أخبار وطنية

عبد الهادي خيرات يزلزل دائرة إقليم سطات وخصومه يتوجسون.

بلقم: الدكتور عبد الرحيم موهوب.

في خضم التحولات الكبرى التي تهز أركان الساحة السياسية المغربية، ومع اشتداد وطيس الاستحقاقات التشريعية الحاسمة المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر 2026، يطل علينا من رحم الاعتزال الطويل اسم من العيار الثقيل، يحمل في جعبته تاريخا نضاليا لا يمحى، وسجلا حافلا بالمواقف الصلبة والقرارات الجريئة، إنه القيادي والزعيم النقابي والحزبي عبد الهادي خيرات، ذلك الرجل الذي تربى في كنف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتدرج في مسؤولياته حتى صار أحد أبرز مهندسي خطابه وصانعي قراره، قبل أن يقرر اعتزال السياسة ردحا من الزمن، ثم يعود اليوم من بوابة حزب التقدم والاشتراكية ليخوض غمار الانتخابات عن دائرة سطات، في خطوة حملت في طياتها الكثير من الرسائل والدلالات، وأثارت زلزالا سياسيا في الأوساط الحزبية والإعلامية، وأعادت إلى الأذهان سيرته النضالية التي كتبت بحبر من دماء المناضلين، وبنور من فكر اليسار المغربي الأصيل.

إن الحديث عن عبد الهادي خيرات ليس مجرد سرد لسيرة ذاتية لرجل سياسي، بل هو غوص في أعماق تاريخ اليسار المغربي بكل تناقضاته وانتقالاته ولحظاته الفارقة، فخيرات المزداد بمدينة سطات نشأ في بيئة سياسية نضالية، وتشكل وعيه في مرحلة المخاض العسير التي عاشتها الحركة الوطنية، حيث كانت الأفكار التحررية والاشتراكية تتصارع مع رواسب الاستعمار وجبروت الحكم الفردي، وانخرط باكرا في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، قبل أن يصبح أحد أبرز الأعمدة في الاتحاد الاشتراكي، حيث انتخب عضوا في المكتب السياسي وتولى أمانة الشبيبة الاتحادية، وساهم في تأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كما تولى مسؤولية تحرير وإدارة أهم الصحف الناطقة باسم الحزب، وهي الاتحاد الاشتراكي وليبيراسيون، فهذا التراكم المؤسساتي غير المسبوق جعل منه أكثر من مجرد قيادي حزبي، بل جعله صانعا للخطاب الإيديولوجي وحارسا للذاكرة الجماعية وشاهدا عيانيا على تفاصيل المواجهات العنيفة التي خاضها اليسار المغربي مع السلطة في سنوات الرصاص، حيث تعرض للاعتقال في أكثر من محطة، وشارك عن كثب في المعارك القانونية والسياسية التي خاضها الزعيم التاريخي عبد الرحيم بوعبيد وظل الملازم الأول له والمؤتمن على أسراره، حتى أصبح خيرات مرآة تعكس فكر بوعبيد ونضاله وامتدادا لمسيرته في الدفاع عن الطبقات الكادحة والمهمشة.

