آراء وأقلام

كيف تُصنع صورة المرأة في الإعلام؟ مشروع أكاديمي يراهن على البحث العلمي وتكوين الباحثين

بقلم: ياسر طويل

القنيطرة – ليست كل صورة تظهر على الشاشة مجرد لقطة عابرة؛ فخلف كل مشهد اختيارات تحريرية ورسائل قد تُسهم في ترسيخ تصورات اجتماعية أو إعادة تشكيلها. ومن هذا المنطلق، تتواصل مراحل مشروع “من أجل قنوات تلفزيونية عمومية خالية من الصور النمطية تجاه المرأة”، الذي تنفذه كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بشراكة مع منظمة أوكسفام بالمغرب وجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بهدف دعم البحث العلمي في تقاطع الإعلام والنوع الاجتماعي، وتأهيل طلبة سلك الماستر لإنجاز أبحاث أكاديمية متخصصة في هذا المجال.
ويأتي هذا المشروع ثمرة اتفاقية شراكة أُبرمت بين الجهات الثلاث، بحضور عميد كلية اللغات والآداب والفنون، وممثلي منظمة أوكسفام بالمغرب، وجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إلى جانب الطلبة المستفيدين والفريق البيداغوجي لمركز التميز في “الاتصال والوسائط”. وتهدف هذه المبادرة إلى ربط البحث الأكاديمي بالقضايا المجتمعية، عبر مواكبة طلبة الماستر في إنجاز أبحاث علمية تتناول تمثلات المرأة في وسائل الإعلام، وتسهم في تطوير المعرفة المرتبطة بالإعلام والنوع الاجتماعي.
ولم يتوقف المشروع عند توقيع اتفاقية الشراكة، بل انتقل إلى مرحلة التكوين العلمي، من خلال سلسلة من الحصص التأطيرية عن بُعد أشرفت عليها الدكتورة مونية العراسي، وركزت على تزويد الطلبة الباحثين بأدوات تحليل الخطاب الإعلامي والنقد السينمائي، وتمكينهم من مقاربة الصورة السمعية البصرية وفق مناهج علمية حديثة، تمهيدًا لإنجاز أبحاث تستند إلى أسس أكاديمية رصينة.
وتناولت الحصص التكوينية عددًا من المحاور المرتبطة بتحليل الصورة السينمائية، وحركة الكاميرا، وبناء المشهد، والسرد البصري، إلى جانب مقاربات النوع الاجتماعي، ودراسة آليات إنتاج وإعادة إنتاج الصور النمطية داخل وسائل الإعلام. كما عرّفت المشاركين بأبرز المناهج والنظريات الحديثة في تحليل المضامين الإعلامية والسينمائية، بما يربط بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، ويعزز قدرتهم على قراءة الخطاب الإعلامي قراءة نقدية تستحضر أبعاده الاجتماعية والثقافية.
ولا يقتصر المشروع على الجانب التكويني، بل يشمل أيضًا إنجاز دراسات وأبحاث علمية، وتنظيم لقاءات أكاديمية وورشات للتبادل والتكوين، وإعداد أوراق ودلائل منهجية، بما يسهم في تعزيز قدرات الطلبة الباحثين، ويدعم إنتاج معرفة علمية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الإعلام، وتقديم تصورات جديدة حول تمثيل المرأة داخل وسائل الإعلام.
ويعكس هذا المشروع توجهًا نحو تعزيز التعاون بين الجامعة وشركائها المؤسساتيين والمدنيين، وترسيخ دور البحث العلمي في تطوير الممارسة الإعلامية، من خلال إعداد جيل من الباحثين القادرين على تحليل الخطاب الإعلامي، والإسهام في إنتاج محتوى أكثر توازنًا وإنصافًا، بعيدًا عن الصور النمطية التي تؤثر في تمثيل المرأة داخل وسائل الإعلام.
وبين شراكة تجمع الجامعة والفاعلين المدنيين، وتكوين أكاديمي يزاوج بين النظرية والتطبيق، وأبحاث يُرتقب أن تلامس إحدى القضايا الأكثر حضورًا في المشهد الإعلامي، يراهن هذا المشروع على أن يكون البحث العلمي جزءًا من الإجابة عن سؤال ظل مطروحًا لسنوات: كيف يمكن للإعلام أن يعكس المجتمع دون أن يختزل أفراده في صور نمطية؟

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.