آراء وأقلام

أيت منا يلتف على القانون لإقصاء لائحة سعد الله… هل تحولت انتخابات الوداد إلى معركة لتصفية المنافسين؟

صوت العدالة- عبد الكبير الحراب

أثار قرار المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي القاضي بوضع لائحة ياسين سعد الله تحت طائلة البطلان، بدعوى وجود حالة تنافٍ تخص أحد أعضائها، موجة واسعة من التساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، وحول ما إذا كانت النصوص القانونية يتم تطبيقها بحياد، أم أنها أصبحت وسيلة لإقصاء المنافسين الأقوياء.

المكتب المديري برئاسة هشام آيت منا برر قراره بكون عضو اللائحة رشيد النفاغي كان يشغل مهمة رئيس نادي الاتحاد الرياضي البرنوصي لكرة القدم، معتبراً أن ذلك يضعه في حالة تنافٍ وفق مقتضيات النظام الأساسي.

غير أن الوقائع المتوفرة ترسم صورة مختلفة تماماً.

فالمعني بالأمر كان قد قدم استقالته من رئاسة اتحاد البرنوصي قبل إيداع لوائح الترشح الخاصة بانتخابات الوداد، ولم يكن يمارس مهامه كرئيس منتخب، بل كان فقط يشرف على تدبير المرحلة الانتقالية إلى حين انعقاد الجمع العام وانتخاب رئيس جديد، ضماناً لاستمرارية النادي وعدم دخوله في فراغ إداري.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كان المكتب المديري يعتبر مجرد الإشراف على المرحلة الانتقالية سبباً للإقصاء، فلماذا لا يطبق المعيار نفسه على هشام آيت منا؟

فالرجل سبق أن أعلن استقالته، ومع ذلك لا يزال يشرف على تسيير نادي الوداد إلى غاية انتخاب رئيس جديد خلال الجمع العام، وهو الوضع نفسه تقريباً الذي يوجد فيه رشيد النفاغي داخل اتحاد البرنوصي.

فهل أصبح ما هو مباح لآيت منا ممنوعاً على غيره؟

الأكثر من ذلك، فإن قراءة مقتضيات النظام الأساسي تؤكد أن التحقق من حالات التنافي بالنسبة لأعضاء اللوائح يتم عند انعقاد الجمع العام، أي عند انتخاب الرئيس والمكتب الجديد، وليس عند مجرد إيداع ملفات الترشيح.

وبالتالي، فإن المعيار القانوني هو الوضعية القانونية للمرشح يوم الجمع العام، فإذا ثبت حينها أنه ما زال يشغل منصباً داخل نادٍ آخر، يمكن ترتيب الآثار القانونية وفق النصوص المنظمة.

أما إصدار حكم بالإقصاء قبل حلول ذلك التاريخ، رغم إمكانية زوال أي حالة تنافٍ قبل موعد الجمع العام، فإنه يفتح الباب أمام تأويلات عديدة، ويطرح علامات استفهام حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار.

ويذهب عدد من المتتبعين إلى أن لائحة ياسين سعد الله تمثل المنافس الأكثر جدية في هذه الانتخابات، وهو ما يجعل أي قرار يمس مشاركتها يثير الشكوك حول وجود رغبة في تضييق دائرة المنافسة، بدل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وإرادة المنخرطين.

إن انتخابات الوداد ليست مجرد سباق على الرئاسة، بل محطة لاختبار احترام مبادئ الحكامة والشفافية والديمقراطية داخل واحد من أكبر الأندية الوطنية. وأي قرار قد يُفهم على أنه انتقائي في تطبيق القانون، ستكون له انعكاسات على مصداقية العملية الانتخابية برمتها.

وفي انتظار الحسم النهائي، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل يتعلق الأمر فعلاً بتطبيق صارم للقانون، أم بمحاولة لإبعاد منافس قوي عن سباق رئاسة الوداد؟ فالجواب لن تصنعه البلاغات، بل ستكشفه الوقائع، ومدى احترام النصوص القانونية على الجميع دون استثناء.

أضف تعليقاً

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مميزة بعلامة *.