غير أن مسار خيرات داخل حزب الوردة لم يكن ممهدا بالزهور بل كان محفوفا بالعواصف والخلافات العميقة التي عكست الصراع الداخلي المحتدم بين تيارات الإصلاح والتجديد، وبين أجنحة المحافظة والولاء للأجهزة التقليدية، وقد بلغت هذه الخلافات ذروتها في شهر يناير من سنة 2015، حين اتخذ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي قرارا إداريا إقالته من مسؤولية إدارة الصحيفتين، في خطوة وصفت من قبل المقربين منه بأنها إجراء عقابي كان المقصود منه إسكات صوته الناقد الذي لم يتوانى عن فضح ممارساتٍ داخلية اعتبرها خيرات انحرافا عن المبادئ الأساسية للحزب، فهذه الإقالة المؤلمة التي استمرت آثارها لأربعة عشر عاما من القطيعة التدريجية لم تكن مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل كانت الترجمة العملية لصدام أيديولوجي وسوسيولوجي بين نخبة سياسية عريقة تريد العودة إلى منابع اليسار النظيف، وبين جهاز حزبي تحول إلى آلة بيروقراطية تختزل النضال في إدارة المصالح والمكاسب،
ومن هنا لم تكن استقالته النهائية مجرد انسحاب شخصي، بل كانت إدانة صريحة لحالة الترهل التي أصابت التنظيمات اليسارية، ورغبة صادقة في التحرر من أغلال الجمود الفكري، لينطلق بعدها خيرات إلى فضاء سياسي جديد، فاختار حزب التقدم والاشتراكية الذي رحب به بقوة قواعدا وقيادة، وأعلن التحاقه الرسمي به في الرابع عشر من فبراير 2026، خلال تجمع سياسي مهيب بمدينة سطات، حضره قيادات الحزب وعلى رأسهم الأمين العام نبيل بنعبد الله، الذي وصف هذه الخطوة بـالإضافة النوعية للمشروع التقدمي.

إن القيمة الحقيقية لعبد الهادي خيرات لا تقاس بعدد المناصب التي شغلها، ولا بطول المسيرة التنظيمية التي قضاها، بل تقاس بذلك النوع الخاص والنادر من الرأسمال الرمزي الذي راكمه عبر عقود من الصدق والصراحة والالتزام الأخلاقي، فهذا الرجل الذي وصف في وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية بأنه رجل نظيف ذو مبادئ وقيم وأخلاق عالية، وبأنه سياسي محنك ومتمرس لا يخاف في الحق لومة لائم، استطاع أن يحول إقالته واعتزاله إلى عامل قوة وليس إلى نقطة ضعف، لقد ظل خيرات حاضرا في الوجدان الشعبي رغم غيابه عن المنابر التنظيمية، من خلال ظهوراته الإعلامية الاستثنائية في برامج مثل نقطة إلى السطر والشاهد، حيث كشف كواليس مواجهاته مع شخصيات سياسية نافذة، وفضح تفاصيل صراعات الحزب الداخلية، وقدم شهادات تاريخية تعتبر اليوم وثائق ثمينة لفهم تحولات اليسار المغربي، هذه الشهادات التي كانت بمثابة اعترافات جريئة لم تكن معروفة من قبل، عززت مكانته كمرجعية أخلاقية وسياسية، وجعلت منه صوتا ضميريا يخاطب العقول والقلوب في آن واحد، وهو ما يفتقده المشهد السياسي المغربي اليوم الذي أصبحت فيه الصراحة سلعة نادرة والصدق عملة منقرضة في أسواق المصالح الضيقة.

ولكي نفهم الأهمية البالغة لعودة خيرات الآن، لابد لنا من أن ننظر إلى السياق السياسي والانتخابي الذي تمر به البلاد، حيث تعاني الأحزاب التقليدية من أزمة ثقة حادة مع المواطنين، وتشهد استقطابا حادا بين تيارات متصارعة وسط ضعف واضح في الأداء البرلماني والرقابي، ففي هذا المناخ المشحون بالاحباط واليأس يأتي خيرات كمنارة تضيء درب الأمل وكجسر يربط بين النضال التاريخي والطموحات المستقبلية، إن اختياره لدائرة سطات تحديدا ليس اعتباطيا بل هو اختيار استراتيجي يعكس فهمه العميق للجغرافيا السياسية المغربية، فسطات ليست مجرد مدينة عادية، بل هي مسقط رأسه ومعقله العائلي وهي الدائرة التي انتخب عنها نائبا برلمانيا ويعرفها عن كثب كفهمه لجيوب جعبته، فهو يعرف هموم ساكنها ويعرف تفاصيل معاناتها اليومية من البطالة وضعف البنية التحتية وشح المياه وتهميش العالم القروي المحيط بها، وهذه المعرفة الحميمية بالواقع المحلي الممزوجة بخبرته الوطنية الواسعة تجعل منه مرشحا استثنائيا، ليس كغيره من المرشحين الذين يأتون إلى الدائرة في الموسم الانتخابي كالزوار العابرين، بل كابن البلد الذي حمل همومها في قلبه حتى في سنوات اعتزاله.

