحزب، الذي يقوده عبد الصمد عرشان، يراهن على توسيع حضوره وتعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية الوطنية، بينما قد يشكل لخصم، بما يحمله من رصيد رياضي وشخصية جماهيرية وتجربة في تدبير الشأن المحلي، ورقة قادرة على استقطاب اهتمام فئات واسعة من الناخبين.
ويذهب بعض المتابعين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن ترشح لخصم، حتى في إحدى دوائر الشمال، قد يجعله منافساً قوياً على مقعد برلماني، بالنظر إلى الحضور الذي يحظى به وإلى قدرته على التواصل المباشر مع المواطنين.
وفي حال تمكن من الوصول إلى المؤسسة التشريعية، فإن أنصاره يرون فيه صوتاً قادراً على نقل انشغالات المواطنين والدفاع عنها من داخل البرلمان الى جانب برلماني الحزب، مستفيداً من شخصية لا تخشى المواجهة ولا تتردد في التعبير عن مواقفها.
لخصم.. رهان يتجاوز الانتخابات
وبعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة، فإن دخول مصطفى لخصم إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية يفتح نقاشاً أوسع حول حاجة المشهد السياسي المغربي إلى وجوه جديدة قادرة على إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين.
فالرجل لا يدخل السياسة من فراغ، بل يحمل وراءه مساراً رياضياً جعله معروفاً لدى شريحة واسعة من المغاربة، إلى جانب تجربة في تدبير الشأن المحلي وحضور شخصي لافت.
وبينما تبقى الانتخابات وحدها القادرة على اختبار حجم هذا التعاطف على أرض الواقع، فإن المؤكد أن التحاق لخصم بالحركة الديمقراطية الاجتماعية خلق دينامية سياسية وإعلامية واضحة، وجعل الحزب يحظى باهتمام متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي انتظار أن تتحول هذه الدينامية إلى عمل ميداني وبرنامج سياسي وقدرة على الإقناع داخل صناديق الاقتراع، يبدو أن مصطفى لخصم اختار دخول الحلبة السياسية من باب النخلة، واضعاً رصيده وشخصيته وخبرته أمام اختبار جديد: هل يستطيع أن يحول كاريزما الرجل إلى قوة انتخابية، وأن ينقل صوت المواطن من المنصات الرقمية إلى قبة البرلمان؟ رهان يستطيع لخصم وبرلمانيو حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية كسبه في الولاية القادمة…

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.