مشاركة الشباب في العمل السياسي والانتخابات.. بين أزمة الثقة ورهان الإصلاح
بقلم: ياسر طويل/صحفي متمرن
يشكل انخراط الشباب في الحياة السياسية أحد أبرز المؤشرات على حيوية أي نظام ديمقراطي، غير أن الواقع المغربي ما يزال يطرح تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف مشاركة هذه الفئة في الانتخابات والعمل الحزبي. وقد سلط برنامج “مباشرة معكم”، الذي بثته القناة الثانية، الضوء على هذه الإشكالية من خلال نقاش جمع ممثلين عن عدد من الشبيبات الحزبية، حيث تقاطعت الآراء حول وجود أزمة حقيقية، مع اختلاف في تشخيص أسبابها وسبل معالجتها.
وافتتح البرنامج النقاش بالتزامن مع المراجعة السنوية للوائح الانتخابية، باعتبارها محطة أساسية قبل الاستحقاقات المقبلة. وأجمع المتدخلون على أهمية هذه العملية في ضمان نزاهة الانتخابات، إلا أنهم سجلوا تفاوتاً في تقييم نتائجها، خاصة في ظل محدودية تسجيل الشباب وضعف الحملات التحسيسية، مقابل استمرار تراجع عدد المسجلين مقارنة بعدد المواطنين المؤهلين للتصويت.
وأكد المشاركون أن عزوف الشباب لا يعني غياب اهتمامهم بالشأن العام، بل يعكس أزمة ثقة في جدوى المشاركة السياسية. فالشباب، وفق مداخلات الضيوف، يتابع القضايا السياسية ويتفاعل معها، خصوصاً عبر المنصات الرقمية، لكنه لا يجد الدافع الكافي لتحويل هذا الاهتمام إلى مشاركة فعلية داخل الأحزاب أو في صناديق الاقتراع.
كما أبرز النقاش أن عدداً من العوامل يساهم في تعميق هذا العزوف، من بينها ضعف التأطير الحزبي، وتأثير المال والنفوذ في العملية الانتخابية، وغياب قنوات فعالة للتواصل مع الشباب، فضلاً عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل الكثير منهم يشككون في قدرة العمل السياسي على تحقيق تغيير ملموس في حياتهم اليومية.
وفي المقابل، اعتبر المتدخلون أن الإصلاحات القانونية، مثل دعم مشاركة الشباب والنساء وتشجيع حضورهم داخل الأحزاب، تمثل خطوات إيجابية، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُترجم إلى ممارسات فعلية تمنح الشباب فرصاً حقيقية للوصول إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
ولم يقتصر النقاش على دور الأحزاب، بل امتد إلى مسؤولية الدولة والإعلام في تعزيز المشاركة السياسية. فقد شدد الضيوف على ضرورة توفير بيئة انتخابية شفافة، إلى جانب تطوير الخطاب الإعلامي والتحسيسي، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات، ويحفزهم على الانخراط في الشأن العام.
وفي المجمل، خلص البرنامج إلى أن أزمة المشاركة السياسية للشباب ليست أزمة اهتمام، وإنما أزمة ثقة وجدوى. فإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية تتطلب إصلاحات متكاملة تشمل تحسين الأوضاع الاجتماعية، وتعزيز نزاهة الانتخابات، وتجديد أداء الأحزاب، وفتح المجال أمام الشباب للمساهمة الفعلية في صياغة السياسات العمومية، بما يعزز المسار الديمقراطي ويضمن تمثيلية أكثر فاعلية للأجيال الصاعدة.
إذا رغبت، أستطيع أيضاً تحويله إلى �مقال صحفي احترافي بصيغة إخبارية يصلح للنشر في موقع إلكتروني أو جريدة.