وإذا تجاوب الناخبون في سطات مع هذا الرمز النضالي، ومكنوه من الفوز بمقعد في البرلمان، فإن التأثير الذي سيحدثه سيكون هائلا ومتنوعا على أكثر من مستوى، فعلى المستوى الوطني سيكون خيرات بحضوره القوي في قبة البرلمان، ذلك الثقل السياسي الذي يذكر الحكومة والأغلبية بأن وظيفة التشريع والرقابة ليست نزهة ولا استعراضا إعلاميا، بل هي أمانة ثقيلة ومسؤولية جسيمة تجاه شعب عانى الكثير من الإقصاء والتهميش، لقد عرف عن خيرات أنه مارس المعارضة بشراسة وذكاء منذ جلسته الأولى في البرلمان، ولن يتغير طبعه اليوم بل سيكون أكثر جرأة لأنه لم يعد يخاف على منصب، ولم يعد يتطلع إلى ولاية جديدة بأي ثمن، بل أصبح يقود معركة مبادئ قبل أن تكون معركة مقاعد، وهذا النوع من السياسيين الذي لا تثنيه المصالح الضيقة عن قول الحقيقة سيكون بمثابة رادع حقيقي لكل من تسول له نفسه التفريط في المال العام أو التلاعب بمصير المواطنين، وسيحدث زلزالا في جلسات الأسئلة الشفهية والكتابية، وسيمارس ضغطا أخلاقيا على اللجان البرلمانية لتحقيق الشفافية والنزاهة.

وأما على المستوى المحلي لدائرة سطات فإن فائدة نجاح عبد الهادي خيرات ستكون ملموسة وعضوية ومباشرة، فخيرات الذي ينتمي لقبيلة أولاد سعيد ويحظى بقاعدة انتخابية صلبة داخل القبيلة وجميع مناطق إقليم سطات وكذا لدى عموم المغاربة، سيكون خير من يدافع عن حقوق الإقليم في الميزانية العامة للدولة، وسيعمل بكل طاقته وإمكانياته وعلاقاته التي نسجها على مدى خمسين عاما من النضال لجذب المشاريع التنموية الكبرى إلى سطات، ولتحسين جودة البنية التحتية، خاصة في مجالات الطرق والماء الصالح للشرب والصرف الصحي، ولفتح آفاق جديدة للاستثمار في القطاع الفلاحي الذي يشتهر به الإقليم، ولمحاربة البطالة بين الشباب من خلال الضغط على الحكومة لإحداث مناطق صناعية حقيقية بدلا من الوعود الانتخابية الواهية، كما سيكون صوته المدوي في البرلمان نداء متواصلا للدفاع عن الطبقة العاملة في المنطقة، وعن الفلاحين الصغار الذين يعانون من تقلبات الأسعار وشح التسويق، وعن الطلبة والعاطلين الذين ينتظرون بصيص أمل من سياسة عامة عادلة، وسيكون حضوره المستمر في الدائرة وليس فقط في أوقات الحملات الانتخابية، هو الفارق الكبير بينه وبين النواب الآخرين الذين يظهرون كالغرباء في دوائرهم ويختفون بمجرد انتهاء الاستحقاقات.

إن القيمة المضافة التي سيضيفها خيرات للمشهد السياسي المغربي، ولمجتمع سطات على وجه الخصوص، لا تتجلى فقط في ما سيفعله بل أيضا في ما يمثله من نموذج فريد للسياسي النزيه الصلب الذي يقاوم إغراءات الفساد والابتزاز، ويكتب تاريخه بمداد الضمير لا بمداد المصالح، في زمن أضحت السياسة فيه لعبة نخب مغلقة وصراعا على المكاسب الشخصية ومسابقات خطابية خاوية من المضمون، يأتي خيرات ليذكر الجميع بأن السياسة في جوهرها رسالة إنسانية، وخدمة عمومية، وتضحية مستمرة، كما كان يردد دوما في ندواته ومحاضراته، إنه يعيد تعريف مفهوم القيادة فلا يجعلها مجرد إدارة للشأن العام، بل يجعلها احتراقا يوميا في سبيل قضايا الناس، وكشفا لحقائق تستر عليها لوبيات الضغط، ومطاردة للفساد أينما حل، وتجسيدا عمليا لمبدأ الثوابت والمرجعيات الذي طالما تغنى به اليسار المغربي قبل أن يتحول إلى طلاسم تنظيمية.

كما لا يمكن إغفال البعد الإعلامي والتواصلي الذي رافق عودة خيرات، حيث احتلت صورته وأخباره مساحات واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدرت منصات فيسبوك ويوتيوب بمئات التعليقات التي أجمعت على احترام الرجل وتقدير مسيرته، ووصفه النشطاء بأنه الضيف الثقيل الذي يعيد الاعتبار للسياسة، والمرشح الذي لا يحتاج إلى دعاية انتخابية لأن سيرته هي حملته الانتخابية، فهذه الموجة الإيجابية من التفاعل الجماهيري لم تأت من فراغ بل هي نتاج تراكمي لسنوات من الصدق النادر، وحصاد لمواقف ظلت راسخة في ذاكرة المغاربة، جعلت من خيرات أيقونة شعبية تتجاوز انتماءاته الحزبية الضيقة، لتتحول إلى رمز وطني للصراحة والنزاهة، وإلى أمل لليافعين الذين يرون في وصوله إلى البرلمان إثباتا على أن السياسة النظيفة لا تزال ممكنة وأنه ليس كل من دخل عالم السلطة لا بد أن يجرف في تيارات الفساد والمحسوبية.

إن مغزى هذه العودة الدراماتيكية التي جاءت بعد اعتزال دام ردحا من الزمن، يتجاوز مجرد طموح فردي باستعادة كرسي نيابي، ليصبح حدثا تاريخيا يعيد رسم خرائط التحالفات والتوازنات داخل اليسار المغربي، ويكشف عن رغبة خفية لدى قطاعات واسعة من الشعب في العودة إلى منابع السياسة الأخلاقية والمبادئ الواضحة، فهذه العودة التي تمت تحت راية حزب التقدم والاشتراكية، تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل اليسار الموحد، وإمكانية بناء جبهة قوية تستطيع مواجهة آلة السلطة الراسخة، وتقديم بديل حقيقي للمواطنين الذين سئموا الوعود الانتخابية الكاذبة، فخيرات اليوم ليس مجرد مرشح بل هو مشروع سياسي وأخلاقي بامتياز، وهو اختبار حقيقي لمدى استجابة الناخب المغربي لخطاب التغيير الجاد بعيدا عن خطابات الكراهية والاستقطاب المذهبي والجهوي التي أصبحت تسمم الساحة.

وإذا كان التاريخ يتكرر فإن عودة عبد الهادي خيرات إلى سطات تشبه تلك العواصف النضالية التي قادها زعماء اليسار المغربي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كانت المواجهة مكشوفة والمواقف واضحة والانتماءات عقائدية لا تلوي على شيء، لكن الفارق اليوم أن الساحة أكثر تعقيدا والأدوات أكثر حداثة وأن خيرات يستخدم الآن منصات التواصل الاجتماعي والمقابلات التلفزية لنقل صوته العالي الصريح إلى كل بيت مغربي، في صورة تجمع بين رصانة الماضي ودهاء الحاضر، ومع اقتراب موعد الثالث والعشرين من شتنبر تزداد حدة المنافسة في دائرة سطات وتتصاعد وتيرة الهجمات التي يتعرض لها خيرات من خصومه الذين يخشون ندية هذا المنافس القوي، حتى أن بعض القيادات المحلية في أحزاب أخرى لم تتردد في وصف ترشيحه بـالخطر الذي يهدد استقرار المنطقة، وهو وصف يدل على مقدار الخوف الذي يثيره في نفوسهم، وعلى يقينهم بأنه إن فاز فسيكون فاتحة خير لإقليم سطات، ونهاية لسياسات التهميش والإقصاء التي طالما عانى منها أهل المنطقة.

ففي الوقت الذي غرق فيه العديد من الأحزاب في صراعات هامشية حول الزعامات والكراسي وفي الوقت الذي يئس فيه المواطنون من خطابات التجييش الفارغة، يأتي عبد الهادي خيرات ليحمل همومهم الحقيقية على أكتافه، ويخرج من جلباب الاعتزال ليكتب فصلا جديدا من تاريخ النضال، ويثبت أن الأفكار لا تموت بموت أصحابها، وأن اليسار الحقيقي لا يهرم ولا يتقاعد، بل يظل شابا متوهجا بقضية الناس طالما بقي وفيا لجذوره النضالية وقيمه الأخلاقية، إن نجاح خيرات في هذه المعركة الانتخابية سيكون بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق مرحلة جديدة من النضال السياسي الممنهج، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر وحيث لا يكون النائب مجرد رقم في الأغلبية أو المعارضة، بل كتلة نضالية متكاملة تخترق جدران البرلمان وتنفذ إلى صميم معاناة المواطن البسيط في دوار منزو أو حي شعبي مهمش.

إن القارئ الذي يتابع هذا المشهد من بعيد والذي يجلس أمام شاشة التلفاز أو يتصفح هاتفه المحمول، سيجد في قصة عبد الهادي خيرات تلك الجرعة الدافئة من الأمل التي تذكر بأن السياسة ليست حكرا على أبناء النخب والأثرياء، بل هي ميدان رحب لكل من يملك شجاعة المواجهة ونقاء السريرة، وسيجد المواطن في إقليم سطات وفي كل مدن المغرب، أن هناك من لا يزال يؤمن بأن الكلمة الصادقة هي أقوى سلاح، وأن النضال من أجل الكرامة الإنسانية لا يعرف التقاعد، وأن هناك شخصا على استعداد للمخاطرة بكل ما يملك من أجل الدفاع عن قضاياهم، ليس طمعا في منصب بل وفاء لمبادئ رسمها بحروف من نور في قلوب كل من عرفه، وبهذا المعنى فإن فوز خيرات سيكون فوزا لكل المغاربة الذين يتطلعون إلى سياسة نظيفة وإلى نواب يضعون الوطن فوق كل المصالح، ويعملون بجد واجتهاد لانتشال البلاد من مستنقعات التخلف والفساد، ويضخون دماء جديدة في شرايين المؤسسة التشريعية التي طالما اشتكى المواطنون من جمودها وعجزها عن مواكبة تطلعاتهم.

فبينما ترتفع الأصوات المطالبة بالتغيير وتتشابك المصالح في دهاليز السياسة، يظل اسم عبد الهادي خيرات دائرة سطات راسخا في الوجدان كاسم عابر للزمن، لا يرتبط بموسم انتخابي معين، بل بمسيرة عمر بأكملها قضيت في خدمة القضايا العادلة، وفي الدفاع عن المظلومين، وفي كشف الحقيقة دون مواربة، إنه أيقونة الرجال الذين يتركون بصمتهم في التاريخ ليس بخطبهم الرنانة، بل بمواقفهم الصلبة التي لا تتزعزع وصورتهم الناصعة التي لا تشوبها شائبة، فلتكن هذه العودة المظفرة هي البداية لفجر جديد في السياسة المغربية ولتكن سطات هي المنصة التي يطل منها هذا القائد القدير ليصنع المعجزات لساكنتها، وليكون مثالا يحتذى به في كل ربوع المملكة حتى يعود للسياسة رونقها وللبرلمان هيبته وللمواطن ثقته بأن غدا سيكون أفضل من أمس، وأن صوت الحق سيظل أقوى من صخب الباطل مهما طال الزمن وتقلبت الأحوال.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.